الإمارات تُدين بشدة تجدد الهجمات الإيرانية العدوانية على البحرين والكويت والأردن
تصعيد روسي جديد.. دول البلطيق «لن تحصل على حماية الناتو»
يُروّج مسؤولون روس رفيعون لرواية مفادها أن دول البلطيق الثلاث، الأعضاء في حلف الناتو، لا يمكنها الاعتماد على الحلف للدفاع عنهم إذا تعرضت بلدانهم لهجوم روسي، رغم ما تنص عليه المادة الخامسة من ميثاق الحلف، وأن هذه الدول ستكون هي الطرف «المعتدي» وليس روسيا. ووفقًا لما أورده «جيمس تاون فاونديشن»، فإن ذلك يأتي في وقت لا يزال فيه من غير المؤكد ما إذا كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيشن هجومًا على دول البلطيق، رغم تزايد المخاوف من هذا الاحتمال، وسط استمرار الحرب الروسية في أوكرانيا للعام الخامس دون تحقيق انتصار روسي حاسم.
وبحسب التقرير، فإن بعض المراقبين يرجحون أن يسعى بوتين إلى تحقيق مكاسب في مناطق أخرى لتعزيز صورته السياسية، فيما تزايدت في الأشهر الأخيرة التكهنات بشأن احتمال استهداف دولة أو أكثر من دول البلطيق؛ نظرًا لكونها كانت جزءًا من النفوذ الروسي سابقًا، إضافة إلى عضويتها الحالية في الناتو، وهو أمر تعتبره موسكو مصدر إزعاج. كما ازدادت هذه التكهنات على خلفية ما وصفه التقرير باستفزازات روسية، من بينها تحويل مسار طائرات مسيّرة أوكرانية نحو أراضي لاتفيا.
وفي المقابل، اتخذت دول البلطيق عدة خطوات، شملت دعم أوكرانيا، وتعزيز علاقاتها الأمنية مع جيرانها مثل بولندا، وكذلك مع العضوين الجديدين في الناتو السويد وفنلندا، إلى جانب تطوير قدراتها الدفاعية الذاتية، مع استمرار اعتمادها على الضمانات التي توفرها المادة الخامسة من ميثاق الحلف.
وبدأت بعض الأوساط الغربية مؤخرًا في إعادة النظر في طبيعة المادة الخامسة، في ظل التغيرات في السياسة الأمريكية والانقسامات داخل بعض الدول الأوروبية الأعضاء في الناتو، بعدما كان يُفترض سابقًا أن أي هجوم على دولة عضو سيقابل برد عسكري قوي من الحلف.
وفي هذا السياق، قال المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزا، في 19 مايو، إن دعم لاتفيا لأوكرانيا ومعارضتها للسياسات الروسية يؤكد أن «عضوية الناتو لن تحميها» في حال تعرضها لإجراء روسي؛ لأن دول البلطيق، بحسب قوله، ستكون هي من استفزت الموقف.
وردّت الممثلة الأمريكية لدى مجلس الأمن تامي بروس بانتقاد تصريحات نيبينزيا، مؤكدة استمرار واشنطن في الوفاء بالتزاماتها كعضو في حلف الناتو. من جانبها قالت الخبيرة والصحفية اللاتفية أناستاسيا تيتارينكو-سوب إن تصريحات نيبينزيا لم تكن حدثًا منفصلًا، بل جاءت ضمن ما وصفته بـ»العاصفة الكاملة» من التحركات الروسية ضد دول البلطيق.
وفي اليوم نفسه، أصدر جهاز المخابرات الخارجية الروسية تقريرًا زعم فيه أن عسكريين أوكرانيين موجودون بالفعل في لاتفيا للتحضير لهجمات بطائرات مسيرة ضد روسيا، وأن موسكو تعرف مواقع «مراكز اتخاذ القرار» المعنية بذلك.
وذكرت تيتارينكو-سوب أن وسائل إعلام وقنوات دعائية روسية عدة، من بينها «تاس»، و»ريدوفكا»، و»فوينكوري روسكوي فيسني»، ووسائل مرتبطة بفلاديمير سولوفيوف، وأولغا سكابييفا، قامت بتضخيم هذه الرواية. وأضافت أن منصات موجهة لجمهور دول البلطيق، من بينها «بالت نيوز» و»وسبوتنيك ليتوانيا» و»The Baltic Bridge»، أعادت نشر هذه المزاعم، مشيرة إلى أن بعض القائمين عليها هم مساهمون سابقون في شبكة «RT Official Website» أو ناشطون محليون غادروا دول البلطيق إلى روسيا.
وبعض هذه القنوات اعتبرت نفي المسؤولين اللاتفيين للمزاعم الروسية دليلًا على صحتها، فيما يرى الباحث اللاتفي في شؤون التضليل الإعلامي مارتينش هيرش أن ما تقوم به موسكو ينسجم مع أنماط سابقة تعتمد على إغراق الفضاء الإعلامي بالرواية الروسية أملًا في أن تطغى كثافة التغطية على الحقائق. والهدف من هذه الحملة يتمثل في نشر الخوف، وتصوير دول البلطيق كطرف مشارك في الصراع بدلًا من كونها مراقبًا، بما يجعل التهديدات الروسية تبدو وكأنها رد فعل لا عملًا عدائيًا، فضلًا عن إضعاف الدعم لأوكرانيا وتقويض الثقة بالمؤسسات الديمقراطية في لاتفيا.
ويخلص التقرير إلى أن أحد الأهداف المحتملة لهذه الحملة يتمثل أيضًا في تقويض الثقة بالمادة الخامسة من ميثاق الناتو، وهو ما قد ينعكس ليس فقط على دول البلطيق، بل على مجمل الأمن الأوروبي، ما لم يؤكد الحلف بشكل قاطع تمسكه بالتزاماته الدفاعية تجاه أعضائه.