بيضة يوميًا أم أكثر؟.. إليك الكمية الآمنة لصحة القلب والكوليسترول

بيضة يوميًا أم أكثر؟.. إليك الكمية الآمنة لصحة القلب والكوليسترول

ظل البيض لسنوات طويلة محط جدل بسبب احتوائه على الكوليسترول، إذ ربطه البعض بارتفاع مستويات الكوليسترول في الدم وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب، بينما اعتبره آخرون مصدرًا غنيًا بالبروتين والعناصر الغذائية المهمة. ولكن الدراسات الحديثة تشير إلى أن تأثير الكوليسترول الموجود في الطعام يختلف من شخص إلى آخر، وأن تناول البيض باعتدال يمكن أن يكون جزءًا من نظام غذائي صحي لدى معظم الأشخاص الأصحاء.
وتوضح التوصيات الطبية أن تناول بيضة واحدة يوميًا، أي نحو 7 بيضات أسبوعيًا، لا يرتبط بزيادة ملحوظة في خطر الإصابة بأمراض القلب لدى غالبية الأشخاص. 

وتحتوي البيضة الواحدة على نحو 200 ملغم من الكوليسترول، إلا أن تأثيره على مستويات الكوليسترول في الدم يكون أقل من تأثير الدهون المشبعة والمتحولة الموجودة في أطعمة مثل اللحوم المصنعة والزبدة والمقليات.
كما تشير بعض الأبحاث إلى أن تناول بيضتين يوميًا قد لا يشكل خطرًا على القلب لدى الأشخاص الأصحاء، خاصة عند اتباع نظام غذائي متوازن غني بالخضراوات والحبوب الكاملة ومنخفض الدهون غير الصحية.
ولا تقتصر فوائد البيض على البروتين؛ إذ تحتوي البيضة الكاملة على نحو 6 إلى 7 غرامات من البروتين عالي الجودة، إضافة إلى «فيتامين د»، والحديد، والكولين المهم لوظائف الدماغ والكبد. كما يحتوي صفار البيض على مضادات أكسدة مثل اللوتين والزياكسانثين، التي تدعم صحة العين.
ويرى الخبراء أن المشكلة غالبًا لا تكون في البيض نفسه، بل في طريقة تناوله، إذ إن إضافته إلى اللحوم المصنعة أو كميات كبيرة من الزبدة قد تجعل الوجبة أقل صحة بسبب ارتفاع الدهون المشبعة والصوديوم.
ومع ذلك، قد يحتاج الأشخاص المصابون بارتفاع الكوليسترول الضار، أو السكري، أو أمراض القلب إلى استشارة الطبيب لتحديد الكمية المناسبة وفق حالتهم الصحية.
وتؤكد الأدلة الحالية أن البيض ليس غذاءً ضارًا كما كان يُعتقد سابقًا، لكنه أيضًا ليس حلًا سحريًا للصحة، إذ يعتمد تأثيره على النظام الغذائي الكامل ونمط الحياة.

امتصاص «فيتامين د»
يُعد البيض من المصادر الطبيعية القليلة لـ»فيتامين د»، إلا أن خبراء التغذية يؤكدون أن الاستفادة منه تزداد عند تناوله مع الدهون الصحية، لأنها تساعد الجسم على امتصاص هذا الفيتامين بكفاءة أكبر.
وينتمي «فيتامين د» إلى مجموعة الفيتامينات الذائبة في الدهون، إلى جانب الفيتامينات A وE وK، ما يعني أن امتصاصه يعتمد على وجود الدهون الغذائية التي تحفز إفراز العصارة الصفراوية والإنزيمات الهاضمة، مما يسهل انتقاله إلى مجرى الدم.
ورغم أن صفار البيض يحتوي على نسبة من الدهون الطبيعية، فإن إضافة مصادر أخرى للدهون الصحية، مثل زيت الزيتون أو الأفوكادو، قد تعزز امتصاص «فيتامين د»، خاصة في الوجبات قليلة الدسم، إلى جانب توفير عناصر غذائية مفيدة لصحة القلب.
وتشمل الخيارات المناسبة لتناولها مع البيض زيت الزيتون، والأفوكادو، والمكسرات والبذور، والأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين، إضافة إلى زبدة المكسرات ومنتجات الألبان، إذ توفر جميعها دهونًا صحية تدعم امتصاص الفيتامين.
أما بشأن طريقة الطهي، فتشير الدراسات إلى أن سلق البيض أو قليه أو تحضيره بأشكال مختلفة لا يغيّر بشكل كبير محتواه من فيتامين د، رغم أن الطهي لفترات طويلة أو على درجات حرارة مرتفعة قد يؤدي إلى فقدان جزء محدود منه.
ويرى الخبراء أن العامل الأكثر أهمية ليس طريقة الطهي، بل تكوين الوجبة بالكامل. فحتى البيض المسلوق يمكن أن يحقق استفادة أكبر عند تناوله مع أطعمة غنية بالدهون الصحية، مثل شرائح الأفوكادو أو حفنة من المكسرات.
ويؤكد اختصاصيو التغذية أن الحفاظ على نظام غذائي متوازن يضم مصادر متنوعة لـ»فيتامين د» والدهون الصحية على مدار اليوم، يظل العامل الأهم لتعزيز مستويات هذا الفيتامين في الجسم.

دراسات جديدة تحسم الجدل
أظهرت دراسات حديثة أن تناول البيض يوميًا لا يرفع الكوليسترول الضار لدى معظم الأشخاص، ما يعيد الجدل حول تأثيره على صحة القلب والقيم الغذائية المرتبطة به. وبحسب خبراء تغذية، تحتوي البيضة الواحدة على نحو 180 إلى 200 ملغ من الكوليسترول، إلا أن الكوليسترول الغذائي لم يعد يُعد العامل الرئيس في رفع نسبته بالدم، مقارنة بالدهون المشبعة.
وتشير أبحاث واسعة إلى أن تناول البيض بشكل معتدل، من مرة إلى عدة مرات أسبوعيًا، قد لا يرتبط بزيادة خطر أمراض القلب، بل قد يكون جزءًا من نظام غذائي صحي عند دمجه مع أطعمة متوازنة. 
ويتميز البيض بغناه بالبروتين عالي الجودة، إضافة إلى عناصر مهمة مثل فيتامينات B12 وA وD وE، ومعادن مثل الحديد والسيلينيوم والكولين، إلى جانب مضادات الأكسدة مثل اللوتين والزياكسانثين المفيدة لصحة العين.
وتوضح البيانات الغذائية أن البيضة الواحدة تحتوي على نحو 70 سعرة حرارية و4.8 غرام من الدهون، بينها كمية محدودة من الدهون المشبعة، ما يجعل تأثيرها على الصحة القلبية أقل من مصادر غذائية أخرى غنية بالدهون.
وفي المقابل، يحذر خبراء من أن طريقة تحضير البيض تلعب دورًا مهمًا، إذ إن القلي بالزبدة أو إضافة الجبن والكريمة قد يرفع كمية الدهون المشبعة، بينما يظل السلق أو الطهي بالبخار الخيار الصحي الأفضل.
كما ينصح مختصون بضرورة تنويع النظام الغذائي وعدم الاعتماد على البيض وحده، مع إمكانية دمجه مع الخضراوات والحبوب الكاملة لتعزيز الفائدة الصحية.