حفظ السلام بلا شركاء.. هل تستعيد أفريقيا الأمن دون دعم غربي؟
مع توجّه كثير من الدول الأفريقية إلى وقف التعاون مع القوى الغربية في مجال الأمن والدفاع، باتت تُطرح تساؤلات مُلحة بشأن ما إذا كانت القارة السمراء قادرة على الاعتماد على ذاتها، وتقليص الاعتماد على الغرب في تحدي استعادة الأمن والاستقرار. وتشهد تلك الدول، مثل بوركينا فاسو ومالي والنيجر ونيجيريا وجمهورية الكونغو الديمقراطية، فوضى أمنية غير مسبوقة في ظل نشاط الجماعات المسلحة التي نجحت في ترسيخ نفوذ لها هناك. وإثر موجة من الانقلابات العسكرية، لجأت مالي وبوركينا فاسو والنيجر إلى طرد القوات الغربية بما في ذلك الفرنسية، والإعلان عن إقامة شراكات أخرى قائمة على مبدأ احترام السيادة الوطنية. غير أن الأوضاع هناك لا تزال تراوح مكانها في ظل هجمات دموية تشنها جماعات مرتبطة بتنظيمي القاعدة وداعش.
قدرات محدودة
تأتي هذه التساؤلات في وقت تتزايد فيه هجمات الجماعات المسلحة، مثل نصرة الإسلام والمسلمين المرتبطة بتنظيم القاعدة في مالي، والتي تشن حصارًا خانقًا على العاصمة باماكو، فيما تشهد جمهورية الكونغو الديمقراطية تصاعدًا لأعمال العنف شأنها في ذلك شأن بوركينا فاسو والنيجر.
وبهذا الصدد، قال الخبير العسكري المتخصص في الشؤون الأفريقية، عمرو ديالو، إن "قدرات أفريقيا على التعويل على ذاتها في مجال الأمن والدفاع محدودة للغاية، خاصة أن سنوات من الفوضى استنزفت إمكانيات الجيوش الوطنية وقوى الأمن؛ ما يجعلها مجبرة على طلب الدعم الخارجي".
وأضاف ديالو، في تصريح لـ"إرم نيوز"، أنه "لذلك سارعت دول مثل مالي والنيجر وبوركينا فاسو إلى طلب دعم روسيا، وأبرمت اتفاقيات بهذا الشأن".
وتابع: "لا أعتقد أن هذه الدول التي لا تملك أنظمة دفاع جوية متطورة بإمكانها وقف زحف الجماعات المسلحة، التي نجحت بالفعل في تعزيز ترسانتها العسكرية من خلال السوق السوداء، والهجمات التي تستهدف مخازن الجيوش الوطنية".
وشدد ديالو على أن "دول الساحل بشكل خاص لا يمكنها المراهنة على إمكانياتها المحلية، شأنها في ذلك شأن جمهورية الكونغو الديمقراطية التي عجز جيشها عن وضع حد لتقدم حركة أم 23 قبل أشهر، وكذلك نيجيريا التي لم تنجح في احتواء تهديدات داعش".
وضع معقد
ورغم قطع العديد من الدول الأفريقية علاقاتها مع القوى الغربية في مجال الدفاع، إلا أنها انفتحت بالفعل على قوى مثل روسيا وتركيا من خلال الحصول على طائرات مسيرة متطورة، ودعم عسكري آخر مثل المرتزقة والتدريب. واعتبر المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الأفريقية، قاسم كايتا، أن "ما يحدث في أفريقيا يجب التوقف عنده بالفعل؛ لأن الانقلابات العسكرية وغير ذلك وضعت حدًا لعقود من التعاون العسكري والأمني بين دول القارة والقوى الغربية".
وأضاف كايتا، في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن "الدول الأفريقية تواجه وضعًا أمنيًا معقدًا، ولا تزال بعيدة جدًا عن ترسيخ سياسة التعويل على ذاتها في مجال الدفاع والأمن، خاصة أن جيوشها منهكة بعد عقود من الحروب والفوضى الأمنية".