«الذئاب المنفردة».. هل تتحرك الذراع الخفية لإيران في عمق أوروبا؟
تَحضُر مخاوف قوية، في أوساط دولية لاسيما في بلدان القارة العجوز، من أن تشهد أراضيها عمليات إرهابية تكون عبر "الذئاب المنفردة" على يد الحرس الثوري الإيراني، تجاه مصالح أمريكية أو إسرائيلية، كنوع من الانتقام في ظل الحرب التي تقودها واشنطن وتل أبيب على إيران.
وتزداد مساعي الثأر، مع مقتل المرشد الإيراني آية الله علي خامنئي، الذي كان بمثابة ضربة قاصمة للنظام في طهران، ما يجعل الأجهزة الأمنية الأوروبية تتخذ الإجراءات الاحترازية تحسباً لأي أعمال تهدد أراضيها، في وقت تتواجد فيه عناصر الحرس الثوري في دول بالقارة العجوز لاسيما ألمانيا والنمسا والسويد.
عمليات منفردة
وقال الباحث في الشأن الأوروبي، عمران منصور، إن الصدمة التي أصابت إيران باغتيال 44 قياديًا بارزًا منهم علي خامنئي، تسببت في فوضى نوعية بين صفوف القيادات، وفي هذا الإطار، فإن القيام بعمليات من عناصر بالحرس الثوري في أوروبا ضد مصالح أمريكية أو إسرائيلية، أمر متوقع.
وبيّن لـ"إرم نيوز"، أن أشخاصاً من الحرس الثوري في بلدان أوروبية قد يقومون مع هذه الحرب بعمليات منفردة انتقامية ليحضر بقوة مصطلح "الذئاب المنفردة" التي لن تقوم بشكل كبير على تنسيق أو ترتيب مع القيادة في طهران.
ويمتلك الحرس الثوري الإيراني، تاريخاً طويلاً في الاغتيالات خارج أراضيه وسط اعتماد طهران وفق منصور هذه الطريقة منذ عقود، حيث اغتالت قيادات كردية عام 1989 في القارة العجوز، وحوادث أخرى استهدفت المعارضة الإيرانية في الخارج وغير ذلك.
وأشار الباحث منصور إلى أن أوروبا منذ اللحظة الأولى من هذه الحرب رفعت مستوى التأمين، في وقت تعتبر فيه البيئة الأمنية للحرس الثوري في القارة العجوز معقدة ويصعب خرقها، على الرغم من أن قيادتها المعركة في طهران ولكن هناك حالة فوضى بين قيادات هذا الكيان.
ورأى أنه حال القيام بعمليات عدائية من عناصر للحرس الثوري في القارة العجوز، سيؤدي ذلك مباشرة إلى تدخل دول أوروبية في مواجهات عسكرية في ظل المعركة القائمة مع إيران عبر عمليات جوية قاصمة، والذهاب إلى تدمير مقرات هذا التنظيم المسلح القوي في إيران.
ولفت الباحث منصور إلى أن الحرس الثوري يحاول تشتيت الأنظار عن إيران من خلال تحريك أذرعه في المنطقة التي عملت على إرهاب الشرق الأوسط، سواء الحوثيين أو الحشد الشعبي أو حزب الله، والحرب "الفجائية" التي أدت إلى اغتيالات كبرى في طهران تغير شكل النظام.
ويعيش الإيرانيون الموالون للنظام الإيراني في الدول الأوروبية، حالة تحفز خلال الأسابيع الأخير، بعد تصنيف الاتحاد الأوروبي لـ"الحرس الثوري"، على أنه منظمة إرهابية.
الذئاب المنفردة
بدوره، قال الباحث في العلاقات الدولية، إبراهيم مراد، إن خلايا النظام الإيراني منتشرة في معظم العواصم والمدن الأوروبية الكبرى، لافتاً إلى أن التمركز الأكبر للحرس الثوري في القارة العجوز، حاضر في ألمانيا والنمسا والسويد.
وأضاف لـ"إرم نيوز"، أن النوعية العملياتية بالتنفيذ عبر "الذئاب المنفردة" في حال تحرك عناصر من الحرس الثوري بالقارة العجوز تجاه مصالح أمريكية أو إسرائيلية هناك، لن يكون بمعزل عن المسؤولين في طهران ومراجعة التدابير معهم.
وأكد الباحث مراد أنه في حال تنفيذ حوادث كذلك من الحرس الثوري في أوروبا، سيعني ذلك أن هناك قراراً مؤسسياً من السلطة الإيرانية التي تقوم مباشرة على هذا الكيان الذي يعتبر من أدوات القوة في يد طهران، التي تحمل مخاطر عدم استقرار في دول عدة.
وبالعودة إلى العمليات الإيرانية التي حملت مخاطر وتهديدات في القارة العجوز، تحضر هذه النوعية بحسب مراد منذ ثمانينات القرن الماضي وحتى عام 2024 هناك، من جانب الحرس الثوري، بتحريك طهران خلاياها في أوروبا والولايات المتحدة، في إطار المناكفة والعداء القائم.
وذكر الباحث مراد أن طهران اليوم لا تمتلك رفاهية الاختيار فيما يخص عمليات الرد على مقتل المرشد أو ما تشهده البلاد من ضربات، لاسيما أنها محاصرة أمام خيار الاستسلام أو الحرب طويلة الأمد، في حين أن القيادة الإيرانية تميل بشكل أو أخر، إلى إنهاء هذه الحرب والانتقال إلى التفاوض.
ولفت إلى أن أوروبا في هذه العملية كانت شبه متفرجة، ولم تخطر دول القارة العجوز بها من قبل الولايات المتحدة أو إسرائيل، وأي عملية في الخاصرة الأوروبية، يعني نهاية الوجود الدبلوماسي والاقتصادي لإيران بشكل كامل هناك، والأمر بات متوقفاً على ميل الطرف الإيراني أما للحرب الممتدة أو الحوار.