الإمارات... نهج راسخ في صناعة السلام وترسيخ الاستقرار حول العالم

الإمارات... نهج راسخ في صناعة السلام وترسيخ الاستقرار حول العالم

تواصل دولة الإمارات تكريس نهجها في صناعة السلام ودعم الاستقرار، مستندة إلى رؤية تعتبر الحوار والدبلوماسية والتعاون الدولي أدوات أساسية لمعالجة الأزمات، وإلى قناعة بأن السلام المستدام لا يبدأ فقط عند توقف القتال، وإنما قبل ذلك بكثير عبر الوقاية من النزاعات، وبناء الثقة، وفتح قنوات التواصل، وحماية الإنسان، وتهيئة مقومات التعافي والتنمية.
ومع احتفاء العالم بـ»اليوم الدولي للسلام» في 21 سبتمبر من كل عام، تبدو التجربة الإماراتية خلال 2026 شاهدا متجددا على اتساع هذا النهج وتعدد أدواته، من الوساطة المباشرة بين أطراف نزاعات دولية، إلى دعم عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، ومن التحرك السياسي والإنساني في أزمات المنطقة، إلى بناء شراكات إفريقية تستهدف الوقاية من النزاعات وصناعة السلام من داخل المجتمعات.
وتكشف محطات العام 2026 أن السلام في السياسة الإماراتية ليس موقفاً ظرفياً تفرضه أزمة أو مناسبة، وإنما مسار عمل متصل، تتحرك فيه الدولة عبر مستويات متعددة، وتوظف فيه علاقاتها الدولية ومكانتها الدبلوماسية وشراكاتها الإنسانية والمؤسسية من أجل تقليص مساحة الصراع وتوسيع مساحة الحوار.
ففي الأزمة الأوكرانية، تحولت الوساطة الإماراتية إلى أحد أبرز النماذج العملية لهذا النهج، بعدما واصلت الدولة خلال 2026 مساعيها لتيسير الحوار بين روسيا وأوكرانيا، بالتوازي مع جهودها الإنسانية لتخفيف تداعيات الحرب.
وأعلنت دولة الإمارات في أغسطس الماضي، نجاح وساطة جديدة أسفرت عن تبادل 206 أسرى، بواقع 103 أسرى من كل جانب، ليرتفع بذلك إجمالي من شملتهم عمليات تبادل الأسرى التي تمت عبر الوساطة الإماراتية إلى 7,997 أسيراً، من خلال 26 وساطة منذ اندلاع الأزمة.
وتكتسب هذه الأرقام دلالتها من كونها تقيس أثر الوساطة الإماراتية في أكثر الملفات الدولية تعقيداً، إذ لم تقتصر على توفير منصة للحوار، بل أفضت إلى نتائج إنسانية ملموسة، ووفرت قناة عملية للتواصل بين طرفي الأزمة.
واستضافت الإمارات في يناير وفبراير الماضيين جولتين من المحادثات الثلاثية بين الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا، في إطار الجهود الرامية إلى الدفع بالمسار السياسي للأزمة، مستفيدة من علاقاتها المتوازنة مع الأطراف الثلاثة والثقة الدولية بدورها في تيسير الحوار.
وفي السودان، تتكامل الأدوات الإماراتية بصورة أكثر وضوحا، إذ يجتمع التحرك السياسي مع الجهد الإنساني في مسار واحد يستهدف وقف الحرب وحماية المدنيين وتهيئة الظروف أمام تسوية سياسية.
وجددت دولة الإمارات، في تحركاتها مع الاتحاد الأفريقي وشركائها الدوليين خلال العام الجاري، دعوتها إلى هدنة إنسانية فورية وغير مشروطة، ووقف دائم لإطلاق النار، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وإطلاق عملية سياسية تفضي إلى حكومة مستقلة بقيادة مدنية.
