فرنسا -البرازيل -أمريكا اللاتينية:

ســـوء تفاهــم عابــر أم خلافـــات دائمة...؟

12 سبتمبر 2019 المصدر : •• الفجر - جان جاك كورلياندسكي ترجمة خيرة الشيباني تعليق 143 مشاهدة طباعة
--  تمت مناقشة المأساة البيئية البرازيلية، وحرائق الغابات في الأمازون، دون التشاور مع السلطات المعنية
-- أجازت قمة السبع الأخيرة القطيعة مع البرازيل إن لم يكن مع أمريكا اللاتينية
-- اختفت أمريكا اللاتينية منذ نهاية الحرب الباردة من الأجندات الدبلوماسية الفرنسية
 
   انعقدت آخر قمة لمجموعة السبع، بوصلة الدول الغربية الكبرى، في بياريتز، الفضاء الذي يحتضن مهرجان فرنسا -أمريكا اللاتينية السنوي.  وقد أجازت هذه القمة، بشكل غير متوقع، الطلاق مع البرازيل، بل وأبعد من ذلك، مع أمريكا اللاتينية، رغم الحضور المحتشم للرئيس التشيلي، الذي سيستضيف المؤتمر القادم لأطراف اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ. قمة مجموعة السبع في بياريتز، حسب تصريحات الرئيس الفرنسي للسفراء والسفيرات، في 27 أغسطس 2019، كانت “ناجحة” لأنها وضعت فرنسا “في قلب اللعبة الدبلوماسية”، “إن دور فرنسا، (..) هو التأثير في (..) النظام العالمي”، مع “روح مقاومة، ونزعة كونية». مسلّحة باستراتيجية تعلي من شان السيادة وتوازن القوى واستعادة الغرب، تحت عنوان الإنسانية الأوروبية، طبعت “حيوية” فرنسا، القمة بديناميكية اكتساح.

ومع ذلك، هل كان الكوني في الموعد؟ وأية كونية؟ ولماذا هذا الفشل مع البرازيل، بعد آخرين في أمريكا اللاتينية؟
 
  كان عدد كبير من الغائبين عن هذه القمة موضوع تبادل اراء وجدل وتصريحات، إفريقيا، الصين، إيران، ليبيا، روسيا، سوريا. وتم الاحتفاء على الهامش بفقرة عن تعددية الأطراف، دون المرور إلى ممارسة دبلوماسية فعلية.

كما كان هناك بين الدول الغربية الكبرى، السبع، حديث عن دول وقارات، ولا شك ان التعاطف اللغوي والثقافي والاقتصادي والمالي والسياسي بين مكونات مجموعة السبع، والثقل التاريخي الموروث عن فرنسا ما وراء البحار، رغم الإشارة إلى “تغيير النظرة”، لم يوفر شروط حوار على قدم المساواة مع محيط مجموعة السبع وأطرافها.
   لقد تمت مناقشة المأساة البيئية البرازيلية، وحرائق الغابات في الأمازون، بنفس الطريقة، أي دون التشاور مع السلطات المعنية. وُصفت بأنها ملك عالمي مشترك، فإن تأمين حماية الأمازون، كما أشار الرئيس الفرنسي، ستتم “مع الشعوب الأصلية والمنظمات غير الحكومية والمناطق” ؟.     بالإمكان، بل يجب انتقاد الحكومة البرازيلية والرئيس جايير بولسونارو، في العديد من الموضوعات، والدفاع عن الأمازون، وأيضًا عن احترام الحريات والديمقراطية، ولكن، يجب أن يتم ذلك في إطار “السيادة”، الموضوع الرئيسي للخطاب الرئاسي.كيف تدعي لنفسك السيادة بشكل دقيق، وتتعاطي بعدم التماثل عندما يتعلق الأمر بالبرازيل؟ لقد تعرضت الصين، وهي أكبر ملوث في العالم، والدولة التي تتصدر عمليات الإعدام، لمعاملة لفظية نقدية بأناقة كبيرة: “ليست للحضارة الصينية ذات المراجع الجماعية، للتحدث بلياقة”. الم تكن هناك قنوات أخرى للإشارة إلى القلق والاستعداد، غير تحذير يتجاهل الحكومة التي تمارس سلطة إقليمية على الأمازون؟

