تقرير إستراتيجي جديد لـ «تريندز» يستشرف خيارات أوروبا في الدفاع والتنافسية والتجارة وسط عالم مضطرب

تقرير إستراتيجي جديد لـ «تريندز» يستشرف خيارات أوروبا في الدفاع والتنافسية والتجارة وسط عالم مضطرب

أصدر " تريندز للبحوث والاستشارات" بالتعاون مع مكتب تريندز الافتراضي في بلجيكا، تقريراً إستراتيجياً جديداً بعنوان "الدفاع، التنافسية والتجارة: الخيارات الإستراتيجية الأوروبية في عصر مضطرب"، وذلك ضمن سلسلة "الاتحاد الأوروبي في دائرة الضوء"، مقدّماً قراءة تحليلية معمقة لمسارات أوروبا في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة. ويستعرض التقرير، أبرز التحديات التي تواجه القارة الأوروبية في مجالات الدفاع والأمن، والتنافسية الاقتصادية، والسياسة التجارية، في بيئة دولية تتسم بارتفاع منسوب عدم اليقين، وتبدّل أولويات الولايات المتحدة، وانحسار مرحلة "عائدات السلام" التي أعقبت نهاية الحرب الباردة. ويؤكد التقرير أن الحرب في أوكرانيا شكّلت نقطة تحول مفصلية، إذ دفعت أوروبا إلى إعادة النظر في اعتمادها الطويل على "توزيعات السلام"، لتتجه نحو تسريع جهود إعادة بناء قدراتها العسكرية، في ظل تزايد الشكوك بشأن استمرارية الالتزام الأمريكي طويل الأمد بحلف شمال الأطلسي. وبينما يظل الحلف الإطار الأساسي للدفاع الأوروبي، تواجه الدول الأوروبية تحدياً دقيقاً يتمثل في تعزيز استقلاليتها الدفاعية دون الإضرار بالشراكة عبر الأطلسي.
وفي هذا السياق، يطرح التقرير ثلاثة مسارات رئيسية أمام أوروبا في المجال الدفاعي: يتمثل الأول في تقوية الركيزة الأوروبية داخل حلف الناتو عبر رفع الإنفاق الدفاعي وإتاحة أدوار قيادية أكبر للضباط الأوروبيين، مع الإبقاء على الاعتماد على القدرات الأمريكية الحيوية. أما المسار الثاني، فيركز على دور الاتحاد الأوروبي كمنصة لتعزيز الإنتاج الدفاعي من خلال مبادرات صناعية وتمويلية، رغم استمرار الخلافات بشأن أولوية شراء المعدات الأوروبية. فيما يتمثل المسار الثالث في تبني صيغ مرنة للتعاون الدفاعي بين الدول الراغبة، بما يتيح تسريع التنفيذ بعيداً عن التعقيدات البيروقراطية. وعلى صعيد التنافسية الاقتصادية، يسلط التقرير الضوء على اتساع الفجوة بين اقتصاد الاتحاد الأوروبي ونظيره الأمريكي، حيث شهد الاقتصاد الأمريكي نمواً ملحوظاً منذ الأزمة المالية العالمية في 2008، مقابل وتيرة أبطأ في أوروبا. ويبرز النقاش داخل الاتحاد حول إصلاحات هيكلية، مثل استكمال السوق الموحدة وتطوير اتحاد أسواق رأس المال، في ظل تباين مواقف الدول الأعضاء بشأن أدوات التمويل، لا سيما الاقتراض المشترك. أما في مجال التجارة، فيرصد التقرير تحوّلاً في النهج الأوروبي نحو تحقيق توازن بين الانفتاح الاقتصادي ومتطلبات الأمن الإستراتيجي، مع إحراز تقدم في عدد من الاتفاقيات التجارية الكبرى، مقابل استمرار التحديات في العلاقات التجارية مع الولايات المتحدة، على خلفية ترتيبات جزئية أثارت جدلاً داخل المؤسسات الأوروبية. ويخلص التقرير إلى أن قدرة الاتحاد الأوروبي على التعامل مع هذه الملفات الثلاثة—الدفاع والتنافسية والتجارة—ستكون العامل الحاسم في تحديد موقعه ودوره على الساحة الدولية، في مرحلة تتسم بتصاعد التنافس بين القوى الكبرى وإعادة تشكيل موازين القوة العالمية.