الانتخابات تقترب.. الاقتصاد والقوة الشرائية يتصدران اهتمامات الفرنسيين

الانتخابات تقترب.. الاقتصاد والقوة الشرائية يتصدران اهتمامات الفرنسيين

كشفت صحيفة «لو فيغارو» الفرنسية أن السباق إلى الانتخابات الرئاسية في فرنسا، بدأ يأخذ طابعًا أكثر وضوحًا، مع استعداد 7 مرشحين محتملين لخوض مناظرة سياسية واقتصادية الخميس المقبل خلال «لقاء رواد الأعمال في فرنسا» الذي ينظمه اتحاد أرباب العمل الفرنسي «ميديف» في ملعب رولان غاروس.
ويشارك في المناظرة كل من: غابرييل أتال، ورافائيل غلوكسمان، ومارين لوبان، وجان لوك ميلانشون، وإدوار فيليب، وبرونو ريتايو، ومارين تونديلييه، حيث سيواجه المرشحون أسئلةً من خمسة من أصحاب الشركات الصغيرة والمتوسطة بشأن أبرز القضايا التي تشغلهم.
وأوضحت «لو فيغارو» أن المواجهة، التي تستمر ساعتين، تأتي قبل نحو 8 أشهر من الانتخابات الرئاسية، في وقت بدأت فيه الأحزاب الرئيسة تحديد مرشحيها، فيما تشير استطلاعات الرأي إلى أن القضايا الاقتصادية والاجتماعية تتقدم، حاليًا، على ملفات الأمن والهجرة والسياسة الخارجية في اهتمامات الناخبين.
وتحتل القوة الشرائية المرتبة الأولى بين القضايا التي قد تؤثر في اختيار الفرنسيين خلال الجولة الأولى من الانتخابات، إذ أشار 52% من المستطلعين إليها باعتبارها من أكثر الملفات أهميةً، وفقًا لاستطلاع أجرته «تولونا-هاريس إنتراكتيف» لصالح قناتي «إم 6» و»آر تي إل». 
وجاءت الصحة في المرتبة الثانية بنسبة 42%، تليها الهجرة بـ39%، ثم التقاعد، والضرائب، والأمن، بنسبة 31% لكل منها.
وترى الصحيفة أن التوترات في الشرق الأوسط، وما تثيره من مخاوف بشأن ارتفاع جديد في الأسعار، قد تزيد من أهمية ملف القدرة الشرائية بالنسبة للناخبين. كما أظهر استطلاع أجرته «إبسوس» لصالح صحيفة «لوموند» ومركز «سيفيبوف» ومؤسسة جان جوريس، أن 63% من الفرنسيين يعتبرون أن «العمل يجب أن يدر دخلًا أكبر» عاملًا حاسمًا في اختيارهم الانتخابي.
وتنعكس هذه الأولويات بالفعل على البرامج الانتخابية للمرشحين، خاصة في قضايا الضرائب، والأجور، والإرث.
فعلى اليسار، يدافع جان لوك ميلانشون عن رفع الحد الأدنى للأجور وتجميد أسعار السلع الأساسية، بينما يراهن رافائيل غلوكسمان على زيادة إعادة توزيع الثروة عبر تشديد الضرائب على أصحاب الثروات الكبرى، والتركات الضخمة.
وفي المقابل، يركز إدوار فيليب، وغابرييل أتال، وبرونو ريتايو، على خفض تكلفة العمالة، بهدف زيادة العائد المالي للعمل، وإن اختلفت مقارباتهم في التفاصيل. أما مارين لوبان، فتدفع باتجاه إجراءات تستهدف تعزيز القوة الشرائية للفئات الشعبية، ومن بينها خفض ضريبة القيمة المضافة على الطاقة، وهي ورقة سبق أن ساعدتها في تعزيز موقعها داخل المعسكر القومي خلال انتخابات 2022. وتشير «لو فيغارو» إلى أن الصورة لا تزال مفتوحة بشأن القضية التي ستتصدر السباق الانتخابي، بين الحماية الاجتماعية، والسيادة، والهجرة، والعمل، وغيرها من الملفات التي قد تبرز خلال الأشهر المقبلة.
ويعود ملف التقاعد إلى صدارة النقاش السياسي، بعد تعليق قانون إصلاح التقاعد المعروف باسم «قانون بورن» في ربيع 2026، وإحالة النقاش بشأنه إلى الانتخابات الرئاسية.
وتزداد الضغوط مع توقع مجلس توجيه التقاعد ارتفاع عجز نظام التقاعد إلى 2.4% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2070، مقارنة بـ1.4% في توقعاته السابقة، بسبب تدهور التوقعات الديموغرافية، وارتفاع نسبة المتقاعدين إلى العاملين.
وترى الصحيفة أن بعض المرشحين، وبينهم مارين لوبان، قد يضطرون إلى توضيح مواقفهم بشأن مستقبل نظام التقاعد، في وقت تدرس فيه الحكومة إمكانية إعادة فتح الملف ضمن تحضيرات موازنة عام 2027، بما في ذلك مقترح فصل معاشات التقاعد الأعلى عن مؤشر التضخم.
ويشكل الدَّين العام تحديًا آخر أمام المرشحين والحكومة، بعدما بلغ 3.536 تريليون يورو في نهاية مارس، بما يعادل 117.5% من الناتج المحلي الإجمالي.
وأثار جان لوك ميلانشون جدلًا واسعًا باقتراحه إلغاء الجزء من الدين العام الذي يحمله بنك فرنسا، وهو ما واجه انتقادات من منافسيه وعدد من أبرز الاقتصاديين.
وبحسب «لو فيغارو»، فإن تمرير القوانين المالية خلال الخريف سيكون معقدًا للغاية، في ظل غياب أغلبية برلمانية منذ حل الجمعية الوطنية، إلى جانب تصاعد التوتر السياسي مع اقتراب الانتخابات الرئاسية، ما قد يجعل الأحزاب المعارضة أقل استعدادًا لتقديم تنازلات للحكومة.