لماذا، بتصرفهم هذا، خاطروا بإعطاء جايير بولسونارو حجة السيادة المعتدى عليها، بما يعفيه من أي استجابة للدعوات المبررة جراء ازدرائه للقيم البيئية؟
   ان تعددية الأطراف هذه “الانتقائية”، التي تلتف على أمريكا اللاتينية، ليست جديدة. اختفت أمريكا اللاتينية منذ نهاية الحرب الباردة من الأجندات الدبلوماسية الفرنسية. وقام رئيس الجمهورية برحلة واحدة خلال عامين، بوينس آيرس، 30 نوفمبر 2018. ولم يكن لهذه الرحلة أي ارتباط بالعلاقات الثنائية، وانما فرضتها دورية قمة مجموعة العشرين.صحيح أن إيمانويل ماكرون استقبل في باريس عددًا من نظرائه في أمريكا اللاتينية، وعلى ما يبدو، فرض عليهم استخدام اللغة الإنجليزية في المحادثات. وهكذا ثبّت انحرافا كرسه أسلافه، الذين اعتبروا أمريكا اللاتينية امتدادًا طبيعيًا للولايات المتحدة، القوة الإقليمية المهيمنة. خلفية ربما تفسر دمج الأمريكيتين تحت قبعة معهد الأمريكيتين عام 2007. اخر تدهور في هذه العلاقة غير المتكافئة كان عام 2019، طلاب أمريكا اللاتينية، ونظرائهم الأفارقة كانوا الضحايا الرئيسيون لزيادة وحشية في رسوم الجامعة. وهكذا تم وضع حد لاستقبال الطلاب الأجانب، الموصوف “بالمجاني وما بعد الاستعمار”، مما يعكس استراتيجية “هيمنة” باسم خطاب يدفع بهم إلى كندا والولايات المتحدة. 
على مرّ السنين، أصبحت أمريكا اللاتينية، بالنسبة للزعماء السياسيين الفرنسيين، متغيرًا للتكيف الداخلي فيما يتعلق بحقوق الإنسان والبيئة. نتذكر النزاعات الدبلوماسية مع كولومبيا والمكسيك تحت ولاية نيكولا ساركوزي. وكانت العلاقات الثنائية مع بوغوتا، وإدارة مجموعة العشرين لعام 2012 مع المكسيك، ضحية التغطية الإعلامية لحالة المواطنين الفرنسيين، المختطفين أو المحتجزين.

والضجيج الرئاسي في الأيام الأخيرة حول إزالة الغابات في الأمازون تعود، بالنسبة للكثيرين، لنفس الاعتبارات، تماما مثل إدارة الأزمة السياسية والاقتصادية والبشرية الفنزويلية. ان فرنسا، كما نعلم، بعيدة كل البعد عن لعب دور التوازن، الذي طالب به رئيس الجمهورية، بدعم مختلف مبادرات الخروج من الأزمة عن طريق التفاوض، واختارت أن تدعم أحد المعسكرين المتواجهين. إنها جزء، حسب الصيغة التي يستخدمها معارضو سلطات كاراكاس، من “50 دولة، اعترفت بالشرعية الرئاسية، لخوان غوايدو”، رئيس الجمعية الوطنية، الذي أعلن نفسه رئيسًا للدولة.    انعكاسا لمعرفة ومهارة في تآكل معلن للعلاقات بين باريس وأمريكا اللاتينية، فإن بضع القمم الجليدية الإعلامية قد طبعت العقول في الأعوام الأخيرة. وجّه نيكولا ساركوزي في رحلة رسمية إلى المكسيك في الفترة من 6 إلى 9 مارس 2009، تحذيرا الى المكسيك من على منبر كونغرس ذاك البلد، متسببا في ازمة سياسية كبرى مع الحكومة المكسيكية، المدعومة من جميع القوى السياسية في البلاد.

فرانسوا هولاند خلال الزيارة الأولى لرئيس دولة فرنسي إلى هايتي، 12 مايو، 2016، تم استقباله ببرود، اذ كان الهايتيون ينتظرون الاعتراف بماضي النهب والسلب، أكثر من زيارة بروتوكولية.جان إيف لو دريان، وزير خارجية إيمانويل ماكرون، في زيارة الى البرازيل، أغلق في وجهه الباب الرئاسي في 29 يوليو 2019، اذ كان جايير بولسونارو، في الموعد المحدد، عند حلاقه. صحيح أنه قبل بضعة أسابيع، تم فتح حوض بناء السفن الغواصة في البرازيل القائم على التكنولوجيا الفرنسية، والذي زاره وزير الدفاع الفرنسي، جان إيف لو دريان، في مرحلته الأولى في 5 نوفمبر 2012، قد فتح للأدميرال كريغ فولر، قائد القيادة العسكرية الجنوبية للولايات المتحدة.فهل فقدت فرنسا الكلمات التي يجب ان تقولها في أمريكا اللاتينية؟ كلمات، التوازن، رغم انها كتبت في زمنهم، من قبل الجنرال ديغول عام 1964، وفرانسوا ميتران عام 1981 ، وجاك شيراك عام 2003؟
جان جاك كورلياندسكي باحث في معهد العلاقات  الدولية والاستراتيجية حول القضايا الأيبيرية “أمريكا اللاتينية وإسبانيا».
 
 

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اضف تعليق

 تعالوا نقرأ فى كتاب الكون
  24 يونيو 2017        62 تعليق      10463 مشاهده
الإمارات تدعم مطار عدن بأجهزة ومولدات كهربائية
  8 أغسطس 2019        18 تعليق      1267 مشاهده
نور العقل ونور القلب يتجاذبان
  27 مايو 2017        8 تعليق      11519 مشاهده
القرب من أولياء الله والبعد عن أولياء الشيطان
  21 يونيو 2017        5 تعليق      10649 مشاهده
محمد بن راشد يستعرض مع أمير قطر العلاقات الأخوية بين البلدين
 30 أكتوبر 2013        تعليق      69898 مشاهده
كيف تعرفين إذا كان زوجك يحبك أم لا؟
 19 يناير 2014        تعليق      62999 مشاهده
شركات تبيع الوهم باسم الـ تايم شير
 25 ديسمبر 2012        تعليق      41802 مشاهده
دخول تركيا إلى سوريا عقد الأزمة.. أمريكا تتورط أكثر
 31 أغسطس 2016        تعليق      40861 مشاهده