البرتغال بلاد الحضارات المتعاقبة وعناصر سحر الطبيعة الخلابة

5 يناير 2014 المصدر : •• لشبونة – حنين الداود تعليق 12906 مشاهدة طباعة
ليس هناك اجمل من أن تبحر في جمال الطبيعة في أجمل مناطق الارض على الإطلاق هي منطقة تكاد لا تذكر في أجندة السياحة العربية ونحن غافلون عنها بالرغم من أنها تحمل الكثير والكثير من تاريخنا وحضارتنا العربية والإسلامية، البرتغال هي الدولة التي تجمع  كل عناصر الطبيعة الخلابة من سحر المكان والزمان والتاريخ  وطبيعة المناخ، وفي الحقيقة انني لم أزر أجمل منها في كل اوروبا أعتقد أن من لم يزرها سيستعجب من أمري فأنا لا أتكلم عن أبراج معاصرة ولا عن أفخم الماركات العالمية والتي أخذتنا من سياحة التاريخ والحضارات إلى سياحة الموضة والترفيه بل أنا الأن أتكلم عن أصل الحضارة والمعاصرة أتكلم عن سياحة التاريخ وسياحة طبيعة البشر وعاداتهم وتقاليدهم قبل المكان .
 
سياحة الإنسان
اسمحو لي قبل ان اكتب عن جمال المكان أن أتوقف للحديث عن سياحة الإنسان وما قد نكون لا نذكره في كتاباتنا فمن المهم قبل أن نتعرف على حضارة وأصالة الشعوب عند زيارة أي مكان وأن نتوغل في تاريخ وحضارة وثقافة هذا البلد وننخرط في أجوائهم وكلامهم وطريقة تعاملهم ونمط حياتهم وتراثهم وعاداتهم وكل ما يهمهم لنستطيع أن نصل إلى ذروة الاستمتاع الحقيقية في زيارة هذا البلد الواقع في أقصى الغرب الأوروبي .
 
 
فعند الاقتراب منهم والتحدث إليهم نكتشف أنهم شعب له تصرفات أقرب إلى العرب فهم يتصفون بالكرم والأخلاق العالية وحسن الضيافة ولا نشاهد في طرقاتها ما يخل بالآداب العامة فهم في بيئة محافظه نوعا ما ، وهذا ما يتناسب مع تقاليدنا وعاداتنا ويسمح لنا بأن نفكر بها كوجهة للسياحة العائلية فهي تتمتع بكل العوامل الجاذبة للسياحة العربية، ولديهم الوعي بأهمية السياحة لبلدهم عدا عن موقعها الإستراتيجي على المحيط الأطلسي وتعد آخر نقطة في قارة أوروبا.ولم تعد البرتغال بعيدة عنا خصوصاً مع افتتاح الخط المباشر لطيران الإمارات إلى لشبونه وهذا ما سينشط السياحة والاقتصاد ما بين البلدين،وسيعطي السائح الفرصة لقضاء أجمل العطلات على مدار العام. 
 
موقعها وتاريخها ولغتها
 هي عضو في الاتحاد الأوروبي تقع جنوب غرب أوروبا وهي آخر بلد في أوروبا تطل مباشرة على المحيط الأطلسي وتقع اسبانيا من الشمال والشرق استوطنت البرتغال الأرض منذ عصور ماقبل التاريخ 29 ق.م اندمجت مع الإمبراطورية الرومانية وأثر المستوطنون الرومان بشدة في لغتهم وثقافتهم وبعد سقوط الرومان خضعت المنطقة لعدة شعوب جرمانية وفي أوائل القرن الثامن غزا المسلمون تلك الممالك الجرمانية وسيطروا على شبه الجزيرة الإيبيرية وخلال فترة سقوط الأندلس استوطنت البرتغال كجزء من مملكة غاليسيا وتعتبر هي أقدم دولة قومية أوروبية.
ونتيجة الاكتشافات البحرية توسعت البرتغال لتصبح إمبراطورية عالمية في القرنين الخامس عشر والسادس عشر شملت ممتلكاتها أرضاً في أفريقيا  وآسياوأمريكا الجنوبية،وأصبحت قوة عالمية كبرى اقتصاديا وسياسيا وعسكريا.
 
