ترتبط أمراض عدة بحالة الفم واللثة ونظافتهما

العناية بصحة الفم من أبسط الطرق لحماية صحتك العامة

العناية بصحة الفم من أبسط الطرق لحماية صحتك العامة

عندما يفكر معظم الناس في صحتهم العامة، فإنهم يركزون على التغذية السليمة وممارسة الرياضة وإجراء الفحوصات الطبية الدورية، لكن هناك جانباً مهماً من الصحة غالباً ما يغفلون عنه، ألا وهو صحة الفم.وليست صحة الفم عبارة عن مجرد ابتسامة جميلة، إنما تؤدي دوراً كبيراً في الحفاظ على صحة الجسم ككل، وقد أظهرت البحوث الطبية وجود صلة وثيقة بين صحة الفم والصحة العامة، إذ لا تقتصر أضرار سوء نظافة الفم على آلام الأسنان أو رائحة الفم الكريهة فحسب، بل قد تؤثر أيضاً في القلب ومستويات السكر في الدم والتغذية وحتى الصحة النفسية، لذلك ينبغي اعتبار العناية بالأسنان واللثة جزءاً لا يتجزأ من العناية بالجسم ككل.

ما العلاقة بين صحة الفم والصحة العامة؟
الفم هو مدخل الجهاز الهضمي، وهو الأنبوب الطويل الذي يمتد من الفم إلى فتحة الشرج، حيث يمر الطعام، إضافة إلى أنه مدخل الجهاز التنفسي، المسؤول عن التنفس، لذا قد تؤدي الجراثيم الموجودة في الفم أحياناً إلى أمراض في أنحاء الجسم.
في غالب الأحيان تحافظ مناعة الجسم والعناية الجيدة بالفم على السيطرة على الجراثيم. وتشمل العناية الجيدة بالفم تنظيف الأسنان بالفرشاة والخيط يومياً. ومن دون العناية الجيدة بالفم، قد تتكاثر الجراثيم إلى مستويات تسبب التهابات، مثل تسوس الأسنان وأمراض اللثة،
كذلك فإن بعض الأدوية قد تقلل من إفراز اللعاب، ومنها مزيلات الاحتقان، ومضادات الهيستامين، ومسكنات الألم، ومدرات البول، ومضادات الاكتئاب. وتكمن أهمية اللعاب بأنه يعمل على غسل بقايا الطعام، ويحافظ على توازن الأحماض التي تفرزها الجراثيم في الفم، مما يساعد على منع انتشارها وتسببها في الأمراض.
وترتبط الجراثيم الفموية والتورم والتهيج الفموي، المعروف بالالتهاب، بنوع حاد من أمراض اللثة يسمى "التهاب دواعم السن". وتشير الدراسات الطبية إلى أن هذه الجراثيم والالتهاب قد يؤديان دوراً في بعض الأمراض، إضافة إلى  أن بعض الأمراض، مثل داء السكري وفيروس نقص المناعة البشرية "الإيدز"، قد تضعف قدرة الجسم على مقاومة العدوى، مما قد يفاقم مشكلات صحة الفم.
وتعد بكتيريا "الفيوزوبكتيريوم نوكليتوم"، الموجودة عادة في الفم، مثالاً على مسببات الأمراض التي يمكن أن تعزز نمو الأورام من خلال الانتشار. ووفقاً لبحث أجراه "المعهد الوطني للسرطان" الأميركي، كان مرضى سرطان القولون والمستقيم أكثر عرضة بخمس مرات لحمل بكتيريا "الفيوزوبكتيريوم نوكليتوم" في برازهم مقارنة بالأصحاء.

