أجمل الأيام في جزيرة الأحلام سردينيا «Sardinia island»

22 سبتمبر 2013 المصدر : •• جزيرة سردينيا-د. شريف الباسل: تعليق 4470 مشاهدة طباعة
تعد جزيرة سردينيا واحدة من أروع جزر العالم وأكثرها سحرا فهي ملاذ حقيقي للسياح الباحثين عن الهدوء والسكينة وسط روعة الطبيعة وعبق التاريخ وشعب طيب ومضياف وتنوع سبل الحياة لتزين كل مكان مما جعلها تحظى على مدى سنوات طويلة بسمعة ذهبية كوجهة من أهم الوجهات السياحية في أوروبا والعالم .. تجمع العديد من عوامل الجذب السياحي والتي تتنوع ما بين عوامل طبيعية وتاريخية وفنية وثقافية. 
ويصنف خبراء السياحة جزيرة سردينيا بأنها الصورة الصادقة لأفضل قبلة سياحية تخلب الألباب وهي تتكون من من ثماني مقاطعات لكل منها نكهتها الخاصة التي تمنح الزائر شعورا متباينا من الارتياح وهو ما يدفع السائح لمحاولة سبر أغوارها والتمتع بطبيعتها وتنوعها البيئي ونباتاتها وأزهارها وبيوتها التي تشكل لوحات فنية تحتضنها الطبيعة الساحرة. 
إذا كنت من الباحثين عن التميز والحصول على فرصة للاسترخاء والراحة فى مكان ينعم بالمناظر الجميلة والطبيعة الساحرة بعيدا عن الضوضاء والتلوث فسوف أقدم لك تجربتي في جزيرة سردينيا ثانية كبرى جزر المتوسط وسط البحر التيراني الذي يحُدها شرقًا، والبحر الإيبيري غربًا، وتحُدها جنوبًا جزيرة كورسيكا وتُشرف شمالاً على تونس الخضراء حيث قضيت أجمل أيام ضمن وفد إعلامي من الإمارات في رحلة نظمتها السفارة الايطالية بأبوظبي وحكومة إقليم جزيرة سردينيا بالتعاون مع الخطوط الجوية (مريديانا) الناقل الجوي الرسمي للجزيرة.
 
حين تدخل المدينة لا تحتاج سوى لإطلاق العنان لمخيلتك ..فهي قادرة على إثراء ناظريك وروحك على مدى الرؤية فالطريق الى وجهتك التي لا تعرفها بعد تنبئك بالسحر الكامن بعده، حيث كافة طرقاتها ثرية بالجمال وقادرة على منح الزائر الدفء والسحر والمتعة فشواطئها الفيروزية وجبالها الخضراء وهوائها العليل وزوارها الأرستقراطيون تمنحك إحساسا خاصا بالتميز وتهديك فرصة لاستكشاف أسلوب حياة جديد للمتعة والرفاهية.
ما أن عانقت طائرتنا أرض مطار سردينياالمعروف باسم كالياري إيلماس الدولي  وكانت شمس الأصيل تعلن الغروب عصرا .. قادمين من العاصمة الإيطالية روما .. إلا وبدأت سمفونية الحفاوة تمتثل أمامنا ملبية لأقصى طموحاتنا بالتشريفات وحسن الضيافة ..كانت بانتظارنا سيارة فارهة خاصة نقلتنا إلى فندق (كولونا ريسورت) ذي النجوم الخمس والذي أقمنا فيه طوال الرحلة.
 
