حقق صقور بكين وواشنطن نجاحًا:

الصين -الولايات المتحدة: أي سقف للطلاق الجاري...؟

12 سبتمبر 2019 المصدر : •• الفجر -فريديريك شيفر ترجمة خيرة الشيباني تعليق 153 مشاهدة طباعة
-- استحالة العودة إلى الحرب الباردة،  لكن العولمة تدخل بالتأكيد حقبة جديدة
-- بعد أربعة عقود من النمو المتشابك،  احتمال حدوث قطيعة يؤرق مجتمع الأعمال
-- تبلغ مبيعات الشركات الأمريكية العاملة في  الصين أكثر من ضعف الصادرات الأمريكية إليها 
-- فقدت الصين مكانتها كأول شريك تجاري  للولايات المتحدة، وتفوقت عليها المكسيك وكندا
 
    كانت الهدنة قصيرة الأجل. بعد أسابيع قليلة من لقاء دونالد ترامب وشي جين بينغ في قمة العشرين بأوساكا في يونيو، انطلقت الحرب التجارية مجددا بين الولايات المتحدة والصين. وحده “بابا نوال” انتصر على دونالد ترامب، حيث فضل هذا الأخير تأجيل فرض رسوم جديدة على الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر والشاشات المسطحة ولعب الأطفال، “مايدن شينا”، حتى لا يفسد مشتريات نهاية العام لملايين الأمريكان. ولكن، بداية من 15 ديسمبر، تمّ فرض الرسوم على جميع الواردات الصينية تقريبًا.  ورغم الإعلان عن استئناف المفاوضات، يراهن عدد قليل من الخبراء على قرب التوصل إلى اتفاق، وحتى إن تم تحقيق “صفقة”، فإنها لن تحل المشكلة الأساسية.
 
ما وراء الحرب التجارية، الفصل بين أول اقتصادين في العالم، حيث يدافع عنه في واشنطن، كما في بكين، الصقور. في الولايات المتحدة، يدعو هؤلاء إلى تقليص كبير للعلاقات الاقتصادية والتكنولوجية من أجل الحفاظ على الهيمنة الأمريكية. وفي الصين، تم إقرار الاعتماد على الذات والاكتفاء الذاتي، كأولوية وطنية من قِبل شي جين بينغ، الذي وعد مواطنيه بـ “حلم صيني”، يطبعه إفراط في القومية، وعظمة مستعادة، وازدهار اقتصادي للجميع.بعد أربعة عقود من النمو المتشابك للاقتصادين الصيني والأمريكي، بات احتمال حدوث هذا الطلاق يشكل هاجسا لمجتمع الأعمال يؤرقهم. وتخطط أكثر من 40 بالمائة من الشركات الأمريكية في الصين لنقل إنتاجها، حسب غرفة التجارة الأمريكية.كما ان الشركات الأوروبية خائفة من الاضطرار إلى اختيار معسكرها. “هذا الفصل أصبح الآن معطى يُدمج في قراراتنا الاستثمارية”، يقول أحد الصناعيين الفرنسيين في بكين.
 
دفع باتجاه جنوب شرق آسيا
   العلامات الأولى على هذا الطلاق واضحة: تخلت فورد عن توريد السيارات إلى الولايات المتحدة من مصانعها الصينية، ويعتزم ستيف مادن عملاق الأحذية إنتاج المزيد في كمبوديا، ويتطلع مورد المعدات الرياضية بروكس إلى فيتنام، وستنقل هاش بي إنتاجها من أجهزة الكمبيوتر المحمولة للسوق الأمريكية خارج الصين، وستقوم غو برو بنفس الشيء بالنسبة لكاميراتها، وستذهب فوكسكون إلى إنتاج أجهزة ايفون في الهند، إلخ. وقد سبق ان دفع ارتفاع تكاليف العمالة في الصين بعض الشركات للتوجه إلى جنوب شرق آسيا، ورفّعت الحرب التجارية نسق الحركة.     علامة أخرى، خسرت الصين مكانتها كأول شريك تجاري للولايات المتحدة في النصف الأول من عام 2019، وتفوقت عليها المكسيك وكندا. وفي الاثناء، تشهد الاستثمارات الصينية في الولايات المتحدة سقوطا حرًا: تزن أقل من 5 مليارات دولار على مدار الأشهر الستة الأولى، مقارنة بأكثر من 20 مليار دولار قبل عامين، ضحية القيود المفروضة على خروج رأس المال إلى الخارج من قبل بكين، ولكن أيضا جراء مراجعة دقيقة للجهاز التعديلي الأمريكي. و”تدرك معظم الشركات اليوم أنه يصعب تفادي فك الارتباط الجزئي في القطاعات الحساسة للأمن القومي”، تلاحظ مجموعة روديوم.
 