ويأتي هذا التحرك مدعوما باستجابة إنسانية واسعة، إذ تعهدت دولة الإمارات في مؤتمر المانحين للسودان الذي استضافته الولايات المتحدة الأمريكية في فبراير الماضي، بتقديم 500 مليون دولار للاستجابة للاحتياجات الإنسانية العاجلة للمدنيين المتضررين من الحرب، لتضاف الى أكثر من 800 مليون دولار قدمتها الإمارات منذ اندلاع الأزمة في السودان عام 2023.
وفي غزة، واصلت الإمارات خلال 2026 الجمع بين التحرك السياسي والدعم الإنساني، انطلاقاً من موقفها الداعي إلى حماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات، ودعم مسار سياسي يفضي إلى سلام عادل ودائم.
وجاء انضمام دولة الإمارات إلى «مجلس السلام» في يناير الماضي ضمن جهودها للمساهمة في دعم تنفيذ خطة السلام الخاصة بقطاع غزة، فيما أعلنت في فبراير عن تقديم 1.2 مليار دولار إضافية لدعم غزة خلال الاجتماع الافتتاحي للمجلس.
وشاركت الإمارات في البيان المشترك الذي صدر في أغسطس الماضي، وأكد على ضرورة التنفيذ الكامل والفوري لخطة السلام وخارطة الطريق الخاصة بغزة، بما يعالج الوضع الإنساني، ويمهد لإعادة الإعمار والتعافي، ويدفع نحو سلام عادل ودائم يستند إلى حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولته.
ويعكس حجم الاستجابة الإنسانية الإماراتية في غزة الجانب الآخر من هذه المقاربة؛ إذ أكملت عملية «الفارس الشهم 3» في أغسطس 1000 يوم من العمل الإنساني المتواصل، وقدمت مساعدات تجاوزت قيمتها 3.89 مليار دولار، تضمنت أكثر من 126 ألف طن من المواد الإغاثية والطبية والغذائية، إلى جانب تشغيل مستشفيات إماراتية وتقديم الخدمات العلاجية لأكثر من 230 ألف حالة.
وتمتد الرؤية الإماراتية في نشر السلام وتعزيز الاستقرار إلى بناء قدرات المجتمعات والمؤسسات على منع النزاعات قبل اندلاعها.
وفي هذا السياق، تبرز أفريقيا كمنطقة تعمل فيها الإمارات على تطوير شراكات طويلة الأمد لصناعة السلام، انطلاقاً من دعم المؤسسات والقيادات والمجتمعات المحلية.
وتتجسد هذه الرؤية في «قمة السلام النيجيرية» التي نظمها منتدى أبوظبي للسلم في مجلس اللوردات البريطاني بالشراكة مع وزارتي الخارجية الأمريكية والبريطانية، لبحث مسارات تعزيز السلم الأهلي في نيجيريا، في مبادرة تعكس انتقال الحضور الإماراتي من دعم السلام إلى تصميم منصات دولية للحوار وصناعة السلام.
وعقدت دولة الإمارات، ومفوضية الاتحاد الإفريقي، اجتماعا رفيع المستوى في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا بتاريخ 6 يناير 2026، واتفق الجانبان على الأهمية المحورية لأجندة 2063، ولا سيما المبادرة الرائدة «إسكات البنادق بحلول عام 2030»، بالإضافة إلى منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية.
وتتجاوز الجهود الإماراتية في صنع السلام معالجة النزاعات القائمة عبر الوساطة، لتشمل كذلك بناء قدرات حفظ السلام وتعزيز قدرة المجتمع الدولي على منع النزاعات وإدارتها وحماية المدنيين.
وفي هذا الإطار، استضافت دولة الإمارات «ورشة قادة الأمم المتحدة لعمليات السلام»، بمشاركة قيادات شرطية وعسكرية في بعثات الأمم المتحدة، إلى جانب ممثلين عن المنظمة الدولية ووزارة الداخلية الإماراتية.
وركزت الورشة على تطوير أداء مكونات الشرطة في عمليات حفظ السلام، ورفع كفاءتها وقدرتها على الاستجابة للتحديات الأمنية والإنسانية، وتعزيز التكامل بين المكونات الشرطية والعسكرية، وتحسين التخطيط وإدارة المعرفة والاستعداد للطوارئ.