رئيس الدولة وأمير الكويت يؤكدان أهمية الاستقرار والسلام الدائم في المنطقة
في مجلس النواب الإيطالي
تريندز» يطلق النسخة الإيطالية من مؤشر القوة الدولية للإخوان المسلمين
مختصون يحذرون من تغلغل الجماعة عبر «الذكاء الاصطناعي والألعاب الإلكترونية»
في خطوة نوعية تعكس تصاعد الاهتمام الأوروبي بملف الإسلام السياسي، احتضن مجلس النواب الإيطالي (قاعة برونو سالفادوري) مؤتمراً دولياً موسعاً بعنوان «الاندماج وانعكاسات وجود الإخوان المسلمين في أوروبا».
شهد المؤتمر، الذي نُظم بالتعاون بين «تريندز جلوبال» التابع لمجموعة تريندز ، ومعهد ميلتون فريدمان بروما، و ودائرة تكامل المجتمعات الأجنبية بحزب الرابطة الإيطالي ، إطلاق النسخة الإيطالية من «مؤشر القوة الدولية لجماعة الإخوان المسلمين»، و4 كتب من موسوعة تريندز حول الجماع وسط حضور بارز لممثلي مؤسسات تشريعية وأكاديميين وباحثين.
حمد الحوسني: من «الدعوة» إلى «الذكاء الاصطناعي».. تفكيك شفرة التغلغل الرقمي والاقتصادي
وفي مداخلة رئيسية وموسعة خــــلال المؤتمر، قدّم حمد الحوسني، الباحث الرئيسي ورئيس قطاع دراسات الإرهاب والتطرف في «تريندز»، تشريحاً دقيقاً للأبعاد الخفية لاستراتيجيات الجماعة في القارة الأوروبية.
وحذر الحوسني من أن خطر التنظيم يتجاوز الخطاب الديني التقليدي ليمس مباشرة الأمن القومي للدول الوطنية، مؤكداً أن الجماعة تعتمد على «القوة الناعمة» كأداة اختراق استراتيجي تُعد في طياتها أخطر من السلاح.
وأوضح الحوسني أن الإخوان يطبقون في أوروبا اليوم ذات الخطة طويلة الأمد التي نفذوها ســــابقاً في الشرق الأوسط؛ حيث تبدأ الجماعة بالغطــــاء الدعوي والخيري والاجتماعي لكسب تعاطــــــف الفئـــــات الأكثــــر احتياجاً وتحويل ولائها من «الدولة» إلى «التنظيم»، وصولاً إلى بناء «مجتمع موازٍ» داخل المدن الأوروبية يعزل الأفراد تمامــــاً عن محيطهم الوطني عبر مدارس ومراكز رياضية خاصة. وعلى الصعيد المالي، كشف الباحث الإماراتي عن حجم الشبكة الاقتصادية الضخمة للتنظيم، مستشهداً بمؤسسات مثل «يوروب تراست» في بريطانيا (بأصول تتجاوز 8.5 مليون إسترليني)، و»منظمة الإغاثة الإسلامية» (بإيرادات تخطت 130 مليون إسترليني في عام واحد)، وبنك التقوى، ومؤسسة «ميللي جروش» في ألمانيا.
ولم يقف حد التحذير عند الاستثمارات التقليدية؛ بل كشف الحوسني عن تحول تكنولوجي خطير يتمثل في تأسيس الجماعة لشركات متخصصة في الذكاء الاصطناعي، واستثمارات في قطاع الألعاب الإلكترونية، واستخدام منصات التشفير الرقمية كأحدث وأخطر مراحل التجنيد لضمان تواصل آمن واستقطاب الأجيال الجديدة وطلبة الجامعات الأوروبية بعيداً عن الرقابة الأمنية الصارمة.
بدرية الريامي: «مؤشر القوة الدولية».. نقلة
علمية من السرد الوصفي إلى القياس الرقمي
من جانبها، أعلنت بدرية الريامي، الباحثة الرئيسية ومديرة إدارة الإسلام السياسي في «تريندز»، رسمياً عن إطلاق النسخة الإيطالية من «مؤشر القوة الدولية لجماعة الإخوان المسلمين»، واصفة هذا التدشين من قلب مؤسسة تشريعية أوروبيـــــة بأنه «نقلة نوعية ومحطة تاريخية» في مسار تفكيك ظاهرة الإسلام السياسي ودراستها.
وفصلت الريامي الأهداف الاستراتيجية والأبعاد المنهجية للمؤشر، موضحة أنه يمثل أول إطار عملي شامل قائم على البيانات الكمية والأدلة، ويهدف بالدرجة الأولى إلى نقل النقاشات الأكاديمية والسياسية من مربع «السرديات الوصفية والانطباعية» إلى مربع «التقييم الرقمي والقياس الموضوعي» الدقيق والمحايد، وبعيداً عن أي تسييس. وأشارت الريامي إلى أن هذا المؤشر يمنح الحكومات، وصناع القرار، والمؤسسات في إيطاليا وأوروبا أداة «إنذار مبكر» قادرة على توقع وتحليل التحولات في قوة ونفوذ التنظيم قبل حدوثها. واستعرضت كيف يقيس المؤشر هيكل السلطة متعدد الأبعاد للجماعة عبر خمسة قطاعات ومحاور رئيسية هي: السياسي، والتنظيمي، والاقتصادي، والإعلامي، والمجتمعي، وضمن خريطة تغطية جغرافية شاملة تمتد لتشمل أوروبا، والعالم العربي، وأفريقيا، وآسيا، والأمريكتين.
دعوات أوروبية
لجبهة موحدة
وفي السياق ذاته، أشاد ممثل معهد «ميلتون فريدمان» بالدور الاستباقي لتريندز في محاربة الفكر المتطرف وتعزيز جهود الاستثمار في المستقبل، داعياً إلى تعزيز التعاون المشترك وتبادل المعلومات الحيوية لمحاصرة هذا التمدد. من جهتها، طالبت سعاد الصباي، العضوة السابقة في البرلمان الإيطالي ورئيسة جمعية النساء المغربيات في إيطاليا، بتشكيل جبهة موحدة قوية لحماية شباب الجيل الثاني من المسلمين في أوروبا من خطر الراديكالية والفوضى، منبهةً إلى أن التهديد بات قوياً بشكل غير مسبوق، خاصة وأن الاتحاد الأوروبي لا يزال يمثل البيئة الوحيدة التي لم تحظر نشاط الحركة رسمياً، في المقابل قامت 17 دولة حول العالم بحظرها «من بينها 11 دولة إسلامية».