بعد كسر حصار باماكو.. خيارات صعبة أمام الجيش المالي لوقف زحف المسلحين

بعد كسر حصار باماكو.. خيارات صعبة أمام الجيش المالي لوقف زحف المسلحين


أثار إعلان الحكومة المالية فكّ الحصار المستمر عن العاصمة باماكو والذي تشنه ما تسمى جماعة نصرة «الإسلام والمسلمين» الإرهابية المرتبطة بتنظيم القاعدة الإرهابي تكهنات بشأن إمكانية شنّ الجيش هجوماً مضاداً لوقف زحف الجماعات المسلحة على عدة مدن. وقبل أيام شنّت هذه الجماعات، هجمات غير مسبوقة سيطرت بموجبها على قواعد عسكرية ومدن بأكملها مثل كيدال الاستراتيجية، ما أثار مخاوف من انهيار نظام العقيد آسيمي غويتا لا سيما مع مقتل وزير الدفاع، ساديو كامارا، في اشتباكات مع مسلحين. وهذه الهجمات أطلقتها جماعة نصرة الإسلام والمسلمين وجبهة تحرير أزواد التي تضمّ الانفصاليين الطوارق الذين يسعون إلى استقلال شمال البلاد ما كشف عن ثغرات أمنية كبيرة تعاني منها مالي التي شهدت في السنوات الماضية انقلابين عسكريين وتوترات سياسية.

سيطرة تامّة
وفي بيان لها، قالت الحكومة المالية إنها فرضت «السيطرة التامة» على الأوضاع الأمنية في باماكو وتأمين كافة مداخلها وحدودها الدولية مشيرة إلى أنها تمكنت كذلك من إدخال قافلة من الوقود تحت حماية الجيش. ويرى المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الأفريقية، محمد إدريس، أنّ «الوضع الأمني لا يزال مثيراً للقلق في مالي ويصعب على الجيش شنّ هجوم مضادّ في الوقت الراهن لا سيما أنّ جماعة نصرة الإسلام والمسلمين والحركات الأزوادية نجحت في الحصول على معدات عسكرية متطورة خلال هجومها الأخير وكذلك التحصّن في قواعد عسكرية متقدمة». وتابع إدريس في تصريح لـ «إرم نيوز» قائلا: «على المستوى المعنوي، الجيش المالي يعاني كثيراً وتكبد خسائر فادحة في الهجمات الأخيرة لذلك فإن التقارير المحلية التي تشير إلى إمكانية بدئه هجوماً مضاداً واسعاً غير دقيقة لا سيما بعد مقتل وزير الدفاع الذي كان يدير بنفسه العمليات».
وأشاف أنه «فيما يتعلق بإعلان السيطرة على الوضع الأمني في العاصمة باماكو أيضاً، من السابق لأوانه الجزم بذلك خاصة أن عناصر جماعة نصرة الإسلام والمسلمين يتحصنون في الغابات ويقدرون على إرباك إمدادات الوقود وغير ذلك، بالتالي الوضع لا يزال دقيقا ويصعب التكهن بمستقبل العمليات العسكرية الجارية».

تقدم متواصل
ميدانياً، كشفت حكومة غويتا عن «تقدم متواصل» لقواتها في المناطق الشمالية في محاولة لاستعادة البلدات التي فقدتها في الهجمات الأخيرة لجماعة نصرة الإسلام والمسلمين والحركات الأزوادية.
وقال الخبير العسكري المتخصص في الشؤون الأفريقية، عمر ديالو، إنّ «هذا الحديث غير دقيق ويصعب تأكيده لكن الثابت أنّ غويتا يسعى للقيام باختراق ما لأن فقدان المزيد من الأراضي يجعل حكمه عرضة بالفعل للانهيار خاصّة مع تزايد الامتعاض الشعبي حيال الخسائر التي تكبدتها البلاد في الهجمات الأخيرة». وأوضح ديالو في تصريح لـ «إرم نيوز» أنّ «الجيش يقول إن استعادة هذه المناطق مسألة وقت لا أكثر لكن المعطيات الميدانية تشير إلى أنّ مسلحي جماعة نصرة الإسلام والمسلمين والحركات الأزوادية قادرة على صدّ هذه الهجمات خاصة أنّ الثقة مهتزّة داخل الجيش».  وأشار إلى أنّ «حديث السلطات عن وجود تواطؤ في الأيام الماضية خلق انقساما داخل الجيش نفسه، ورغم أنّ هذا الانقسام لم يصل إلى حدّ معارضة الهجوم المضادّ إلا أنّه قد يشقّ صفوف الجيش» وفق تعبيره.