الزيودي : نيجيريا بوابة إستراتيجية لغرب أفريقيا
أكد معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، وزير التجارة الخارجية، أن توقيع اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين دولة الإمارات وجمهورية نيجيريا الاتحادية يعكس التزام دولة الإمارات بمواصلة سياستها الراسخة في بناء شراكات تنموية إستراتيجية مع الدول ذات الإمكانات الواعدة، بما يسهم في تحقيق النمو والازدهار وتعزيز الاستقرار على المستويين الإقليمي والعالمي من خلال التعاون الدولي الفاعل.
وأوضح معاليه، في تصريح لوكالة أنباء الإمارات "وام"، أن الاتفاقية تشكل خطوة جوهرية في توسيع شبكة الشركاء التجاريين والاستثماريين لدولة الإمارات، مشيراً إلى أنها تفتح آفاقاً واسعة مع خامس أكبر اقتصاد في القارة الأفريقية وأكبر سوق من حيث عدد السكان، حيث تتمتع نيجيريا بإمكانات اقتصادية قوية تعزز فرص الشراكة طويلة الأمد.
وقال معاليه أن الناتج المحلي الإجمالي لنيجيريا يبلغ حوالي 290 مليار دولار، ومن المتوقع أن ينمو اقتصادها بنسبة 3.9% خلال عام 2025، وهو معدل يفوق المتوسط العالمي، مؤكداً أن نيجيريا تعد منتجاً رئيسياً للطاقة وتسير، على غرار دولة الإمارات، في مسار تنويع الاقتصاد وتطوير القدرات الصناعية، إذ يمثل قطاع الخدمات حالياً أكثر من 50% من الناتج المحلي الإجمالي.
وشدد معالي الدكتور الزيودي على أن اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة تعزز تواصل دولة الإمارات مع منطقة غرب أفريقيا الغنية بالموارد وذات الإمكانات العالية، والتي تسعى إلى تسريع التنمية من خلال جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة الإستراتيجية.
وأشار معاليه إلى أن الاتفاقية ستساهم في دعم وتعزيز التجارة الثنائية، لاسيما في قطاعات الأحجار الكريمة والمعادن والتعدين، والتجارة الرقمية، والتكنولوجيا الزراعية، مستندة إلى قاعدة قوية من العلاقات التجارية المتنامية، حيث بلغ حجم التبادل التجاري غير النفطي بين البلدين 3.1 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، مسجلاً نمواً بنسبة 1% مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2024.
كما أوضح أن التبادل التجاري غير النفطي بين الإمارات ونيجيريا سجل نمواً بنسبة 55% خلال عام 2024 مقارنة بعام 2023، في حين بلغت صادرات الإمارات غير النفطية إلى نيجيريا خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025 نحو 460 مليون دولار، محققة نمواً سنوياً بنسبة 76%.
وذكر معاليه أن صادرات دولة الإمارات إلى نيجيريا تشمل النفط ومشتقاته، والمركبات ومنتجات السيارات، والمستحضرات الصيدلانية والمعدات الطبية، والآلات الكهربائية والمعدات الإلكترونية بما فيها معدات الاتصالات وبطاريات الطاقة الشمسية، إضافة إلى الآلات والمعدات الميكانيكية، والبلاستيك والمطاط، والأسمدة ومواد البناء ومعدات الإنشاء.
وفيما يخص الاستثمار، أوضح معالي الدكتور ثاني الزيودي أن الإمارات ونيجيريا صادقتا في عام 2024 على اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمار، التي توفر إطاراً قانونياً مستقراً للمستثمرين الإماراتيين، وأسهمت في فتح آفاق أوسع لتدفقات الاستثمار بين البلدين.
وسلط معاليه الضوء على عدد من المشاريع الإماراتية البارزة في نيجيريا خلال السنوات الخمس الماضية، منها مشروع "مدينة سينتيناري" الذكية في أبوجا بتكلفة 18.5 مليار دولار، بالشراكة بين شركة فرونت رينج ديفيلوبرز الإماراتية وشركة سينتيناري سيتي بي إل سي النيجيرية، وبمشاركة شركة إيجل هيلز – أبوظبي كشريك رئيسي، حيث يتضمن المشروع أطول برج في أفريقيا إضافة إلى مرافق تعليمية وصحية وتجارية وسكنية، ومن المتوقع أن يستقطب استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة 18 مليار دولار ويوفر نحو 250 ألف فرصة عمل.
وأضاف معاليه أن الاستثمارات الإماراتية تساهم أيضاً في مشروعات إستراتيجية مثل مدينة إيكو أتلانتيك ومركز أبوجا التجاري العالمي، إلى جانب مشاريع في قطاع الخدمات اللوجستية، حيث استحوذت موانئ دبي العالمية على شركة "إمبريال لوجستيكس" في عام 2022، ودخلت مجموعة موانئ أبوظبي في شراكة مع ولاية لاغوس لتطوير ممر ليكي، كما تم دعم مشروع الطريق الساحلي لاغوس–كالابار بقرض إماراتي بقيمة 1.2 مليار دولار.
وأكد معاليه أن اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة مع نيجيريا شاملة ومصممة لخدمة مختلف القطاعات، لافتاً إلى أن موقع دولة الإمارات العالمي وشبكة علاقاتها التجارية الواسعة سيدعمان وصول الصادرات النيجيرية، خاصة الكاكاو، إلى أسواق آسيا ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ ذات النمو المرتفع.
وأضاف أن الاتفاقية تعتبر نيجيريا بوابة استراتيجية لغرب أفريقيا، ما يتيح فرصاً واسعة لتصدير الآلات والمعدات الميكانيكية والأسمدة وقطع غيار السيارات والمركبات الكهربائية ومعدات البناء.
وأوضح أن الاتفاقية تهدف أيضاً إلى تعزيز التعاون بين القطاعين الخاصين ودعم مجموعة واسعة من قطاعات الخدمات، بما في ذلك الأعمال والخدمات اللوجستية والبناء والهندسة والرعاية الصحية والتعليم والبيئة والتمويل والاتصالات والسياحة والسفر، مشيراً إلى أن قطاع الخدمات هو الأكبر في نيجيريا ويساهم بأكثر من 50% من ناتجها المحلي الإجمالي.
وأشار معاليه إلى أن تطوير الشركات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة يعد أولوية مشتركة للحكومتين، مؤكداً أن الاتفاقية ستُسهم في تخفيف القيود التجارية التي تواجه هذه الشركات، وتوفر منصة متكاملة للتعاون بين مراكز الدعم وحاضنات الأعمال ومسرعات النمو ومراكز دعم الصادرات، بما في ذلك الشركات المملوكة للشباب والنساء والشركات الناشئة.
وأكد معاليه أن الاتفاقية تنص على إنشاء لجنة متخصصة لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتعزز تبادل المعلومات المتعلقة بالقوانين واللوائح والإجراءات التجارية وتسجيل وترخيص الشركات، بما يسهم في تعظيم الاستفادة من الفرص التي توفرها اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين دولة الإمارات وجمهورية نيجيريا الاتحادية.