جولة مفاوضات جديدة في أستانا حول سوريا

روسيا تريد إعادة إعمار حلب بعد انتهاء المعارك

14 سبتمبر 2017 المصدر : •• عواصم-أ ف ب: تعليق 390 مشاهدة طباعة
بعد سيطرة الجيش السوري على كامل مدينة حلب، أراد مفتي المحافظة محمود عكام أن يساهم أهلها في إعادة إعمار الجامع الاموي الكبير، لكن عرضاً قدمه الرئيس الشيشاني رمضان قاديروف كان مغرياً الى درجة يصعب رفضه.
 
ويقول عكام لصحافيين شاركوا في جولة نظمها الجيش الروسي في مدينة حلب وبينهم فريق وكالة فرانس برس “كان مصراً جداً، وعلى اعتبار اننا ننتمي للديانة ذاتها ويفهمنا، فقبلنا».
 
وتمكن الجيش السوري بدعم من حليفته روسيا من السيطرة على الاحياء الشرقية لمدينة حلب نهاية العام الماضي، بعد أربع سنوات من معارك دمرت خلالها المدينة القديمة حيث الجامع الاموي والمصنفة على لائحة منظمة الامم المتحدة للتربية والعلم والثقافة يونيسكو للتراث العالمي.
 
وتحول الجامع الاموي من معلم أثري الى ساحة متاريس، إذ دمرت في العام 2013 مئذنته العائدة الى القرن الحادي عشر، وتساقطت أحجاره المنقوشة وتضررت أبوابه الخشبية.
 
والى جانب كونه حليفاً وفياً للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يقدم الرئيس الشيشاني نفسه على انه طرف مؤثر في العالم الاسلامي.
وارسل قاديروف باسم والده أحمد مبلغاً قدره 14 مليون دولار لإعادة ترميم الجامع الاموي.
 
ويقول عكام انهم تبلغوا انه في حال كان المبلغ المرسل غير كاف، “سيرسلون اكثر”، منتقداً في الوقت ذاته منظمة “يونيسكو” التي لم تقم بواجبها الكامل ازاء تراث المدينة، بحسب قوله، في وقت مدّ قاديروف يده “للمساعدة في وقت صعب».
 
وسبق لقاديروف ان ساهم في اعادة اعمار اكبر مسجد في روسيا، لكنه تعرض لانتقادات من جريدة “نوفويا غازيتا” المعارضة التي اعتبرته التمويل الاقل شفافية.
 
وكانت مدينة حلب مقسومة الى جزئين منذ صيف العام 2014. وانتهت المعارك بإجلاء المقاتلين المعارضين من الاحياء الشرقية التي كانت تحت سيطرتهم.
 
ومنذ بدء تدخلها العسكري في سوريا في سبتمبر العام 2015، لعبت موسكو دوراً رئيسياً في استعادة الجيش السوري زمام المبادرة ميدانياً ومكنته من تحقيق انتصارات عدة ابرزها في مدينة حلب.
 
وبعد انتهاء المعارك، تبدي روسيا اهتماماً باعادة اعمار المدينة حيث تنتشر صور ضخمة للرئيس السوري بشار الاسد.واذا كانت الزحمة وأبواق السيارات تسيطر على المشهد في الاحياء الغربية من المدينة، يطغى الهدوء على احيائها الشرقية الغارقة بالدمار والخالية بمعظمها من سكانها.
 
ويول محللون ان المؤسسات المالية السورية غير قادرة حاليا على تمويل إعادة الاعمار في البلاد، ومن المستبعد ان تساهم في هذه العملية دول سبق ان نادت بإسقاط الاسد.
 
وعما اذا كانت الدول الغربية ستساهم في إعادة إعمار حلب، يجيب نائب محافظ حلب فارس فارس ان اوروبا “أعطتنا فقط مقاتلين لقتل الشعب السوري”. ويضيف “علينا ان نعيد إعمار البلاد بانفسنا بمساعدة الحكومة ومن دون دعم اوروبي».
 
وتحاول روسيا وايران، ابرز حلفاء دمشق، ملأ هذا الفراغ.ووقعت سوريا وايران اتفاقا الثلاثاء في طهران، ينص على توريد خمس مجموعات غازية الى مدينة حلب لتأمين الكهرباء.
 
واعلنت موسكو بدورها الاربعاء نيتها ارسال اربعة آلاف طن من مواد ومعدات البناء الى سوريا للمساعدة في “اعادة اعمار البنية التحتية الاساسية في المناطق المحررة من الارهابيين».
 
وتتضمن تلك المساعدات الفي طن من أنابيب المياه الحديدية ومئات الكيلومترات من كابلات التوتر العالي التي يتم نقلها حاليا عبر القطار الى ميناء في جنوب روسيا تمهيدا لإيصالها الى سوريا.
 
