«تريندز جلوبال» يشارك في جلسات المنتدى الدولي السادس للخبراء «روسيا - الشرق الأوسط»

«تريندز جلوبال» يشارك في جلسات المنتدى الدولي السادس للخبراء «روسيا - الشرق الأوسط»

شارك «تريندز جلوبال»، عبر مكتبه في روسيا، التابع لـ«مجموعة تريندز»، في أعمال المنتدى الدولي السادس للخبراء «روسيا - الشرق الأوسط»، حيث عُقد تحت رعاية وزارة الخارجية الروسية، ونظمه معهد الدراسات الشرقية، التابع للأكاديمية الروسية للعلوم، ومركز يفغيني بريماكوف للتعاون الدولي، وذلك في العاصمة الروسية موسكو خلال الفترة من الأول حتى الثالث من يونيو 2026.
ومثَّل «تريندز جلوبال» في المنتدى الدكتور محمد عبدالمنعم رشوان، مدير مكتب «تريندز» في روسيا، الذي شارك في جلسة نقاشية حملت عنوان «الشرق الأوسط بعد حرب الخليج الثالثة.. رسم خرائط نتائج الصراع»، حيث أكد أن الحديث عن مستقبل منطقة الشرق الأوسط بعد الحرب لا يتعلق فقط بنتائج مواجهة عسكرية بين أمريكا وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، بل أضحى يتعلق بمستقبل النظام الإقليمي ذاته، وبالقواعد التي تحكم العلاقات بين دول المنطقة في العقود القادمة.
وذكر أنه انطلاقاً من ذلك، ينبغي التأكيد على حقيقة أساسية مفادها أن دول الخليج العربية لم تكن طرفاً في هذا الصراع، ولم تسعَ إلى تأجيجه أو توسيع نطاقه، بل على العكس من ذلك، فقد تبنت طوال الأعوام الماضية سياسات قائمة على التهدئة والحوار والتنمية الاقتصادية وتعزيز الترابط الإقليمي وجهود الوساطة النزيهة، خاصة التي تعتمدها دولة الإمارات كثوابت في سياستها الخارجية مع الجميع، مضيفاً أن أي محاولة لجرّ دول المنطقة إلى دائرة المواجهة، أو تحميلها تكاليف صراع لم تكن طرفاً فيه، إنما تمثل انتهاكاً واضحاً لمبادئ حسن الجوار والقواعد الأساسية التي يفترض أن تحكم العلاقات بين دول الإقليم.

خلط دوائر الصراع
وأشار رشوان إلى أن التطورات الأخيرة أثبتت أن أحد أبرز مصادر الهشاشة الإقليمية يتمثل في الخلط المتعمد بين دوائر الصراع المختلفة، فالحرب الأمريكية-الإسرائيلية الإيرانية كان ينبغي أن تبقى محصورة بين أطرافها المباشرين، أما توسيع نطاقها عبر استهداف دول الجوار وتهديد أمنها وتعريض منشآتها الحيوية وممراتها البحرية للخطر، فإنه لا يغير موازين القوى في الصراع الأصلي بقدر ما يضاعف من حجم عدم الاستقرار الإقليمي ويهدد مصالح شعوب المنطقة كافة، ويبث عدم الثقة بين الجميع.
وأوضح أن استهداف أراضي دول الجوار أو أجوائها أو بنيتها التحتية تحت أي مبرر لا يمكن اعتباره جزءاً مشروعاً من إدارة الصراع، بل يمثل انتقالاً خطيراً من منطق المواجهة المباشرة إلى منطق تصدير الأزمات، وباعتبارها مركز فكر دولياً اهتم بمتابعة ورصد هذه الحرب بدقة، وجدت «مجموعة تريندز» أن الدراسات المتعلقة بديناميكيات الصراع تُشير إلى أن التوسع غير المحكوم لنطاق المواجهة العسكرية لا يُحقق أهدافاً إستراتيجية قابلة للقياس، بل يُنتج حالة من الفوضى البنيوية تطال أطرافاً لا صلة لها بالنزاع الأصلي.

مبادئ السيادة الوطنية
وأفاد مدير مكتب «تريندز» في روسيا بأن دول المنطقة، وعلى رأسها دولة الإمارات تنطلق من موقف مبدئي واضح، ألا وهو أن أمن الخليج العربي ليس ورقة ضغط في أي نزاع دولي أو إقليمي، وممراته البحرية ليست ساحة لتبادل الرسائل العسكرية، واستقراره الاقتصادي ليس أداة لإعادة توزيع تكاليف الحروب.
وبيَّن أن الأمن الإقليمي لا يمكن أن يقوم على معادلة تمثل مفارقة قانونية ومنطقية، ألا وهي جعل الدول الأكثر التزاماً بالاستقرار هي الأكثر تعرضاً للمخاطر، موضحاً أن أحد أهم الدروس المستفادة من هذه الأزمة يتمثل في ضرورة إعادة الاعتبار لمبادئ السيادة الوطنية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية واحترام حسن الجوار كمرتكزات غير قابلة للتجزئة.

أمن الملاحة الدولية
وأضاف الدكتور محمد رشوان أن أمن الملاحة الدولية في الخليج العربي وبحر العرب والبحر الأحمر يجب أن يُنظر إليه باعتباره منفعة جماعية ومسؤولية مشتركة، فأي تهديد لهذه الممرات الحيوية يتجاوز حدود المنطقة ليطال الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد الدولية وأمن الطاقة العالمي، مبيناً أن أمن الشرق الأوسط مسؤولية جماعية، واحترام السيادة وحسن الجوار ليس خياراً سياسياً مؤقتاً، بل شرط أساسي لبقاء الدولة الوطنية واستقرار النظام الإقليمي.
واختتم مداخلته في الجلسة بالقول إن المرحلة الراهنة تضع المنطقة أمام خيارين، إما إعادة تأسيس النظام الإقليمي على مبادئ السيادة وحسن الجوار واحترام القانون الدولي، أو الانزلاق نحو فوضى هيكلية تُلغي التمييز بين الأطراف الفاعلة وغير الفاعلة في النزاعات، وما تحتاجه المنطقة اليوم ليس آليات جديدة لإدارة الصراع، بل إرادة سياسية جماعية لإغلاق دوائر الصراع القائمة وبناء منظومة تنموية أمنية مشتركة.