العالم على أبواب مرحلة جديدة عنوانها ترشيد الاستهلاك .. والإمارات نموذج

1 يونيو 2020 المصدر : •• أبوظبي -وام: تعليق 35 مشاهدة طباعة

يقف العالم في ظل الظروف الاستثنائية التي فرضتها تداعيات تفشي فيروس كورونا المستجد كوفيد 19 على أعتاب مرحلة جديدة تتطلب تحويل ثقافة ترشيد الاستهلاك إلى واقع عملي وسلوك يومي على مستوى الأفراد والمؤسسات.
وتدرك جميع الدول أن تجاوز المرحلة الراهنة يرتبط بشكل وثيق بالمحافظة على مواردها الطبيعية والاقتصادية مهما كانت وفرتها، وكفاءة إدارتها على النحو الذي يضمن استمراريتها بما يلبي الحاجات المستقبلية لمجتمعاتها.
و في الإمارات لم يمنع النجاح الكبير في التصدي لتداعيات الأزمة لاسيما على صعيد توفير الغذاء والدواء ومصادر الطاقة، من طرح النقاش حول العديد من العادات الاستهلاكية في المجتمع والدعوة إلى تبني سلوكيات أكثر حكمة تقوم على ترشيد النفقات والحفاظ على الموارد الطبيعية.

فعلى صعيد الغذاء أظهرت الامارات خلال الأزمة العالمية الراهنة حرفية عالية في التعامل مع تحدي تأمين الإمدادات الغذائية لجميع سكانها، ونجحت في المحافظة على وفرة المواد الغذائية في منافذ البيع كافة دون ارتفاع أسعارها. وكان صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة قد طمأن جميع من يقطن على أرض الإمارات بأن توفير الغذاء والدواء في الدولة سيكون متاحا إلى ما لا نهاية بعون الله. و أكد سموه أن الأمن الغذائي منظومة متكاملة لا تتعلق بإنتاج الغذاء فقط و إنما بثقافة التعامل معه أيضا .. مشددا على ثقافة ترشيد الاستهلاك والتخلي عن عادة الإسراف التي لا تتوافق مع تعاليم الدين الإسلامي. وتجاوبا مع توجيهات سموه تستعد عدد من الجهات و المؤسسات الحكومية لإطلاق العديد من المبادرات التي تهدف إلى زيادة الوعي الاستهلاكي للسكان . فمن جانبها تعتزم وزارة الاقتصاد تنفيذ مبادرتين بعنوان الشراء بحسب الحاجة و اختيار منفذ الشراء بهدف توسيع نطاق الترشيد في شراء المواد الغذائية، وآلية التعامل مع المخزون الاستراتيجي من السلع والمواد الغذائية، وفي الوقت نفسه رفع معدلات الادخار الشهري، وذلك من خلال حصر أو تقليص بنود الإنفاق الأسري و الاستخدام الأمثل للسلع والتقليل أو حتى الابتعاد عن السلع الترفيهية والكماليات التي لا داعي لها.

من جهتها تواصل هيئة الهلال الأحمر الإماراتي تنفيذ مشروع حفظ النعمة الذي بدأ قبل عامين، لعلاج ظاهرة الإسراف في استهلاك المواد الغذائية لاسيما من خلال مبادرة سفير حفظ النعمة التي شملت الكثير من المؤسسات الحكومية والخاصة على مستوى الدولة.