كولونا ريسورت !
يقع فندق كولونا ريسورت بين مجموعة من التلال ومحاط بالحدائق والألوان الزاهية ويقع وسط الغابات المتوسطية التي تمنحك فرصة للاسترخاء بين الخضرة وزرقة الماء وصفاء السماء في مشهد أقل ما يقال عنه أنه آية ربانية من الجمال. 
ومنذ اللحظة الأولى في الفندق تركنا المنظمون لفترة راحة قصيرة قبل أن نلتقي مجددا للقيام بجولة وتناول العشاء لكن جمال الفندق لم يتح لنا فرصة للراحة فقد كانت أروقته وحدائقه وشرفاته المطلة على البحر المتوسط بشاطئه الفيروزي ومسابحه الأكبر في اوروبا كلها تنادينا لاستكشاف مواطن الجمال في كل مكان فهو عبارة عن مبنى رائع يسكن في أحضان التلال الجبلية الخضراء، مما يعطيك فسحة من الوقت كي تتأمل تلك الطبيعة وتروي ناظريك بهذا القدر الكبير من جمال الطبيعة الأخاذ.
وفي إحدى الأمسيات تناولنا العشاء في (كولونا ريسورت) المشيد على الطراز الروماني القديم ، والذي يتميز بمشهد يفوق الوصف من الأناقة والجمال ناهيك عن الخدمة المتميزة التي تبدأ بابتسامة وعرض متنوع لكل ما ترغب في مشاهدته وتقديم كل سبل الراحة التي تتخيلها، كل هذا وسط منظر البحر الذي تفوح منه رائحة النسيم العليل وتلمع مياهه لتضفي على الطبيعة الخضراء والشمس الذهبية ظلالاً منعشة. 
 
فندق كولونا بيفرو  
وفي إحدى الأمسيات الحالمات.. تجولنا في فندق كولونا بيفرو (Colonna Peveo) الذي أقيم عام 2007 ويضم 102 غرفة وجناح والمشيد على الطراز الروماني القديم بين مجموعة من التلال وسط الحدائق والأشجار والنوافير وبرك السباحة والشرفات.
من شرفة الفندق المطلة على حمامات السباحة وحدائق الزهور الساحرة يأسرك خيال جامح لا يعرف مدى ولا حدوداً وقت الغروب، فيبدو لك كأنه يتركك للتأمل مع سحر أضواء القمر على أمل بلقاء جديد.
تصاميم الغرف والمطاعم وأحواض السباحة وقاعات للمؤتمرات، ومركز الأعمال ، وآخر للياقة البدنية، وحمامات صحية ومركز للتجميل، ومهبط للمروحيات كل ذلك ليس ما تعودته في فنادق أخرى .. مختلف باختلاف المكان وبديع بحيث يوازي روعة الواقع وحلم الخيال .
تناولنا العشاء على مائدة مديرة الفندق الآنسة باولا مانيشي والتي حدثتنا عن مشروعات جديدة لتوسيع الأجنحة والغرف وبعض المرافق بالإضافة إلى إطالة أمد الموسم السياحي اعتبارا من مايو إلى اكتوبر في كل عام نظرا لتدفق المزيد من السياح إلى الجزيرة والإقبال الكبير على الفندق.
 
ميناء بورتو شيرفو   
كان الغداء في فندق (لي بالاما Le Palma ) من خيرات البحر وثماره الرائعة وإطلالة الفندق بحدائقه الجميلة ومسابحه على ميناء (بورتو شيرفو) تسحر الألباب.. ويعتبر ميناء (بورتو شيرفو) في منطقة (كوستا سميرالدا)  ملتقى يخوت الأمراء والأثرياء من كل حدب وصوب، وهناك في تلك المنطقة تلتقي طيور النورس البحرية مع أشرعة اليخوت وأشعة الشمس وقت الغروب لتزيدها بهاءً ورونقًا.
ترى العديد من الزوار الذين جاءوا إلى الجزيرة من الشرق والغرب من أوروبا والخليج العربي في المطاعم والحانات الصغيرة المنتشرة في السوق الجميلة المشيدة على الطراز الروماني والذي بناه الأمير كريم أغا خان أكبر رجل أعمال ومستثمر في جزيرة سردينيا كلها.
وتناولنا العشاء في مطعم (يوYou) المطل على المارينا فكانت أمسية لاتنسى مع الطبيعة والموسيقى والهواء العليل.
 
فاكهة تفوح منها رائحة الطبيعة البكر  
خلال إقامتنا في الجزيرة توجهنا إلى زيارة مزرعة الفاكهة والخضار المملوكة لأحد منظمي الرحلة السيد روكو ليويجي أستوري نائب رئيس اتحاد هيئات السياحة في ايطاليا وممثل الاتحاد في سردينيا، وكانت من أجمل لحظات الزيارة، حيث نعمنا بالطبيعة وتناول فاكهة التين والعنب والجوافة طيبة المذاق من أغصان الأشجار والتي تتميز بها الجزيرة المتوسطية في الصيف .. مزرعة الفاكهة هذه محمية طبيعية بكر .. كأن الطبيعة قدمتها هدية نقية طيبة تسر الناظرين وتروي المتعطشين للمذاق الاستثنائي الطازج.
 
