للخروج من الأزمة الحالية:

كوريا الشمالية: المطلوب تغيير البرمجية الدبلوماسية...!

18 يوليو 2017 المصدر : •• الفجر - ثيو كليمنت – ترجمة خيرة الشيباني تعليق 225 مشاهدة طباعة
- لا تأثير للانتقام الاقتصادي على تطوير البرامج المثيرة للجدل في كوريا الشمالية
- العقوبات الاممية القاسية تبدو غير منتجة وافضت الى نتيجة عكسية
- الرد العسكري ليس حلا بل سيساعد لاحقا على “تبرير” السعي النووي لبيونغ يانغ
- من التناقض ان تقوم استراتيجية تهدف الى استدراج بلد منغلق الى الانفتاح على عزله أكثر
- ترى بيونغ يانغ في صفقة مع الولايات المتحدة الحل الوحيد لمخاوفها الأمنية والاقتصادية والسياسية
 
في الرابع من يوليو، بينما كانت الولايات المتحدة تحتفل بذكرى استقلالها، استغلت كوريا الشمالية الفرصة لتقديم ما يعتبره كيم جونغ أون بمثابة الهدية إلى الأعداء الامريكان: تجربة صاروخية يعدّ مداه نظريا غير مسبوق بالنسبة للكوريين الشماليين، بما انه يحتمل أن يكون الصاروخ قادرا على الوصول لأول مرة إلى الأراضي الأمريكية. 
 
ولئن كانت كوريا الشمالية تختبر بانتظام، وفي احتفالية كبرى، صواريخ وأسلحة نووية مختلفة، فان اختبار الرابع من يوليو يكتسي أهمية خاصة، ويدعو إلى إحداث تغيير في سياسة الولايات المتحدة والقوى الغربية بشكل عام. فهذه التجربة الناجحة جاءت لتتوّج فعلا سلسلة طويلة من استعراض القوة من جانب بيونغ يانغ، مما يدل على تنامي قدراتها التكنولوجية وتطورها، ويزيد حجم الضغط على دول المنطقة والغرب.

وفي حين تتعثّر إدارة ترامب في العثور على بوصلة دبلوماسية، وتتلاعب بأنواع مختلفة من الخطاب المتناقض تجاه بيونغ يانغ، فان الرد الرئيسي للمجتمع الدولي على البرامج النووية، والباليستية والفضائية الكورية الشمالية، كان المزيد من العقوبات الاقتصادية عبر مجلس الأمن الدولي أو من جانب واحد.

حصيلة فعالية هذه العقوبات واضحة: لا تأثير للتدابير المختلفة للانتقام الاقتصادي من بيونغ يانغ على تطوير البرامج المثيرة للجدل في كوريا الشمالية، رغم أنه الاقتصاد الأكثر عرضة للعقوبات في العالم.

بل على العكس من ذلك، فإن العقوبات الاممية القاسية جدا التي اعتمدت في مارس 2016 بعد تجربة نووية ازعجت الشريك الصيني ودفعته لإعطاء الضوء الأخضر لزيادة منسوب العقوبات الصارمة تبدو غير منتجة، وافضت الى نتيجة عكسية تماما لانتظارات المجتمع الدولي: ومنذ ذلك الوقت، تتالى التجارب الصاروخية الى حد النقلة النوعية في الرابع من يوليو.

وعلاوة على ذلك، ورغم التدابير المتخذة لعزل كوريا الشمالية عن التجارة الدولية، يبدو أن الاقتصاد الكوري الشمالي يُظهر انتعاشا اقتصاديا نسبيا، ولكن لا يمكن إنكاره. ويبدو ايضا، أن البلد قد طوى صفحة المجاعة الكبرى في التسعينات، واستأنف مسار التنمية. وفي غياب إحصاءات موثوقة، يتفق المراقبون في داخل البلاد وخارجها اليوم، على القول بأن الآلة الاقتصادية الكورية الشمالية تعمل بشكل جيد نسبيا، ويعود ذلك أساسا لشكل من البراغماتية الاقتصادية تعتمده السلطات.

لكل هذا يجب تغيير البرمجية الدبلوماسية إذا كنا نريد الخروج من الأزمة الحالية. لن يحوز أي حل محتمل على الإجماع، لا بالنسبة للمجتمع الدولي ولا بيونغ يانغ.

وتشديد العقوبات من جانب الحكومات الغربية وحلفائها وارد ومفهوم على المدى القصير، لان التقاعس مستحيل بالطبع. ومع ذلك، من شبه المؤكد أن هذه العقوبات الإضافية، التي لا مناص منها، سيكون تأثيرها محدودا ان لم يكن معدوما.

اما الردود العسكرية المحتملة، في المقابل، فهي في الحقيقة ليست حلولا. انها ستساعد لاحقا على تبرير السعي النووي لبيونغ يانغ التي تعتبر نفسها قلعة محاصرة من طرف واشنطن، وستكون نتيجتها المتوقعة خسائر بشرية كابوسية،

فكوريا الشمالية هي واحدة من البلدان الأكثر عسكرة في العالم، وسيول على مرمى حجر من المدفعية على الحدود الكورية الشمالية. اضافة، الى انه في منطقة لا تزال اسيرة الاستقطاب والحقد القومي الموروث عن الحرب العالمية الثانية والحرب الباردة، فإن خطر اشتعال حريق شامل في منطقة آسيا والمحيط الهادئ لا يمكن التغافل عنه.

