الكلمات المتقاطعة والذاكرة.. فوائد حقيقية أم وهم؟

الكلمات المتقاطعة والذاكرة.. فوائد حقيقية أم وهم؟


تُعد ألعاب الكلمات المتقاطعة و»السودوكو» وسيلة شائعة للجمع بين التسلية وتنشيط العقل. وفي فرنسا وحدها، بِيعَ أكثر من 6.4 مليون كتيب لهذه الألعاب خلال عام 2024.
ووفقاً لاستطلاع نشرته مجلة «Que Choisir»، تُصنف هذه الشبكات ضمن أكثر الأنشطة شعبية، ويراها الممارسون والأطباء مفيدة للحفاظ على القدرات الذهنية. لكن ما حقيقة هذا النفع علمياً؟ أجاب عن ذلك البروفيسور ماتيو ليلامان، أخصائي طب الشيخوخة بمستشفى «لاريبوازيير» في باريس.
وتؤكد دراسات عدة وجود منافع لهذه الألعاب على الذاكرة، إذ أظهرت دراسة نُشرت عام 2011 في «مجلة الجمعية الدولية لعلم النفس العصبي»، تتبعت 488 شخصاً سليمين عقلياً في إطار «دراسة برونكس للشيخوخة»، أن المشاركين الذين مارسوا الكلمات المتقاطعة وتطور لديهم الخرف لاحقاً، تأخرت لديهم مرحلة التدهور السريع للذاكرة بمقدار 2.54 سنة مقارنة بغير الممارسين.
كما أظهرت تجربة عشوائية أحدث شملت 107 أشخاص يعانون من ضعف معرفي بسيط، أن التدرب على الكلمات المتقاطعة حقق نتائج أفضل بعد 78 أسبوعاً مقارنة بالتدريب عبر ألعاب الكمبيوتر الإدراكية. يرى البروفيسور ماتيو ليلامان أن هذه الدراسات تشوبها تحيزات، فالممارسون لهذه الألعاب يمتلكون غالباً، في المتوسط، مستويات تعليمية أعلى، ويمارسون سلوكيات صحية وقائية بشكل أكبر، ويتمتعون بصحة جسدية وظروف اقتصادية أفضل مع نمط غذائي صحي. وكل هذه العوامل تسهم بمجموعها في تعزيز صحة الدماغ، مما يجعل من الصعب الجزم بأن ممارسة الكلمات المتقاطعة هي السبب المباشر المنسوب إليه هذا النفع، إذ تأتي ضمن نمط حياة متكامل.