اللجنة الدائمة لحقوق الإنسان والاتحاد النسائي العام ينظمان جلسة «المرأة والوصول إلى العدالة»

اللجنة الدائمة لحقوق الإنسان والاتحاد النسائي العام ينظمان جلسة «المرأة والوصول إلى العدالة»


نظمت اللجنة الدائمة لحقوق الإنسان بالتعاون مع الاتحاد النسائي العام، في مقر الاتحاد بأبوظبي، جلسة نقاشية بعنوان "المرأة والوصول إلى العدالة"، بالتزامن مع قرب عقد أعمال لجنة وضع المرأة الـ70 التي ستبدأ أعمالها في 9 مارس بعنوان ضمان وصول جميع النساء والفتيات إلى العدالة. بمشاركة نخبة من الخبراء القانونيين والمختصين وممثلي الجهات الوطنية والدولية، وذلك في إطار الجهود المتواصلة لتعزيز المنظومة التشريعية والإجرائية الداعمة لحقوق المرأة، وترسيخ بيئة عدلية متكاملة تضمن الحماية وسهولة الوصول إلى الخدمات القانونية.
أدارت الجلسة عائشة علي المنصوري، نائب مدير إدارة حقوق الإنسان في وزارة الخارجية، وشارك فيها كلٌّ من: المستشارة خولة عبيد الزعابي، مدير بإدارة التشريع ورئيس قسم التشريع في وزارة العدل، والدكتورة لمياء علي عبدالرحمن الزرعوني، باحثة في التشريعات الدولية ومحاضرة معتمدة في وزارة الخارجية، والمحامية نهاد أبو القمصان، عضوة المجلس القومي لحقوق الإنسان بمصر وخبيرة لدى الأمم المتحدة والبنك الدولي، وليلى علي عزت حتاحت، مديرة مشاريع في هيئة الأمم المتحدة للمرأة.
وبهذه المناسبة، قالت سعادة نورة خليفة السويدي، الأمينة العامة للاتحاد النسائي العام: تجسد هذه الجلسة التزام دولة الإمارات الراسخ بترسيخ منظومة عدالة شاملة تضمن للمرأة الحماية الكاملة وسهولة الوصول إلى حقوقها القانونية، في ظل مسيرة تشريعية متطورة شهدت إصدار حزمة من القوانين والسياسات التي عززت مكانة المرأة وصانت حقوقها ووفرت لها بيئة آمنة داعمة للمشاركة الفاعلة في المجتمع.
وأضافت سعادتها: "تأتي هذه الجهود امتدادًا لرؤية القيادة الرشيدة التي وضعت تمكين المرأة ضمن أولويات التنمية الوطنية، وبدعم ومتابعة حثيثة من سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك "أم الإمارات"، رئيسة الاتحاد النسائي العام، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، التي أرست عبر عقود نهجًا مؤسسيًا متكاملًا لتمكين المرأة والأسرة، وأسهمت مبادراتها في تطوير التشريعات، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية والقانونية، وتعزيز فرص الوصول إلى العدالة للجميع. ونحن في الاتحاد النسائي العام نواصل العمل مع شركائنا لترجمة هذه التوجيهات إلى برامج ومبادرات عملية تضمن للمرأة بيئة قانونية عادلة ومستدامة تحفظ حقوقها".
من جهتها استعرضت المستشارة خولة الزعابي المنظومة التشريعية الداعمة لحماية المرأة في دولة الإمارات، مؤكدة أن الدستور يشكّل الأساس القوي لمبادئ العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص، ويكفل حق التقاضي للجميع دون تمييز، بما يضمن للمرأة الحماية من جميع أشكال العنف والانتهاك.
كما تناولت حزمة من القوانين الاتحادية الحديثة، وفي مقدمتها مرسوم بقانون الحماية من العنف الأسري، الذي يوفّر آليات متكاملة للإبلاغ والحماية العاجلة وأوامر الحماية والإيواء وتخصيص دوائر قضائية متخصصة، إضافة إلى قانون مكافحة الاتجار بالبشر، وقانون مكافحة التمييز والكراهية، وقانون الأحوال الشخصية الذي عزّز حقوق المرأة في الزواج والنفقة والمسكن والحضانة.
وأشارت كذلك إلى مجموعة من الخدمات والمنصات الرقمية التي تسهّل وصول المرأة إلى العدالة، بما في ذلك أنظمة رفع الدعاوى الإلكترونية، والجلسات المرئية، والكاتب العدل الإلكتروني، ومبادرات الدعم القانوني لغير القادرين.
من جانبها، تناولت الدكتورة لمياء الزرعوني إجراءات وزارة الداخلية لحماية الضحايا، موضحة أن العمل يبدأ بالوقاية والتوعية المجتمعية، مروراً بتلقي البلاغات عبر قنوات متعددة، والتدخل الميداني السريع، وتوفير كوادر متخصصة من الأخصائيات الاجتماعيات والنفسيات، وصولاً إلى الإحالة الصحية والإيواء الآمن والدعم الاجتماعي والمتابعة الدورية للحالة حتى التعافي الكامل، ضمن مسار مؤسسي متكامل يضمن السرية والكرامة وسرعة الاستجابة.
بدورها، أكدت المحامية نهاد أبو القمصان أن الوصول الحقيقي إلى العدالة يقوم على أربعة مستويات مترابطة، تشمل وجود إطار قانوني مناسب، وكفاءة التشريعات، ووعي المجتمع وآليات التنفيذ، وثقة الأفراد في مؤسسات العدالة، مشيدة بالتجربة الإماراتية وما تتضمنه من أدوات تنفيذ واضحة وإجراءات عملية تسهّل حماية الضحايا وتعزز فاعلية النظام القانوني.
واختتمت ليلى علي عزت حتاحت، بالتأكيد على أن الإصلاحات القانونية تمثل حجر الأساس لضمان حقوق النساء وتعزيز حمايتهن، إلا أن تحقيق العدالة الفعلية يتطلب منظومة متكاملة لا تقتصر على سنّ القوانين، بل تشمل إنفاذها بفاعلية، وتوفير الخدمات الاجتماعية والقانونية، وتيسير الوصول إلى المعلومات والإجراءات.
وأثنت على تجربة دولة الإمارات في هذا الشأن، ووصفتها بالغنية والمتميزة، لما تتضمنه من نماذج عملية وممارسات متقدمة، مشيرةً إلى دور الهيئة في دعم الجهود الوطنية عبر بناء القدرات وتطوير السياسات وتبادل الخبرات.
وتجسد هذه الجلسة حرص اللجنة الدائمة لحقوق الإنسان والاتحاد النسائي العام على تعزيز الشراكات المؤسسية وتبادل الخبرات، بما يرسّخ بيئة داعمة لتمكين المرأة ويضمن وصولها الميسر والفاعل إلى العدالة ضمن إطار قانوني وإنساني يحفظ الحقوق ويصون الكرامة.