الإمارات تُدين الهجوم الذي استهدف دورية لقوات حفظ السلام في ولاية جونقلي بجنوب السودان
«مجرى» يستعرض في الهند مسارات بناء شراكات عابرة للحدود لتحقيق أثر مستدام
استعرض مجرى - الصندوق الوطني للمسؤولية المجتمعية، رؤيته لتعزيز الشراكات العابرة للحدود، مؤكداً أهمية الانتقال من مفهوم الوصول إلى الأسواق إلى بناء شراكات إستراتيجية طويلة الأمد تتواءم مع الأولويات الوطنية، وتسهم في تحقيق أثر اقتصادي واجتماعي وبيئي موثوق وقابل للقياس.
جاء ذلك خلال مشاركة سارة شو، المدير التنفيذي لمجرى في جلسة بعنوان «الشراكة مع دولة الإمارات: مسارات صناعة الأثر العابر للحدود»، ضمن فعالية تنظمها الشبكة الآسيوية للأعمال الخيرية في الهند، بمشاركة قيادات من دولة الإمارات وممثلين عن مؤسسات من مختلف أنحاء آسيا، لاستكشاف مسارات بناء شراكات فاعلة ومستدامة مع دولة الإمارات.
وتناولت الجلسة كيفية تقييم المؤسسات في دولة الإمارات للشركاء الدوليين واختيارهم، والمسارات العملية أمام المؤسسات الراغبة في بناء شراكات داخل الدولة، إلى جانب سبل ربط الخبرات والموارد والابتكارات الدولية بالفرص والأولويات الوطنية، بما يسهم في تحقيق أثر مستدام وقابل للتوسع.
وأكدت سارة شو أن نجاح الشراكات العابرة للحدود يتطلب الانتقال من سؤال «ماذا يمكننا أن نقدم لدولة الإمارات؟» إلى «ماذا يمكننا أن نبني مع دولة الإمارات؟»، بما يعكس تحولاً من العلاقات القائمة على التعاملات إلى شراكات تقوم على الغاية المشتركة وتكامل القدرات وتحقيق مخرجات ملموسة.
وقالت إن الشراكات الأقوى لا تُبنى على الوصول إلى الأسواق وحده، بل على الغاية المشتركة والمواءمة مع الأولويات الوطنية وتحقيق مخرجات قابلة للقياس، وبالنسبة للمؤسسات التي تتطلع إلى بناء شراكات مع دولة الإمارات، تكمن الفرصة في تحديد المجالات التي يمكن من خلالها لقدراتها وخبراتها أن تسهم في تحقيق الأولويات الوطنية، والعمل مع الشركاء المناسبين لتحويل هذه القدرات إلى أثر موثوق وقابل للقياس.
وأضـــــافت أن «مجــرى» يعمل على تعزيز منظومة الأثر المستدام التي تجمع الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية والقطاع الثالث والمجتمع حول أهداف ومخرجات مشتركة، لافتة إلى أنه من شأن ربط هذه المنظومة بما تمتلكه آسيا من خبرات وابتكارات ومعارف وقدرات أن يفتح آفاقاً أوسع لصناعة الأثر الوطني المشترك وتحقيق قيمة وطنية مستدامة على المدى الطويل.
وسلط مجرى، خلال الجلسة، الضوء على التحول المتنامي في مفاهيم المسؤولية المجتمعية، والمعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة، والاستدامة، مؤكداً أن تقييم المبادرات والشراكات لم يعد يعتمد على حجم الأنشطة أو الموارد المخصصة لها فحسب، بل على قدرتها على تحقيق مخرجات ملموسة وأثر يمكن إثباته وقياسه.
وأكد مجرى أهمية تحديد الأثر المستهدف منذ بداية أي شراكة، والفئات المستفيدة، والقيمة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية المتوقع تحقيقها، إلى جانب وضع آليات واضحة لقياس النتائج وتحديد فرص توسيع نطاق المشاريع والمبادرات الناجحة.
ويأتي ذلك انسجاماً مع نهج مجرى الرامي إلى تعزيز الانتقال من الالتزامات إلى المخرجات، ومن المبادرات المنفردة إلى أثر موثوق وأثر قابل للقياس، بما يعزز المساءلة ويرسخ القيمة الوطنية الناتجة عن مساهمات القطاع الخاص وشراكاته.
وتناولت الجلسة أهمية الشراكات متعددة القطاعات في تحقيق الأثر المستدام على نطاق أوسع، من خلال تكامل الأدوار بين الجهات الحكومية التي توفر التوجه الوطني والبيئة الداعمة، والقطاع الخاص بما يمتلكه من استثمارات وخبرات وابتكارات وقدرات تنفيذية، والمؤسسات الأكاديمية بما توفره من بحوث ومعارف ومواهب، إلى جانب القطاع الثالث والقطاع المجتمعي وما يقدمانه من خبرات متخصصة وفهم لاحتياجات المجتمع.
وأكدت سارة شو أن تكامل هذه القدرات يتيح الانتقال من تنفيذ مشاريع منفردة إلى بناء نماذج أكثر قدرة على الاستدامة والتوسع، ويسهم في تعزيز منظومة الأثر المستدام وربط الموارد والخبرات والابتكار بالأولويات الوطنية.
وتطرقت إلى أهمية الانتقال من قصص النجاح والمشاريع الفردية إلى بناء منظومة قادرة على تحديد النماذج الناجحة وتعزيزها وتوسيع نطاقها، بما يدعم اقتصاد الأثر.
وأكدت أن القيمة الاقتصادية والأثر المستدام يمثلان عنصرين متكاملين، حيث تستطيع الشركات من خلال مواءمة إستراتيجياتها ومساهماتها مع الأولويات الوطنية تحقيق قيمة اقتصادية، بالتوازي مع الإسهام في تعزيز المجتمعات ودعم الاستدامة وتحقيق مخرجات ملموسة وقابلة للقياس.
وفي هذا السياق، تمثل الشراكات العابرة للحدود فرصة لربط الخبرات والابتكارات والقدرات الدولية بالاحتياجات والفرص الوطنية، بما يسهم في تعزيز القيمة الوطنية وتحقيق أثر مستدام طويل الأمد.
وحـــــــدد مجرى أربعة مرتكزات رئيسية أمام المؤسسات الراغبة في بناء شراكات فاعلة في دولة الإمارات، تتمثل في فهم الأولويات الوطنيـــــة، وتحقيـــــــق المـــــواءمة معها، وتصميم الشراكات منذ البداية لتحقيق أثر موثوق وقابل للقياس، وتبني نهج قائم على المنظومة والشراكات متعددة القطاعات بدلاً من العلاقات قصيرة الأمد.
وأكدت الجلسة أن الجمع بين ما توفره دولة الإمارات من بيئة داعمة وقدرات مؤسسية وطموحات تنموية، وما تمتلكه آسيا من خبرات واسعة في الابتكار وريادة الأعمال والتكنولوجيا والاستثمار والمعرفة، يفتح المجال أمام بناء نماذج تعاون قادرة على تحقيق مخرجات ملموسة وتوسيع نطاق الأثر.