كيف تؤثر صحة الفم في الصحة العامة؟
هناك ارتباط وثيق بين صحة الفم وأمراض القلب والأوعية الدموية، إذ يمكن للبكتيريا الناتجة من التهابات اللثة أن تدخل مجرى الدم، مما يؤدي إلى التهاب الشرايين، وهذا يزيد من خطر الإصابة بالنوبات القلبية، والسكتة الدماغية، وارتفاع ضغط الدم.
ويعد الأفراد المصابون بأمراض اللثة أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب مقارنة بمن يتمتعون بلثة سليمة. ويمكن للفحوصات الدورية للأسنان والعناية الجيدة بنظافة الفم أن تساعد في تقليل هذا الخطر.
إلى ذلك يرتبط مرض السكري بصحة الفم ارتباطاً وثيقاً، فارتفاع مستويات السكر في الدم قد يسهم في الإصابة بأمراض اللثة، بينما قد تصعب التهابات اللثة الشديدة السيطرة على مستويات السكر في الدم، فضلاً عن أن مرضى السكري أكثر عرضة لالتهابات اللثة وفقدان الأسنان، وتأخر التئام جروح الفم، وزيادة خطر جفاف الفم، الذي يؤدي إلى تسوس الأسنان. بالتالي، إن العناية الجيدة بالفم وزيارات طبيب الأسنان المنتظمة يمكن أن يساعدا مرضى السكري على إدارة حالتهم بصورة أكثر فاعلية.
ويمكن أن تنتقل البكتيريا الموجودة في الفم إلى الرئتين، مما يزيد من خطر الإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي مثل الالتهاب الرئوي ومرض الانسداد الرئوي المزمن. هذا وتؤدي قلة نظافة الفم، خصوصاً لدى كبار السن والأفراد ذوي المناعة الضعيفة، إلى التهابات رئوية حادة.
من ناحية ثانية تتعرض النساء الحوامل المصابات بأمراض اللثة لخطر أكبر للإصابة بمضاعفات منها الولادة المبكرة، انخفاض وزن المواليد عند الولادة، تسمم الحمل (ارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل). وتؤدي التغيرات الهرمونية أثناء الحمل إلى زيادة حساسية اللثة، مما يزيد من احتمالية التهابها. ويمكن أن تساعد زيارات طبيب الأسنان المنتظمة واتباع نظام جيد للعناية بنظافة الفم في تقليل هذه الأخطار.
أبعد من ذلك تشير البحوث الطبية الحديثة إلى وجود صلة بين سوء صحة الفم والتدهور المعرفي، بما في ذلك مرض ألزهايمر، حيث قد تسهم التهابات اللثة المزمنة في التهاب الدماغ، وهذا ما يزيد من خطر الإصابة بالخرف. لذا، فإن العناية بالأسنان واللثة تسهم في الحفاظ على صحة الإدراك مع التقدم في السن.
وعلى الجانب النفسي تؤثر صحة الفم بصورة كبيرة في تقدير الذات والثقة بالنفس. فمشكلات الأسنان مثل فقدانها ورائحة الفم الكريهة وأمراض اللثة، قد تؤدي إلى القلق والعزلة الاجتماعية، والاكتئاب، وانخفاض الثقة بالنفس. أما الابتسامة الصحية فتعزز تقدير الذات وتحسن التفاعلات الاجتماعية، وتؤثر إيجاباً في الصحة النفسية.
كيفية الحفاظ على صحة الفم
تعد العناية بصحة الفم من أبسط الطرق لحماية صحتك العامة، لذا عليك تنظيف أسنانك بالفرشاة مرتين يومياً باستخدام معجون أسنان يحوي على الفلورايد، واستخدام خيط الأسنان يومياً لإزالة الرواسب والبكتيريا من بين الأسنان.وتساعد فحوصات الأسنان الدورية وتنظيف الأسنان على الوقاية من مشكلات الفم الصحية، وتتيح الكشف المبكر عن أية مشكلات محتملة. وعبرها يمكن لأطباء الأسنان تقييم تأثير صحة الفم في الصحة العامة.
وعليك التقليل من تناول الأطعمة السكرية والحمضية التي تسهم في تسوس الأسنان، وتناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية، بما في ذلك الفاكهة والخضراوات ومنتجات الألبان، للحصول على أسنان ولثة قوية. ولا تنسى أن تشرب كثيراً من الماء لغسل البكتيريا والحفاظ على ترطيب الجسم.
ويزيد التدخين والإفراط في تناول الكحول من خطر الإصابة بأمراض اللثة وسرطان الفم ومشكلات صحية أخرى، لذا فإن الإقلاع عن التدخين والحد من تناول الكحول يحسنان صحة الفم والصحة العامة.وقد يؤدي التوتر المزمن إلى صرير الأسنان (صرير الأسنان الليلي)، وأمراض اللثة، وسوء عادات نظافة الفم. في هذه الحالة تساعد أنشطة مثل التأمل والرياضة والنوم الكافي في تقليل التوتر وتحسين صحة الفم.