تقرير بحثي لـ تريندز: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل موازين الصراع بين إسرائيل والولايات المتحدة وإيران

تقرير بحثي لـ تريندز: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل موازين الصراع بين إسرائيل والولايات المتحدة وإيران


أكد تقرير بحثي لمركز تريندز للبحوث والاستشارات أن توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في الصراع بين إسرائيل والولايات المتحدة وإيران يمثل تحولًا نوعيًا غير مسبوق في طبيعة العمليات العسكرية واتخاذ القرار، مشيرًا إلى أن هذا الصراع يُعد أول حالة يتم فيها نشر أنظمة دعم القرار العسكري المعتمدة على نماذج الذكاء الاصطناعي واسعة النطاق بشكل فعلي في ميادين القتال. 
وأوضح التقرير المقارن الجديد بعنوان « "استخدام الذكاء الاصطناعي في الصراع بين إسرائيل والولايات المتحدة وإيران"، الذي أعدته الباحثة نور سيف فارس المزروعي، الباحثة الأولى لدى مركز تريندز أن الولايات المتحدة تتصدر في استخدام الذكاء الاصطناعي عبر دمجه في أنظمة الاستهداف واتخاذ القرار العملياتي، حيث اعتمدت على نظام “Maven Smart System” المدمج مع تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات الاستخباراتية في الزمن الحقيقي، ما مكّنها من تحديد أكثر من ألف هدف خلال 24 ساعة، وتقليص دورة اتخاذ القرار بنسبة تصل إلى 70–80%. 
وأشار التقرير إلى أن إسرائيل تتبنى استراتيجية مختلفة تقوم على أنظمة دفاعية متعددة الطبقات مدعومة بالذكاء الاصطناعي، مثل “القبة الحديدية” و و«آيرون بيم»، إضافةً إلى أنظمة استهداف مثل «لافندر» و«ذا غوسبل». ، حيث تحقق هذه المنظومات نسب اعتراض تتراوح بين 85% و90%، مع خفض كبير في التكاليف التشغيلية بفضل استخدام تقنيات الليزر. 
وفي المقابل، أوضح التقرير أن إيران تعتمد نهجًا غير متماثل في توظيف الذكاء الاصطناعي، يركز على العمليات السيبرانية وحملات التأثير واستخدام الطائرات المسيّرة، حيث طورت أدوات هجومية منخفضة التكلفة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، مع معدلات نجاح في الاختراق السيبراني تُقدّر بين 45% و55%، إلى جانب استخدام طائرات “شاهد” في عمليات هجومية دقيقة. 
وبيّن التقرير أن الاختلاف في استراتيجيات الدول الثلاث يعكس تباين قدراتها التكنولوجية والعسكرية؛ إذ تعتمد الولايات المتحدة على السرعة والتكامل في اتخاذ القرار، بينما تركز إسرائيل على الكفاءة الدفاعية متعددة الطبقات، في حين تراهن إيران على العمليات الموزعة منخفضة التكلفة والقابلة للإنكار. 
كما حذّر التقرير من مخاطر متزايدة مرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي في الحروب، أبرزها تسارع وتيرة التصعيد نتيجة تقليص دور العامل البشري في اتخاذ القرار، وصعوبة تحديد المسؤولية في العمليات السيبرانية، إضافة إلى وجود فجوة تنظيمية دولية، حيث لا تزال الأطر القانونية الحالية غير قادرة على مواكبة التطور السريع في استخدامات الذكاء الاصطناعي العسكرية. 
وخلص التقرير إلى أن الصراع الجاري يمثل نقطة تحول تاريخية في الحروب الحديثة، حيث أصبح الذكاء الاصطناعي عنصرًا حاسمًا في تشكيل موازين القوى، مع ما يحمله ذلك من فرص لتعزيز الكفاءة العسكرية، ومخاطر في الوقت ذاته على الاستقرار الإقليمي والدولي.