الجبهة الشمالية.. هل إسرائيل جاهزة لمواجهة طويلة ضد مليشيا حزب الله؟
ذهب تقرير لصحيفة "جيروزاليم بوست" العبرية، إلى أن إسرائيل عدّلت استراتيجيتها العسكرية للتعامل مع انخراط ميليشيا "حزب الله" في المواجهة المباشرة بين تل أبيب وطهران، وذلك عقب إطلاق الحزب رشقات صاروخية مكثفة من لبنان.
يأتي هذا التحول ليفتح الباب أمام تساؤلات حاسمة حول مدى جهوزية الجيش الإسرائيلي لخوض مواجهة طويلة الأمد على الحدود الشمالية في ظل اشتعال الجبهة الإقليمية.
ورغم امتلاك إسرائيل سيناريوهات مسبقة لتحييد أذرع إيران، بعد تقليص خطر الفصائل في غزة والضفة وانحصار تهديد الحوثيين في الصواريخ بعيدة المدى، إلا أن استنزاف الموارد في الحرب المباشرة مع إيران يظل التحدي الأكبر.
ويشير هذا الضغط التشغيلي إلى تبني تل أبيب استراتيجية تجاه لبنان تختلف جذريًّا عما كانت عليه حين كان الجيش متفرغًا بالكامل لجبهة واحدة؛ ما يفرض واقعًا ميدانيًّا جديدًا يتطلب موازنة دقيقة بين الحسم الإقليمي وتأمين الحدود.
عقيدة جديدة
تقول الصحيفة العبرية، إن "إسرائيل خلال المواجهة الأولى من حزب الله في أكتوبر-تشرين الأول 2023 أخلت مدنًا بأكملها على طول الحدود الشمالية خشية أن يحاول حزب الله التوغل شمالاً كما فعلت حماس؛ إذ تم إجلاء ما بين 60 ألفاً و80 ألف شخص من الجليل، ضمن عملية إجلاء على مستوى البلاد شملت أكثر من 200 ألف إسرائيلي".
وتضيف "كان المنطق حينها واضحًا؛ تقليل تعرض المدنيين للخطر، ومنح الجيش الإسرائيلي حرية العمليات على طول الحدود، إلا أن إسرائيل في هذه الجولة تفعل العكس وتؤكد أنها لن تجلي أيًّا من الإسرائيليين من البلدات المتاخمة للحدود مع لبنان".
وفيما تصفه الصحيفة بأنه "عقيدة جديدة" للجيش الإسرائيلي، فإن "إسرائيل ستبدأ عمليتها في الشمال بينما يخوض الجيش الإسرائيلي المعركة في عمق الأراضي اللبنانية، إذ سعت إسرائيل لحماية الإسرائيليين بإبعادهم عن نيران حزب الله، أما هذه المرة، فهي تهدف إلى إبعاد نيران الحزب عن المدنيين".
وعزز الجيش الإسرائيلي وجوده البري في جنوبي لبنان، متجاوزًا المواقع الأمامية الخمسة التي كان يحتفظ بها سابقاً، لخلق منطقة عازلة في عمق الأراضي اللبنانية بدلاً من إنشاء منطقة عازلة داخل إسرائيل، وفق ما تقول الصحيفة.
وتقول: "في عام 2023 خشيت إسرائيل من غزو بري منسق ومفاجئ من غزة ولبنان، أما في عام 2026، فالوضع مختلف، إسرائيل في حالة حرب مع إيران، وقدرات حزب الله ليست كما كانت".
فخ إسرائيلي
ويرى الخبير في الشأن الإسرائيلي عصمت منصور، أن إسرائيل تصف دخول مليشيا حزب الله على خط المواجهة بأنه "وقوع بالفخ، مشيرًأ إلى أنها كانت تنتظر وتتوقع أن يحدث هذا بعد اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي وما خلقه من ضغط داخلي في الحزب لدفعه للدخول في المواجهة.