ويتوقف مسؤولون محليون في حلب عند الدعم الذي قدمته روسيا لترميم مدرسة الفرقان وتوفيرها لوازم العودة الى المدرسة للتلاميذ.
ويقول نائب محافظ حلب حامد كينو روسيا موجودة هنا منذ فترة طويلة، موضحاً ان القوات الروسية تضمن سلامة قوافل المساعدات الى حلب كما تساهم في إعادة نازحين الى بلداتهم في ريف حلب.
 
ويوضح “يومياً، يعود مواطنون الى تلك البلدات، بعضهم يمتلك سيارات والبعض الآخر نجد لهم حافلات لنقلهم، فيما تؤمن روسيا شاحنات من طراز كماز لنقل حاجياتهم».
 
وبحسب رئيس المركز الروسي للمصالحة في سوريا الجنرال ايغور يمليانوف، عاد نحو 3500 شخص خلال الشهر ونصف الشهر الاخير الى بلدات استعادها الجيش السوري.
 
وفي أنحاء المدينة، نشرت موسكو شرطة عسكرية روسية لمنع نهب المنازل الخالية وللحفاظ على النظام. الى ذلك، افتتحت امس جولة جديدة من المحادثات بين النظام السوري والفصائل السورية المعارضة في أستانا تهدف إلى إحراز تقدم في موضوع إقامة مناطق خفض التوتر في سوريا التي تعمل على إنشائها موسكو لتهدئة الوضع.
 
وأشارت وزارة الخارجية الكازاخستانية إلى أن محادثات على مستوى الخبراء عقدت امس الأربعاء بين ممثلي الدول الثلاث الراعية للمفاوضات، وهي روسيا وايران وتركيا، لوضع أسس المحادثات المباشرة بين النظام السوري والمعارضين التي ستجري يومي الخميس والجمعة.
 
وتتناول هذه الجولة من المفاوضات، وهي السادسة في العاصمة الكازاخستانية منذ بداية العام، ترسيم حدود مناطق خفض التوتر في إدلب وحمص والغوطة الشرقية قرب دمشق.
 
ونشرت روسيا قوات من شرطتها العسكرية في جنوب البلاد وفي الغوطة الشرقية وفي بعض المناطق القريبة من حمص في إطار إنشاء مناطق خفض التوتر، للتوصل الى وقف دائم لإطلاق النار في سوريا.
 
وأثير موضوع إنشاء منطقة خفض توتر رابعة في جنوب سوريا خلال المحادثات الأخيرة في أستانا في يوليو. وتدعم روسيا وايران الحكومة السورية، بينما تساند تركيا المعارضة، وتتركز محادثات استانا على المسائل العسكرية والتقنية وتجري على خط مواز مع جولات من المفاوضات السياسية متقطعة في جنيف.
 
ويأمل مبعوث الأمم المتحدة الخاص الى سوريا ستافان دي ميستورا إطلاق محادثات سلام حقيقية ومهمة في أكتوبر بين النظام والمعارضة في جنيف.
 
ونظمت الأمم المتحدة جولات عدة من المحادثات في جنيف، اصطدمت كلها بالخلاف حول مصير الرئيس السوري بشار الأسد. غذ ترفض المعارضة اي دور للرئيس السوري في مستقبل سوريا. إلا ان التطورات الميدانية التي شهدتها سوريا خلال السنتين الماضيتين أعادت سيطرة النظام على الجزء الأكبر من الأراضي والسكان وجعلته بالتالي في الموقع الأقوى للتفاوض.

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اضف تعليق

 تعالوا نقرأ فى كتاب الكون
  24 يونيو 2017        62 تعليق      948 مشاهده
نور العقل ونور القلب يتجاذبان
  27 مايو 2017        8 تعليق      896 مشاهده
القرب من أولياء الله والبعد عن أولياء الشيطان
  21 يونيو 2017        5 تعليق      773 مشاهده
 ليلة قدر تقود الليالي الطيبة
  20 يونيو 2017        3 تعليق      419 مشاهده
محمد بن راشد يستعرض مع أمير قطر العلاقات الأخوية بين البلدين
 30 أكتوبر 2013        تعليق      59657 مشاهده
كيف تعرفين إذا كان زوجك يحبك أم لا؟
 19 يناير 2014        تعليق      53440 مشاهده
شركات تبيع الوهم باسم الـ تايم شير
 25 ديسمبر 2012        تعليق      36930 مشاهده
دخول تركيا إلى سوريا عقد الأزمة.. أمريكا تتورط أكثر
 31 أغسطس 2016        تعليق      36182 مشاهده
أتصل بنا
Independent Political Arabic Daily Newspaper
© 2013 جميع الحقوق محفوظة لجريدة الفجر
تصميم وتطوير Smart Vision