الرخص والأعمال الافتراضية فرصة سانحة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة

17 أكتوبر 2019 المصدر : عاصم بني فارس باحث اقتصادي أول- غرفة رأس الخيمة تعليق 792 مشاهدة طباعة
غالباً ما تشكل مرحلة وإجراءات التأسيس تحدياً كبيراً للمشاريع الصغيرة والمتوسطة التي عادة ما يفتقر أصحابها وبالأخص فئة الشباب منهم للملاءة المالية، ناهيك عن الخبرة الإدارية والمالية في مراحل المشاريع المبكرة، من هنا كان لابد للمؤسسات والجهات التنظيمية المعنية برعاية هذه المشروعات والناشئة منها بالأخص من تطوير وابتكار طرق جديدة تحاول تخطي هذه العقبة الكأداء من خلال تأجيل مثل هذه المصاريف أو الاستغناء عن جزء كبير منها في أفضل الأحوال، وقد أصبح بالإمكان تحقيق ذلك من خلال اللجوء إلى الابتكارات الجديدة في العالم الرقمي والتي من أبرزها الأعمال والرخص الافتراضية، ولكن ما هي الرخص والأعمال التجارية الافتراضية؟ وماهي الممكنات والبيئة الواجب توافرها لإنشائها وازدهارها؟
 
يمكن تعريف العمل الافتراضي على أنه العمل التجاري الذي يستخدم وسائل إلكترونية للتعامل مع المعاملات التجارية بدلاً من الأعمال التقليدية المكتبية التي تعتمد على وجود أماكن محددة وتعتمد أيضاً على المعاملات المباشرة مع المستندات المادية والعملة الفعلية أو الائتمان، كما يمكن تعريف الشركات أو المشاريع الافتراضية على أنها الكيانات التجارية التي تستخدم الاتصالات السلكية واللاسلكية وأجهزة الكمبيوتر والإنترنت لإنشاء أو توسيع قدراتها من خلال توظيف العاملين أو المتعاقدين عن بُعد وباستمرار، دون الاعتماد على الموقع الفعلي لتمارس العمل التجاري، من هنا فإن كلا التعريفين للعمل الافتراضي والشركات والرخص الافتراضية يتطلب وجود بنية تحتية إلكترونية ونظم اتصالات وشبكة إنترنت قوية وفائقة الأداء على مستوى المجتمع ككل تعزز من سرعة وفاعلية الاتصال بين أفراد ومكونات هذه الشركات من أجهزة وآلات وحتى معدات المراقبة وغيرها من الآلات التي يمكن ربطها بشبكة الإنترنت، كما يتطلب إلى جانب ذلك كله أنظمة وقوانين تنظم عمليات الاتصال الإلكتروني وإلى المعرفة التي تشمل جميع حيثيات وإمكانات ومحاذير هذه التكنولوجيات الجديدة وطرق التعامل معها.
 
ولقد شكلت الخطوة الجريئة التي قامت بها دولة الإمارات من خلال إنشاء أول منطقة تجارية افتراضية، والتي سيتم من خلالها منح رخص تجارية افتراضية دون اشتراط الإقامة في الدولة وفق ضوابط قانونية دولية لمزاولة الأعمال رقمياً انطلاقاً من دبي فرصة ذهبية تبشر بمزيد من التدفق للاستثمار والمعرفة لاقتصاد الدولة، وهذا لم يكن ليتحقق لولا تطور وقوة وتكامل البنية التحتية في دولة الإمارات التي تعد من أكثر البيئات المتطورة تكنولوجياً في العالم، الأمر الذي سيسهم في فتح آفاق جديدة لمستقبل الأعمال الاقتصادية، لاسيما وأن تسارع التطور التكنولوجي لعب دوراً كبيراً في إحداث تغييرات جوهرية في مفاهيم وقواعد ممارسة الأعمال حول العالم، تأتي هذه المبادرة في إضافة جديدة لنوع الرخص الإلكترونية التي كانت بدايتها إصدار الرخص بدون موقع للسنة الأولى في خدمة سابقة وهي باشر أعمالك والتي لا تشترط تحديد موقع للشركة في السنة الأولى وفي قطاعات محددة وضمن ضوابط قانونية واضحة.
 
