ضمن جلسة نقاشية على هامش جولته البحثية في موسكو
«تريندز» يستعرض نتائج مؤشر نفوذ جماعة «الإخوان» في قمة «فالداي» الشرق الأوسط
ضمن جولته البحثية في موسكو، نظم مركز تريندز للبحوث والاستشارات، عبر مكتبه في روسيا، جلسة نقاشية بعنوان «قراءة في مؤشر نفوذ جماعة الإخوان المسلمين عام 2025»، وذلك ضمن أعمال قمة «فالداي» الشرق الأوسط، التي عقدتها مؤسسة نادي فالداي للحوار الروسي، حيث استعرضت الجلسة أبرز نتائج النسخة الحديثة لعام 2025 من مؤشر قياس نفوذ جماعة الإخوان المسلمين على المستوى الدولي، الذي أعده «تريندز».
استثمار فضاءات الحرية
واستهل مناقشات الجلسة فهد عيسى المهري، الباحث الرئيسي، ورئيس قطاع «تريندز-دبي» في مركز تريندز للبحوث والاستشارات، مؤكداً تراجع إجمالي قوة جماعة الإخوان من 67.7% في عام 2024 إلى 47.3% ضمن مؤشر قياس نفوذ جماعة الإخوان المسلمين على المستوى الدولي لعام 2025، مضيفاً أن المؤشر كشف عن تصدر الأمريكيتين بنسبة 24.8%، بما يعكس قدرة الجماعة على استثمار فضاءات الحرية والعمل المدني للتأثير في الرأي العام وصنع القرار، بينما حلت آسيا في المرتبة الثانية بنسبة 22.5% نتيجة تنوّع البيئات الإسلامية، ووجود امتدادات فكرية وتعليمية واقتصادية.
تشديد السياسات الأوروبية
وذكر المهري أن بيانات المؤشر تفيد بأن قارة إفريقيا سجلت نسبة 20.2% مع حضور متنامٍ للإسلام السياسي بدرجات تنظيمية متفاوتة، وتراجعت أوروبا إلى 17.0% بفعل تشديد السياسات بعد موجات الإرهاب والهجرة، مبيناً أن العالم العربي جاء أخيراً في قوة ونفوذ جماعة الإخوان المسلمين بنسبة 15.5%، نتيجة تفكك البنى التنظيمية وتراجع الحاضنة السياسية منذ عام 2013، وانتقال مركز الثقل الإخواني من العالم العربي إلى الفضاءات الغربية والآسيوية.
تشرذم وضغوط دولية
بدوره، أوضح حمد عبدالله الحوسني، الباحث الرئيسي في مركز تريندز للبحوث والاستشارات، أن قوة جماعة الإخوان المسلمين شهدت العديد من التغيرات في مناطق متنوعة، حيث يُظهر المؤشر ضعفاً نسبياً للجماعة في العالم العربي بمتوسط قوة 47.5%، مع انخفاض في القوة السياسية والأمنية (46.4%)، والاقتصادية (48.6%)، والإعلامية (45.4%)، والاجتماعية (49.7%)، ويعزى ذلك إلى التشرذم والضغوط الدولية منذ عام 2013، بينما يُظهر المؤشر تركيزاً أكبر للجماعة في أوروبا في المجالين الإعلامي (60.1%) والاجتماعي (53.6%)، مع ضعف في التأثير السياسي المباشر (37.2%)، مما يعكس اعتماد الجماعة على العمل الثقافي والديني داخل المجتمعات المسلمة المهاجرة.
فقدان المصداقية والمهنية
وأشار الحوسني إلى أن هناك مجموعة من العوامل المؤثرة في تراجع نفوذ جماعة الإخوان منها ضعف الجهاز الإعلامي والدعاية التحريضية بسبب فقدان المصداقية وعدم المهنية، واستمرار النزاعات الداخلية والانقسامات داخل الجماعة، وزيادة الضغوط الدولية، كما في ألمانيا والنمسا، إلى جانب الملاحقات الأمنية ضد أعضاء الجماعة، وتأثير الأعمال الدرامية في كشف عنف الجماعة وتآمرها، وتفكيك المنظمات الدولية المرتبطة بـ«الإخوان».
وبين أن القوة الإجمالية للجماعة انخفضت من 67.7% في الإصدار الأول للمؤشر إلى 47.3% في الإصدار الحالي لعام 2025، مبيناً أن المؤشر كشف أيضاً عن التراجع المستمر لقوة جماعة الإخوان المسلمين بسبب عوامل داخلية وخارجية متنوعة، حيث يوضح تطور التعامل الدولي معها، خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية، إذ وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمراً تنفيذياً بتصنيف فروع جماعة الإخوان منظمات إرهابية أجنبية، فضلاً عن الإجراءات المتخذة في ولايتي تكساس وفلوريدا لتصنيف الجماعة ومنظمات مرتبطة بها منظمات إرهابية.