وبالرغم من تعرضها لعدة أزمات وخسارتها لمعظم مستعمراتها كالبرازيل، استطاعت أن تشق طريقها وتكون من الدول المتقدمة وتحتل المرتبة 19 عالميا من حيث جودة الحياة،حيث انها تعد من أكثر الدول سلمية و الثامنة على العالم في مجال العولمة والتكنولوجيا.البرتغال جمهورية ديمقراطية عاصمتها لشبونة وهي أكبر مدنها حجماً. تمتلك مناخ البحر الأبيض المتوسط وتعتبر من أكثر البلدان الأوروبية حرارة ، اللغة الرسمية هي اللغة البرتغالية التي تطورت عن اللغة اللاتينية التي تحدثت بها الشعوب ماقبل الرومانية ومما يجب ذكره وسيعجب السائح العربي أن هناك 3000 كلمة عربية مضافة إلى اللغة البرتغالية فلن يشعر السائح ابدا بغرابة كلماتها.
 
الوصول 
عند وصولنا إلى مطار لشبونه قوبلنا بالترحيب من قبل هيئة السياحة في مدينة لشبونه وهي الجهة الداعية للوفد الصحفي المرافق وأنطلقنا في جولة سريعة في ممرات المدينة الضيقة المنتشرة بتصاميمها الأندلسية القديمة المتلاصقة وكأنها مرسومة بيد رسام محترف ومن ثم وصلنا إلى الفندق( ميمو) الذي كان في وسط مدينة لشبونة والذي يتميز بأنه منزل قديم تم إعادة تصميمه بتصاميم معاصره تدمج مابين الحضارة القديمة والحديثة وبكل مافي الراحة والجمال من معنى رغم صغر حجمه، ففكرة هذا الفندق تقوم على معايشة أهل المدينة والشعور بأنك واحداً منهم فهو يعطي المقيم فيه فرصة تجربة العيش أمام البحر وداخل المدينة وبين السكان الأصليين في المنطقة فكم من الجميل أن تقطن وسط المقيمين لتكتسب منهم روعة التعرف على ثقافات جديدة من خلال التعايش معهم.
 
شارع قوس النصر
من أجمل الشوارع في مدينة لشبونة وأول ما زرناه فهو قريب من الفندق الذي سكنا فيه، فقمنا بجولة في أنحاء المنطقة التي تتميز بالمحلات المحلية للشبونة كغزل الصوف ومصنوعات القطن ومحلات بيع الأسماك الشهيرة والهدايا التذكارية للمدينة ، وأول ما لفت أنظارنا جميعا قوس النصر بداية شارع أوغوستا الذي يعبر عن النصر وتم بناؤه بعد زلزال لشبونة الشهير، ولتزيد روعة المكان توجهنا لبلوغ قمة هذا المعلم الشهير عن طريق مصعد ومن ثم الصعود عبر سلالم صغيرة تقودنا اليه، ومن هذه الإطلالة الرائعة المطلة على ميدان براكا دو كوميرشيو تمكنا من مشاهدة البلدة القديمة بياكسا والكاتدرائية وقلعة كاستيلو دي ساو خورخي ونهر تاغة.
 
كما يوجد بداخل قوس النصر صالة (سالا دو ريلوغيو) التي تضم أحد المعارض الفنية التي تروي تاريخ قوس النصر .وبعد ان خرجنا منه توجهنا جميعا لتناول وجبة الغداء في الساحة التجارية المواجهة لقوس النصر التي تتميز بالمأكولات البحرية اللذيذة التي طالما تمنيت أن أكون من محبي هذا النوع من الطعام المفيد ولكني للأسف لا أحبها ولكني سأصفها لعشاق المأكولات البحرية حسب ما أفادوني به زملائي هي من أفضل ما تذوقوه من أكلات بحرية على الإطلاق وكيف لا وكل أطرافها محيط وبحار ولكم أن تتخيلوا كل ما لذ وطاب من قلب هذه المياه المحيطه في ارجاء هذه المدينة الهادئة.
 
وبعدما انتهينا من الغداء كانت مجموعة من الشباب مستعدين لأخذنا في جولة بإحدى أقدم السيارات من نوع الفولكس فاغن موديل السبعينات فتجولنا في أرجاء المدينة وكانت جولة رائعة بالتنقل بين أحيائها والناس يبادلونا النظرات على موكب السيارات القديمة ويتبادلون معنا التحية، لا أخفيكم حبي لهذه الأضواء وأن أكون مميزة في كل شيء أقوم به فقد استمتعت بجولة السيارات القديمة وفي السائقين من فئة الشباب الذين شرحوا لنا عن طرقات لشبونه وأحيائها العريقة.
 