لقد أصبح من الشائع جداً في عصرنا الرقمي المتسارع أن تنشأ أو تصبح الشركات افتراضية بشكل كامل لما في ذلك من توفير في الكلف المادية والإدارية، ولكن كما أن هنالك فوائد يقدمها نموذج العمل هذا مازالت توجد بعض التحديات أمامه مثل تحليل نتائج الإنتاجية، وإدارة الفروق الزمنية، وإنشاء فِرق عمل متماسكة، وعلى الرغم من ذلك فإن إتاحة رخص الأعمال الافتراضية الرقمية تعدّ من أبرز الوسائل الحديثة لتعزيز فرص نمو الشركات وبالأخص المشاريع المتوسطة والصغيرة، حيث أن بإمكانها من خلال هذا النموذج من الأعمال أن تبني قدراتها التجارية بتكاليف أقل جداً من الطريقة التقليدية وفي نفس الوقت أن تعمل ضمن مظلة تجارية قانونية متينة تستند إلى تشريعات واضحة فيما يخص الترخيص ومزاولة الأعمال.
 
ومن أبرز الأمثلة على توفير التكاليف لدى الشركات والمشاريع التوفير على مستوى الموظفين والمتخصصين حيث يمكن للمشاريع وبالأخص الناشئة منها الحصول على خدمات أفضل الموظفين والمتخصصين دون الحاجة إلى توظيفهم بشكل مباشر أو بدوام كامل ومن دون تجهيز مكان لهم لأداء العمل المطلوب بحيث يتم التعاقد معهم على أداء أعمال محددة خلال فترة زمنية يتم الاتفاق عليها ويتم دفع الكلف والأجور مقابل العمل المطلوب، كل ذلك يتم من خلال التعامل عبر طرق الاتصال الحديثة عبر الإنترنت في ظل البنية التحتية والتنظيمية الإلكترونية المتطورة التي وفرتها الدولة والتي تمكن من إبرام العقود وتبادل البيانات والدفع في بيئة رقمية آمنة تماماً ومستقرة وتغطي كافة مناطق وشرائح المجتمع.
 
هذه الميزات والأفضليات التي توفرها الرخص والأعمال الافتراضية وغيرها الكثير مما لم يتم تناوله في هذه العجالة تعد فرص قيمة أصبحت متاحة أمام المشاريع المتوسطة والصغيرة والناشئة تستوجب على رواد هذه المشاريع استغلالها استغلالاً جيداً لما فيها من توفير لمصاريف ومجهودات كانت تشكل عقبة أمامهم سابقاً..
 بل أصبحت تتيح لهم إمكانات وفرص لم تتح لمن قبلهم من رواد الأعمال يمكن أن تدفع بمشاريعهم إلى العالمية في غضون فترات زمنية قصيرة جداً وبجهود أقل بكثير مما كانت تتطلبه في أوقات سابقة أو في دول وأقاليم أخرى لم تتـح مثل هذا النوع من الرخص فيها بعد.

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اضف تعليق

 تعالوا نقرأ فى كتاب الكون
  24 يونيو 2017        62 تعليق      11983 مشاهده
الإمارات تدعم مطار عدن بأجهزة ومولدات كهربائية
  8 أغسطس 2019        18 تعليق      2828 مشاهده
نور العقل ونور القلب يتجاذبان
  27 مايو 2017        8 تعليق      13119 مشاهده
القرب من أولياء الله والبعد عن أولياء الشيطان
  21 يونيو 2017        5 تعليق      11597 مشاهده
محمد بن راشد يستعرض مع أمير قطر العلاقات الأخوية بين البلدين
 30 أكتوبر 2013        تعليق      71507 مشاهده
كيف تعرفين إذا كان زوجك يحبك أم لا؟
 19 يناير 2014        تعليق      64520 مشاهده
شركات تبيع الوهم باسم الـ تايم شير
 25 ديسمبر 2012        تعليق      42747 مشاهده
دخول تركيا إلى سوريا عقد الأزمة.. أمريكا تتورط أكثر
 31 أغسطس 2016        تعليق      41784 مشاهده

موضوعات تهمك