صناعات ماهرة في جزيرة العجائب
وكون سردينيا من أهم مناطق زراعة أشجار الفلين في العالم، تجولنا بين أغصان الفلين في مصنع موليناس (Molinas) حيث كانت تجربة مثيرة لرؤية تلك الصناعة النادرة المتعددة الاستخدامات، ولم أكن أتوقع أن غطاء الزجاجة من الفلين والذي ننزعه في لحظة يستغرق هذه المراحل الكثيرة والمعقدة والخطوات المتنوعة بين العمل اليدوي والميكنة. 
بعد ذلك انتلقنا لزيارة مصنع للسيراميك (Pasella) حيث قام عمال المصنع المهرة بصناعة بعض الأعمال الخزفية والتحف النادرة يدويا أمامنا، وقبل مغادرتنا أهدونا أحد أعمالهم الفنية اليدوية.
 
تجولنا كذلك في منطقة (بيفرو شيرفو) أجمل منطقة في الجزيرة التي تعد ثاني أكبر جزيرة في المتوسط، وشاهدنا الفنادق والأسواق المشيدة على الطراز المعماري الإيطالي الروماني في أحضان التلال الجبلية، وبدت لنا وكأنها قطع فنية، وهي في حد ذاتها موطن للجمال والاسترخاء والتنزه على شاطئ البحر أو وسط الغابات.
وفي المساء تناولنا طعام العشاء في فندق بيترا بيانكا (Petra Bianca Hotel) وقضينا سهرة رائعة في أحضان الطبيعة وسط الأشجار التي تفوح منها رائحة العبير في ليالي الصيف العليلة.
 
رحلة في أعماق التاريخ 
لمعرفة تاريخ جزيرة سردينيا القديم نظم لنا السيد ادريانو بيرنو جولة في المناطق الأثرية التي يفوح منها عبق الماضي، فتعرفنا من المرشد السياحي على تاريخ الجزيرة التي كانت تسمى من قبل المسينيين بـ (هيكنوسا) في بداية العصر النوراغي الذي يعود إلى 1500 سنة قبل الميلاد.
 
ويعود أصل المسينيين إلى جنوب آثينا في اليونان حيث أسسوا مركزًا حضاريًا وعسكريًا مهمًا خلال الفترة من 1100 - 1600 قبل الميلاد.
ولاحقًا أخذ منهم المانويون ليشكلوا حضارتهم المعروفة في كريت ومعظم أطراف اليونان القديم، ويرجح أن الاسم يعني (جزيرة الهكسوس) الذين طُردوا من قُبل أحمس الأول المصري عام 1540 قبل الميلاد.
أما اسم سردينيا فيعود إلى اسم شاردانا أحد شعوب البحار، وعلى الأرجح أنهم من سواحل لبنان وفلسطين الذين غزوا مصر وهزمهم رمسيس الثالث في العام 1180 قبل الميلاد.
والحفريات التي شهدتها الجزيرة تقول إنها كانت مأهولة منذ أكثر من 250 ألف سنة، وأن السكان القدماء في الجزيرة تعرفوا وتعاطوا مع الشعوب الأخرى في حوض المتوسط.
 
وخلال العصر النوراغي الذي سبق وصول روما وجيشها إلى الجزيرة، تم بناء ما لا يقل عن 35 ألف برج، وتُعرف تاريخيًا باسم نوراغي، ولا تزال في الجزيرة حتى الآن آثار، تقدربـ 9 آلاف أثر، وكانت هذه الأبراج المبنية من دون أساس والمنتشرة في كل مكان، تُستخدم للطقوس الدينية والاجتماعات والعيش بشكل عام.
 