وبعد هذه الجولة الجميلة عدنا إلى الفندق وبعد أن أخذنا قسطاً من الراحة ولحسن حظنا انه كان يوما مهما للبرتغاليين فكانت هناك مباراة لتصفيات كأس العالم بين البرتغاليين والسويديين وفي نفس التوقيت ذهبنا لتناول وجبة للعشاء بدعوة من عمدة منطقة سينترا وهي من أجمل المناطق التي رأيتها على الإطلاق توجهنا أولا لمقابلة نائب العمدة في بلدية سينترا وقوبلنا بالترحيب والثناء وقاموا بعرض صورة توضيحية عن البلدة وأبرز معالمها إلى الوفد الصحفي المرافق وبعدها انتقلنا للعشاء في أحد المطاعم الفاخرة في البلدة وكنا على موعد لمتابعة تشجيع المباراة مع أهل المدينة وراقبنا مدى تأثرهم في النجاح تارة وفي الخسارة تارة أخرى وكنا سعداء بالعشاء اللذيذ والصحبة الجميلة مع نائب عمدة سينترا والذي كلل بفوز المنتخب البرتغالي في هذه المباراة فكانت فرحة لنا لفرحتهم .
لا أخفيكم أنه كان يوماً متعبا وشيقاً وخلدت لنوم عميق وفي نفس التوقيت كان يغمرني الفضول لليوم الثاني للعودة إلى سينترا التي أعجبتني في ظلمة الليل لأنني توقعت أن أشاهد في ضوء النهار ما سيفوق إعجابي أكثر.
 
 
سينترا
توجهنا من العاصمة لشبونة إلى سينترا في الصباح الباكر التي وبفضل مناخها المعتدل اتخذها ملوك البرتغال السابقون مقرا صيفيا لهم فأمروا ببناء قصر(بينا القصر الوطني) في القرن الخامس عشر ذي الألوان الزاهية التي تلفت نظر جميع من يزور سينترا فهو يعد نقطة الجذب للسائحين في هذه المنطقة فيجب على كل من يود أن يستكشف هذا القصر الجميل أن يبذل بعض العناء في الصعود إليه ولكنك بالتأكيد لن تشعر بعناء صعوده وأنت تستمتع بالمنظر الرائع لغابات الأشجار التي تلازم هذا الجبل الذي سمي بجبل القمر فهذا المنظر الجميل الذي أبهرني أكد لي أن قصص أليس في بلاد العجائب التي كنا نستمتع بها هي ليست من خيال القارئ هي موجودة في جنة الدنيا فهذا المنظر الجميل الذي لا أستطيع أن أصفه بكلماتي اختصر أحلامي بأن أرى جمال الطبيعة على حقيقتها ، وبعد أن وصلنا إلى القمة والتقطنا أنفاسنا من روعة الإطلالة الجميلة التي يتميز بها هذا المكان ومن هذه النقطه تستطيع أن ترى التلال السبعة التي شيدت فوقه المنطقة ، وقمنا بالتجول في جميع أنحاء القصر واستمتعنا بالمناظر المترفة عبر الشرفات المسننة التي يتميز بها هذا القصر المنيع.
 
 
كاشكايش
وبعد أن أنهينا جولتنا في سينترا توجهنا للغداء في منطقة كاشكايش وكعادة كل المطاعم البرتغالية التي تمتاز بالطعام البحري والتنوع في مطابخها تذوقنا أشهى الطعام على ضفاف الإطلالة الفريدة على المحيط الأطلسي لأخر نقطة في قارة أوروبا والذي يتميز بشواطئه العالية الجميلة ومن أجملها وأكثرها إدهاشا منطقة على البحر ممتده تسمى فم الجحيم أو الشيطان حيث يجلس بجانب هذا الفم مجموعة من الصيادين لإصطياد أشهى أنواع الاسماك من قلب المحيط الأطلسي .
ومنطقة كاشكايش على مايبدو لنا أنها بلدة تشتهر بثراء أهلها  فجميع شوارع وطرقات بلدة كاشكايش مرصوفة بالحجر البرتغالي التقليدي الذي ترصف فيه عادة أزقة وشوارع المدن البرتغالية، وهو باللونين الأسود والأبيض. نفس الحجارة التي تعج بها طرقات لشبونة.كاشكايش تمتاز بشواطئها الرائعة ووفرة الفنادق والأندية الليلية والمقاهي والمطاعم وأماكن الترفيه. وفيها مجموعة من القصور والفيلات الرائعة التي تتميز بها روعة هذه المنطقه.
بلدة كاشكايش البرتغالية البحرية العريقة ، كانت بلدة للصيادين ثم تحولت منذ سنوات قليلة الى بلدة سياحية تجذب السائحين والزوار والمصطافين من كل العالم، ولا تبعد عن العاصمة لشبونة سوى مسافة 45 كلم ويمكن الوصول إليها بالقطار والباص والسيارة وحتى بواسطة الدراجات الهوائية.
 