   وحتى إن خفّت حدة التوترات التجارية، فإن قيود الوصول الشركات الصينية إلى التكنولوجيا الأمريكية، ستستمر في التشديد، وستتم مراقبة الاستثمارات الصينية على الأراضي الأمريكية بشكل أكبر، وسيظل الضغط قويًا على الشركات الأمريكية لمواصلة الانتقال من الصين. وهكذا، بعد أقل من نصف قرن من الزيارة التاريخية التي قام بها ريتشارد نيكسون للصين عام 1972، يبدو أن الفصل لا مفر منه. والسؤال المطروح هو إلى أي مدى سيمضي هذا الطلاق، وكم سيستغرق من الوقت حتى يهضم، وما هي القطاعات التي ستتاثر.
 
مصالح اقتصادية
 متداخلة جدا
    «بعض سلاسل التزويد أسهل في الحركة من غيرها، والعديد من المنتجات التكنولوجية كبيرة أو معقدة للغاية بحيث لا يمكن نقلها بسرعة أو كاملة”، يقول آرثر كروبر. وقد قامت شركة أبل بتجميع 220 مليون جهاز ايفون في الصين عام 2018، حيث يعمل مئات الآلاف من العمال والمهندسين، وتستند سلسلة التوزيع الخاصة بها إلى شبكة محلية مؤلفة من 1500 مزود.لا يمكن تخيل انتقال سريع إلى فيتنام أو الهند! والصين هي أيضا سوق ضخم ستواصل الشركات الأمريكية الاستثمار فيه. وتبلغ مبيعات الشركات الأمريكية العاملة في الصين أكثر من 450 مليار دولار، أي أكثر من ضعف صادرات الولايات المتحدة إلى الصين، كما يلاحظ آرثر كروبر. 
   في نفس الوقت، فإن بكين في حاجة ماسة إلى رأس المال الأجنبي، كما يتضح من انفتاح قطاعها المالي أو السجاد الأحمر المفروش لاستقبال أول مصنع تسلا خارج الولايات المتحدة. 
 
وستستغرق الصين سنوات للحصول على استقلالها في قطاعات استراتيجية مثل شبه الموصلات، لنأخذ هذا المثال فقط.
   لقد حقق صقور بكين وواشنطن نجاحًا لا يمكن إنكاره بالدفاع عن الانفصال التام للاقتصادين الأمريكي والصيني، إلا أنه في العديد من المجالات، تكون المصالح الاقتصادية في غاية الأهمية وفي غاية التعقيد، بحيث لا يمكن محوها. وإذا كان هذا يجعل من المستحيل العودة إلى حرب باردة مماثلة لتلك التي دارت رحاها بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، فإن العولمة تدخل، بالتأكيد، حقبة جديدة.

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اضف تعليق

 تعالوا نقرأ فى كتاب الكون
  24 يونيو 2017        62 تعليق      10462 مشاهده
الإمارات تدعم مطار عدن بأجهزة ومولدات كهربائية
  8 أغسطس 2019        18 تعليق      1266 مشاهده
نور العقل ونور القلب يتجاذبان
  27 مايو 2017        8 تعليق      11517 مشاهده
القرب من أولياء الله والبعد عن أولياء الشيطان
  21 يونيو 2017        5 تعليق      10648 مشاهده
محمد بن راشد يستعرض مع أمير قطر العلاقات الأخوية بين البلدين
 30 أكتوبر 2013        تعليق      69897 مشاهده
كيف تعرفين إذا كان زوجك يحبك أم لا؟
 19 يناير 2014        تعليق      62998 مشاهده
شركات تبيع الوهم باسم الـ تايم شير
 25 ديسمبر 2012        تعليق      41802 مشاهده
دخول تركيا إلى سوريا عقد الأزمة.. أمريكا تتورط أكثر
 31 أغسطس 2016        تعليق      40861 مشاهده