وعلى أرض سردينيا تطورت حضارات قديمة جدًا، وتحتفظ الجزيرة بآثار كثيرة للحقبة المعروفة بما قبل النوراغيّة، وخلال العصر البرونزيّ كانت حضارة النوراغي سائدة في سردينيا.
وقام باكتشاف النوراغي المهندس وعالم الآثار الإيطالي جيوفاني ليليو في العام 1951، ومنذ ذلك الحين لا تزال عمليات الحفر والتنقيب قائمة، ويبلغ ليليو اليوم من العمر 95 عامًا، إلا أن هناك عدة فرق تقوم بقيادة علماء آثار آخرين بمتابعة مسيرة التنقيب التي يبدو أنها لن تعرف نهاية، فبالقرب من النوراغي يوجد متحف (كازا زاباتا) الذي يعرض قسمًا من النوراغي التي استعمل في بنائها الحجر الكلسي والبازلتي، واللافت في تلك البيوت أنها تنتشر على مسافات شاسعة، لأنها لا تقتصر على منزل واحد، إلا أنها محاطة ببيوت صغيرة أخرى كان يسكنها العمال، ويعرض في المتحف أيضًا عدد كبير من التماثيل البرونزية التي اشتهر بها النوراغيون.  
 
منظمة اليونسكو تعتبرها أحد المواقع التي تعود إلى التراث الإنساني الذي يفترض حمايته.
تتوزع أراضي سردينيا على 7 آلاف موقع تمثل الحضارة النوراغية، وطبقاً لبعض رجال الفكر، فإن الشعوب النوراغية تنتمي إلى قبيلة شاردانا وهي قبيلة تنتمي إلى شعوب البحار (بحر إيجة) . 
 
وداع علي أمل اللقاء
فالسفر الى جزيرة سردينيا تجربة مثيرة لا يمكن لأي زائر أن ينساها، فهي من أهم المقاصد السياحية الدولية.. قد تحتار في اختيار مكان قضاء إجازتك وقد تضنيك المقارنة بين جزر العالم المتنوعة ولكن إذا مازرت سردينيا للمرة الأولى فلن يتطلب الأمر منك وقتا طويلا للمفاضلة ،إنها بحق جزيرة الأحلام الغنية بالمزارات السياحية الفريدة وبعراقتها التاريخية ومزيج حضاراتها، تنعم فيها بأناقة وعظمة المكان وجغرافيته وتاريخه والمشاهد الساحرة التي تميزها عن غيرها من الجزر..كل ذلك يتوج بشعب مضياف ودود يستقبل ضيوفة بدفء وكرم وبساطة.
قد يكون من السهل عليك أن تعشق .. أو تقع في علاقة عاطفية روحانية .. لكن من الصعب عليك أن تتخلص من هذا الحب بسهولة .. وهذا حالنا عندما أيقنا أننا على مسافة قريبة من وداع سردينيا .. كانت مشاعرنا تختلط بخيالات .. وبلحظات حميمية عشناها في أحضان أرض أحببنا كل ما فيها .. وعشقنا هواءها العليل وبحرها وشمسها وأنفاسها الوردية .. ولكن .. كان في أعماقنا نداء يقول لنا لا بد للأحبة أن يلتقوا يوما لهذا كبر الأمل فينا .. وودعناها على أمل اللقاء. 
 

 

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اضف تعليق

 تعالوا نقرأ فى كتاب الكون
  24 يونيو 2017        62 تعليق      16865 مشاهده
الإمارات تدعم مطار عدن بأجهزة ومولدات كهربائية
  8 أغسطس 2019        18 تعليق      7208 مشاهده
نور العقل ونور القلب يتجاذبان
  27 مايو 2017        8 تعليق      18027 مشاهده
 المفكر الإسلامي زين السماك يرحل عن عالمنا
  12 أبريل 2020        6 تعليق      631 مشاهده
محمد بن راشد يستعرض مع أمير قطر العلاقات الأخوية بين البلدين
 30 أكتوبر 2013        تعليق      76158 مشاهده
كيف تعرفين إذا كان زوجك يحبك أم لا؟
 19 يناير 2014        تعليق      68812 مشاهده
شركات تبيع الوهم باسم الـ تايم شير
 25 ديسمبر 2012        تعليق      44227 مشاهده
دخول تركيا إلى سوريا عقد الأزمة.. أمريكا تتورط أكثر
 31 أغسطس 2016        تعليق      43173 مشاهده

موضوعات تهمك