فشل مرجح للعقوبات والضغوط، وحلول عسكرية مرعبة ... يبدو ان الاختيارات الممكنة الأقل سوء للولايات المتحدة هي المفاوضات. لقد أرسل دونالد ترامب، خلال حملة الانتخابات الرئاسية، بأسلوبه الفذ، إشارات تبدي استعداده للتباحث مع كيم جونغ أون حول هامبرغر. ومنذ ذلك الحين، وفي العديد من المواضيع الأخرى، كان امامه متسع من الوقت للانقلاب على مواقفه، هذا التناقض يشكل بالتأكيد مصدرا لتوتر بيونغ يانغ، التي ترى في صفقة مع الولايات المتحدة الحل الوحيد لمخاوفها الأمنية والاقتصادية والسياسية.

اننا نتفهم إحجام الغرب وتردده في التفاوض تحت الضغط، ومع هامش محدود جدا للمناورة، وفي سياق من انعدام الثقة التام والعام، التي قتلت في المهد عدة محاولات سابقة للتفاوض. ولذلك، بدل محاولة السعي الى اتفاق لحل مشكلة معقدة ومتعددة الأوجه تعود جذورها إلى الحرب الكورية (1950-1953)، ربما يكون من الانسب السعي أولا إلى تلطيف اللغة مع بيونغ يانغ، وبناء، بصبر، علاقات حقيقية دبلوماسية وسياسية واقتصادية، صعبة دون شك، الا انه سيكون لها فضل نزع الالغام، وتمهيد الطريق لمزيد من المفاوضات الهادئة.
 
في الواقع، هناك شيء متناقض في استراتيجية تهدف الى استدراج بلد منغلق الى الانفتاح على المطالب الدولية بالعمل على عزله أكثر، في حين ان اتفاقا محتملا بشأن النووي يمر حتما من خلال الترفيع في حجم المبادلات المساعدات الإنسانية، والتكنولوجيا المدنية، والتجارة مع جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية: سيكون للأخذ بزمام المبادرة فضيلة إظهار لبيونغ يانغ أن الغرب يسعى للحصول على اجابة للأزمة النووية، وليس تغيير النظام، وفي نفس الوقت، المشاركة في ارساء مناخ هادئ بما يكفي لانطلاق مفاوضات بناءة.

ومن هذا المنظور، يمكن أن يكون لفرنسا دور خاص. لا شك ان باريس تعاني من تأخير في بناء علاقتها الثنائية مع كوريا الشمالية فرنسا هي اخر دولة من الاتحاد الأوروبي - الى جانب استونيا - لا تربطها علاقات دبلوماسية مع جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية، غير ان الإرث الديغولي، وصورة استقلاليتها عن القوة العظمى الامريكية، يجعلان فرنسا تتمتع بصورة خاصة لدى الكوريين الشماليين.

ان لفرنسا تقليد براغماتي يقوم على الاعتراف بالدول لا بالأنظمة، كما ان ابتعادها الطوعي عن توترات شبه الجزيرة، يمكن أن يلعبا، للمفارقة، لصالحها: فبينما يبدو كيم وترامب، وقد اصابهما هوس القوة وسياسة الإكراه، عاجزين على التحدث، يمكن لطرف ثالث يُنظر إليه على أنه مستقل، يمكن أن يكون في حوزته ورقة للعب.
 
 باحث في معهد شرق آسيا (مدرسة المعلمين العليا في ليون) وجامعة فيينا
 

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اضف تعليق

 تعالوا نقرأ فى كتاب الكون
  24 يونيو 2017        62 تعليق      1506 مشاهده
نور العقل ونور القلب يتجاذبان
  27 مايو 2017        8 تعليق      1452 مشاهده
القرب من أولياء الله والبعد عن أولياء الشيطان
  21 يونيو 2017        5 تعليق      1314 مشاهده
 ليلة قدر تقود الليالي الطيبة
  20 يونيو 2017        3 تعليق      667 مشاهده
محمد بن راشد يستعرض مع أمير قطر العلاقات الأخوية بين البلدين
 30 أكتوبر 2013        تعليق      60178 مشاهده
كيف تعرفين إذا كان زوجك يحبك أم لا؟
 19 يناير 2014        تعليق      53909 مشاهده
شركات تبيع الوهم باسم الـ تايم شير
 25 ديسمبر 2012        تعليق      37277 مشاهده
دخول تركيا إلى سوريا عقد الأزمة.. أمريكا تتورط أكثر
 31 أغسطس 2016        تعليق      36501 مشاهده
أتصل بنا
Independent Political Arabic Daily Newspaper
© 2013 جميع الحقوق محفوظة لجريدة الفجر
تصميم وتطوير Smart Vision