وتطبق الهيئة من خلال مشروع حفظ النعمة، إجراءات متعددة لتحقيق الاستفادة القصوى من كميات الطعام المهدرة، تقوم على شقين: الأول من خلال إعادة تدوير متبقيات الطعام لتذهب إلى الأسر المتعففة كما هو مطبق بالفعل منذ سنوات، فيما يتمثل الشق الثاني وهو المبتكر، في أن يستفاد من الأغذية غير الصالحة للاستخدام في صناعة أسمدة للنباتات وطعام للحيوانات. كانت الإمارات قد أطلقت في عام 2018 الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي الهادفة إلى تطوير منظومة وطنية شاملة تقوم على أسس متعددة من ضمنها تفعيل التشريعات والسياسات التي تسهم في الحد من فقد وهدر الغذاء بنسبة 15% حيث تقدر قيمة المواد الغذائية المهدورة سنوياً بـ6 مليارات درهم وضمان سلامة الغذاء وتحسين نظم التغذية، وتعزيز القدرة لمواجهة المخاطر والأزمات المتعلقة بالأمن الغذائي.

و على صعيد الطاقة تعتبر الإمارات من الدول السباقة على مستوى العالم في تبني سياسات ترشيد استهلاك الطاقة بمختلف أشكالها والتي تشكل محورا أساسيا في جميع الإستراتيجيات المستقبلية التي أطلقتها في هذا الشأن.
وتعد إستراتيجية الإمارات للطاقة 2050 أول خطة موحدة للطاقة في الدولة توازن بين جانبي الإنتاج والاستهلاك، والالتزامات البيئية العالمية، وتضمن بيئة اقتصادية مريحة للنمو في جميع القطاعات.

تستهدف الإستراتيجية رفع كفاءة الاستهلاك الفردي والمؤسسي بنسبة 40%، ورفع مساهمة الطاقة النظيفة في إجمالي مزيج الطاقة المنتجة في الدولة من 25% إلى 50%، وتحقيق توفير يعادل 700 مليار درهم حتى عام 2050.
وتأخذ الاستراتيجية بعين الاعتبار نمواً سنوياً للطلب يعادل 6%، وخفض الانبعاثات الكربونية من عملية إنتاج الكهرباء بنسبة 70% خلال العقود الثلاثة المقبلة.
بدورها تهدف استراتيجية الأمن المائي لدولة الإمارات 2036، إلى ضمان استدامة واستمرارية الوصول إلى المياه خلال الظروف الطبيعية وظروف الطوارئ القصوى، بما ينسجم مع قوانين الدولة ومواصفات منظمة الصحة العالمية، ويسهم في تحقيق رخاء وازدهار المجتمع واستدامة نمو الاقتصاد الوطني.
وتسعى الاستراتيجية إلى خفض متوسط استهلاك الفرد إلى النصف، مع التركيز على ترسيخ الممارسات المستدامة، وتسعى كذلك إلى تطوير نظام إمداد مائي يحافظ على سعة تخزين لمدة يومين تحت الظروف العادية، يعادل توافر إمداد مائي في نظام التخزين لمدة 16 يوماً في حالات الطوارئ مع المحافظة على اقتصاد مستدام وبما يعادل الإمداد لمدة قد تزيد على 45 يوماً في حالات الطوارئ القصوى.

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اضف تعليق

 تعالوا نقرأ فى كتاب الكون
  24 يونيو 2017        62 تعليق      16694 مشاهده
الإمارات تدعم مطار عدن بأجهزة ومولدات كهربائية
  8 أغسطس 2019        18 تعليق      7080 مشاهده
نور العقل ونور القلب يتجاذبان
  27 مايو 2017        8 تعليق      17838 مشاهده
 المفكر الإسلامي زين السماك يرحل عن عالمنا
  12 أبريل 2020        6 تعليق      486 مشاهده
محمد بن راشد يستعرض مع أمير قطر العلاقات الأخوية بين البلدين
 30 أكتوبر 2013        تعليق      75959 مشاهده
كيف تعرفين إذا كان زوجك يحبك أم لا؟
 19 يناير 2014        تعليق      68678 مشاهده
شركات تبيع الوهم باسم الـ تايم شير
 25 ديسمبر 2012        تعليق      44131 مشاهده
دخول تركيا إلى سوريا عقد الأزمة.. أمريكا تتورط أكثر
 31 أغسطس 2016        تعليق      43093 مشاهده