 
الموسيقى
تنتشر في أرجاء المدينة المقاهي الصغيرة التي تستقبل الزبائن لعشاق سماع مطربي الفادو الحزينة فكان لابد من سهرة للجلوس والاستماع للأصوات الجميلة لمطربين ربما لم تأتهم الفرصة لآن يكونوا من المشاهير ولكن هذه المقاهي ساعدتهم في إبراز هذا الفن الجميل الذي يعبر عن تراث هذه المنطقه، دقائق قليلة تبعد عن الفندق الذي كنا نسكن فيه وفي وسط الزقاق التي تعج بمطربي الفادو جلسنا في إحدى هذه المقاهي وإذ بأصوات الحناجر الذهبيه تعج بالمكان وهناك طابور من مغني هذا النوع من الطرب الحزين بانتظار فرصة ليقف امام الجمهور ليطلق افضل ما لديه وفي الحقيقة دهشنا لما يتمتعون به من أصوات وأداء، واندمجنا معهم ومع الموسيقى التي تخرج من أصواتهم ونحن لا نفهم ما يقولون ولكننا بالتأكيد شعرنا بأنها كلمات حزينة ، وفي نهاية السهرة قام كل مغن ببيع نسخ له الى الزبائن ليكون ذكرى لنا لهذه الأصوات الجميلة فلابد لك عزيزي القارئ عند زيارة هذه البلدة الجميلة أن تزور هذه المقاهي لتعيش تجربتا مباشرة ولهذا الغناء الفريد الذي لن تجده وتستمتع به إلا في هذه المقاهي الشعبية.
 
 
الأثار والمتاحف والحدائق والجسور
تتميز كل مدن البرتغال بوفرة آثارها وفيها من الكاتدرائيات والكنائس والأديرة والمباني الأثرية والمتاحف والمعالم العمرانية ، العابقة برائحة التاريخ ما يصعب عده. في لشبونة أيضا توجد قلعة إسلامية وحارة عربية إسلامية كانت تعرف بحارة الحمة وصارت الآن حارة ألفاما. كما توجد حدائق وساحات ومقاه ومطاعم و محلات عالمية مشهورة واخرى تقليدية ومحلية مميزة يقصدها أهل البلد والزوار من كل العالم. وليس صعبا على الزائر أن يرى ويلمح العمارة القديمة والأخرى المعاصرة.. وفيها أيضا الجسور الحديثة التي تغطي نهر التاجة تاجوس، وكذلك مسال أجواس ليفري التي تعود الى القرن الثامن عشر.
 
التسوق
التسوق في لشبونة له طعم مختلف ويعطي المتسوق متعة عظيمة ! إذ إن مراكز التسوق الكبيرة والصغيرة تعمل في جميع أنحاء المدينة، ولكن هناك بعض المناطق ولا سيما في المدينة يقتصر فيها التسوق على أشياء محددة ، بينما هناك مناطق أخرى يمكن للزائر العثور فيها على أي شيء تقريبا قد يحتاجه. 
ومن هذه مناطق التسوق الرئيسة بالإضافة للمحلات التجارية الدولية العديدة، هناك محلات تجارية أخرى على شارع ليبيرداده أو التحرير ، وعلى شارع شيادو ، وفي باكسيا  و روسيو وعلى شارع اوغوستا: العريض. هناك تنتشر محلات الأزياء والملابس والعطور والجلود المحلية كالقفازات والأحذية والحقائب.
مراكز التسوق كذلك في كولومب بمنطقة  أموريراس، وفاسكو دي جاما الذي يعتبر اكبر مركز للتسوق في شبه الجزيرة الايبيرية ، وهو مركز ضخم وحديث بالقرب من الحوض البحري، حوض الأسماك الشهير في العاصمة لشبونة والذي للأسف لم يسعفنا الوقت لزيارته . 
 
 

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اضف تعليق

 تعالوا نقرأ فى كتاب الكون
  24 يونيو 2017        62 تعليق      16865 مشاهده
الإمارات تدعم مطار عدن بأجهزة ومولدات كهربائية
  8 أغسطس 2019        18 تعليق      7208 مشاهده
نور العقل ونور القلب يتجاذبان
  27 مايو 2017        8 تعليق      18027 مشاهده
 المفكر الإسلامي زين السماك يرحل عن عالمنا
  12 أبريل 2020        6 تعليق      631 مشاهده
محمد بن راشد يستعرض مع أمير قطر العلاقات الأخوية بين البلدين
 30 أكتوبر 2013        تعليق      76158 مشاهده
كيف تعرفين إذا كان زوجك يحبك أم لا؟
 19 يناير 2014        تعليق      68812 مشاهده
شركات تبيع الوهم باسم الـ تايم شير
 25 ديسمبر 2012        تعليق      44227 مشاهده
دخول تركيا إلى سوريا عقد الأزمة.. أمريكا تتورط أكثر
 31 أغسطس 2016        تعليق      43173 مشاهده

موضوعات تهمك