وزيرة الأسرة: الإمارات تضع الإنسان والأسرة في صميم أولويات التنمية
الطريق إلى أوروبا يهدد مقعد أرمينيا في «الاتحاد الأوراسي»
هددت روسيا وبيلاروسيا وكازاخستان وقيرغيزستان، بتعليق عضوية أرمينيا في الاتحاد الاقتصادي الأوراسي (EAEU) الذي تقوده موسكو، على خلفية التوترات المرتبطة بمساعي يريفان للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
وجاء في إعلان مشترك نُشر على موقع الكرملين أن استعدادات أرمينيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي من شأنها أن تعرض «الأمن الاقتصادي» للدول الأعضاء الأخرى للخطر، وفقًا لما أوردته «إذاعة أوروبا الحرة».
وطالب الإعلان أرمينيا بالموافقة على إجراء استفتاء «في أقرب وقت ممكن» بشأن خططها، على أن يكون الخيار المطروح إمَّا الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وإمَّا البقاء ضمن الاتحاد الاقتصادي الأوراسي.
وجرى الاتفاق على هذه الخطوة خلال قمة الاتحاد الاقتصادي الأوراسي في أستانا، التي انعقدت في الـ29 من مايو الجاري؛ ما حوّل فعليًّا حدثًا كان يهدف إلى إبراز التكامل الإقليمي إلى مواجهة اقتصادية وسياسية.
وتغيَّــــب رئيس الــــــوزراء الأرمينـــي نيكـــول باشينيان عن الاجتماع، وأوفـــــد بدلًا منــه وفـــــــــــدًا منخفض المســــــتوى برئاســـة نــائب رئيس الـــوزراء مهيـــر غريغوريان.
ورغم أن دبلوماسيين في أستانا فسروا الغياب على نطاق واسع باعتباره مقاطعة سياسية، فقد قال باشينيان إن عدم حضوره يعود إلى ارتباطه بالتزامات داخلية مرتبطة بالحملة الانتخابية قبيل الانتخابات البرلمانية، المقررة في الـ7 من يونيو.
ونُقل عن غريغوريان قوله: إن «يريفان تعتزم الحفاظ على انخراط بنّاء مع الاتحاد الاقتصادي الأوراسي»، لكنه شدد على أن العمل المستقبلي يجب أن يستند إلى مبادئ «الاحترام المتبادل والشراكة المتكافئة» والسيادة الوطنية.
ضغوط روسية متزايدة
وجاء هذا الإنذار بعد أسابيع من الضغوط المتزايدة من موسكو.
وقبيل الاجتماعات، حذَّر المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف من أن سعي أرمينيا إلى الاندماج في الاتحاد الأوروبي يتعارض مع عضويتها في الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، واصفًا المسارين بأنهما «متعارضان».
كما حذَّرت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا من أن توجُّه يريفان قد يؤثر في ترتيبات الطاقة الثنائية القائمة، بما في ذلك إمدادات الوقود التفضيلية.
وبالتزامن مع التحذيرات السياسية، فرضت هيئة الرقابة الزراعية الروسية «روسيلخوزنادزور» حظرًا واسعًا على الواردات الزراعية الأرمينية، شمل شحنات الطماطم والفواكه والنبيذ، وذلك مع انطلاق أعمال القمة.
وقال الدبلوماسي الكازاخي السابق جاراس أورمانتاي، في حديثه إلى خدمة كازاخستان التابعة لـ»إذاعة أوروبا الحرة»، إن «تكتيكات روسيا قد تأتي بنتائج عكسية».
وأضاف: «في الوقت الحالي، تنفق موسكو موارد سياسية واقتصادية كبيرة للإبقاء على أرمينيا ضمن وضعها الحالي. وإذا فشل هذا الجهد، فسيُنظر إليه على أنه انتكاسة لروسيا؛ ما سيضعف مكانتها بين حلفائها ويؤدي إلى تراجع سمعتها داخل الاتحاد الاقتصادي الأوراسي».
ويأتي الخلاف مع الاتحاد الاقتصادي الأوراسي في وقت تتجه فيه أرمينيا بعيدًا عن اعتمادها التقليدي على موسكو، نحو إعادة التموضع ليس مع الاتحاد الأوروبي فحسب، بل أيضًا مع واشنطن.
وحصل باشينيان هذا الأسبوع على دعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وكتب ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي في 27 مايو: «نيكول يحظى بتأييدي الكامل والكلّي لإعادة انتخابه».
وجاءت تصريحات ترامب بعد زيارة وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في الـ26 من مايو؛ إذ قال إن باشينيان وعد بـ»مستقبل أكثر إشراقًا واستقلالية لأرمينيا».
اتحاد يعاني من اختلالات
ورغم هيمنة الإنذار السياسي على عناوين القمة، ناقش القادة رسميًّا جدول أعمال مؤسسيًّا من 20 بندًا، تمحور حول إطار موحد للذكاء الاصطناعي، ويهدف كذلك إلى إعادة هيكلة سوق العمل الإقليمية وقطاع الرعاية الصحية وآليات اتخاذ القرار الصناعي.
وخلال الجلسة العامة، قال رئيس كازاخستان قاسم جومارت توكاييف إن «حصة التجارة الداخلية التي تُجرى بالعملات الوطنية بلغت 93%، وهو عنصر أساسي في مساعي تقليل الاعتماد على الدولار التي تدفع بها روسيا، صاحبة الاقتصاد الأكبر داخل الاتحاد».
لكن مدير مركز «مجموعة تقييم المخاطر الكازاخية» في ألماتي والمحلل السياسي الكازاخي البارز دوسيم ساتباييف، وجّه انتقادات حادة لواقع عمل الاتحاد، مشيرًا إلى أنه بعيد عن أن يكون تكتلًا تجاريًّا يعمل بكفاءة وأن العضوية فيه لا تحقق فوائد محدودة.
وكتب ساتباييف: «تشبه كازاخستان داخل الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، قنفذًا يواصل الصعود فوق صبار، وهو يبكي ويتألم لكنه يواصل الصعود».
وأضاف: «في إطار حماية أسواقها الخاصة ومراقبة العقوبات، تفرض روسيا بشكل دوري قيودًا أو عمليات تفتيش إضافية على عبور البضائع القادمة من دول ثالثة عبر الأراضي الروسية»، وفق تعبيره.