ويقول منصور لـ"إرم نيوز": إن "نعيم قاسم لم يستطع أن يجنّب الحزب هذا المصير ووقع كما ترى إسرائيل بالفخ، لذلك أنا أعتقد أن إسرائيل ستجدها فرصة لتحسين وضعها الأمني، واستمرار عمليات إضعاف حزب الله، والإصرار على تجريده من سلاحه".
ويشير إلى أن ذلك يأتي مدفوعًا بتأليب اللبنانيين ضد "حزب الله" وضغط الحكومة اللبنانية لوضعه في موقع صعب جدًا، ليس فقط عسكريًا بل حتى دبلوماسيًا وداخليًا ومع العالم.
ويضيف "إسرائيل تتعامل مع حزب الله وفق سيناريوهات مرسومة، وكانت تنتظر الفرصة ورغم تركيزها على إيران إلا أن لديها آلية للتعامل معه، بشكل يضمن لها أنه لن يشكل ضغطا حقيقيا على إسرائيل وفق تقديرات أن قوته ليست كما كانت في السابق". ويقول منصور: "إسرائيل ستستغل هذا الوضع لكي تصفّي أكبر قدر من قيادات حزب الله وتضعف قدرته العسكرية أكثر وأكثر، وتجعل مسألة نزع سلاحه مطروحة على الطاولة لبنانيًا بشكل أكبر". وحول اتفاق وقف إطلاق النار السابق بين "حزب الله" وإيران، يرى أن الحزب كان صاحب المصلحة في تحسين الاتفاق لصالحه، مضيفًا "لكن واضح أن هذا لن يحدث، إسرائيل ستستخدم الاتفاق كأداة وخاصة البند المتعلق بنزع السلاح لتجريده من السلاح، وكشرط لوقف هجومها على لبنان".
فصل الجبهات
ومن جانبه، يرى المحلل السياسي يونس الزريعي، أن إسرائيل ستعمل على فصل الجبهات بين لبنان وإيران، مشيرًا إلى أن جبهة لبنان على الدوام حتى في عهد حسن نصر الله كانت تعتبر نفسها "جبهة إسناد" وليست "جبهة حرب"، باعتبار أن "حزب الله" الذراع الأهم لإيران في المنطقة.
ويقول الزريعي لـ"إرم نيوز": "إذا استمرت حالة الحرب في إيران لا أعتقد أن جبهة لبنان ستهدأ، رغم أن الجبهة كانت مشتعلة بالفعل خلال فترة وقف إطلاق النار قبل بدء حزب الله في مهاجمة إسرائيل".
ويضيف أن "دور حزب الله سيقتصر على المناوشات لإلهاء وتشتيت إسرائيل، وضرب كفاءة الدفاع الجوي الإسرائيلي"، إلا أنه يشير إلى أن إسرائيل ستبقي حالة الحرب مع لبنان حتى إذا انتهت المواجهة مع إيران.
ويقول الزريعي: "إسرائيل ستُبقي قواتها في لبنان بذريعة ضمان أمن شمال إسرائيل، وأن إسرائيل في عهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لن تنسحب من لبنان تحت أي ظرف".
وحول ما إذا كانت جبهة لبنان ستظل مشتعلة، يشير المحلل السياسي الفلسطيني إلى أن نتنياهو يحتاج دائمًا جبهات ساخنة لخدمة مصالحه الانتخابية، خاصة في ظل الحديث عن تقديم موعد انتخابات الكنيست الإسرائيلية المقبلة إلى يونيو-حزيران المقبل.
ويشدد على أن وجود إسرائيل داخل حدود لبنان سيدفع "حزب الله" للتشدد أكثر في مواقفه بشأن نزع السلاح؛ ما يشير إلى أن المواجهة في لبنان ستطول بشكل كبير، بسبب تباين السقف بين الحزب وإسرائيل.