حواجز قانونية وأخلاقية.. هل تنجح خطة فاراج بترحيل المهاجرين؟

حواجز قانونية وأخلاقية.. هل تنجح خطة فاراج بترحيل المهاجرين؟


تعهد زعيم حزب «إصلاح المملكة المتحدة»، نايجل فاراج، بترحيل مئات الآلاف من طالبي اللجوء وسحب بريطانيا من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، في خطة وصفها بـ»الإصلاح الأكثر جذرية» لسياسات الهجرة في تاريخ بريطانيا الحديث.
 لكن خبراء يرون أن هذه الخطط غير قابلة للتنفيذ قانونياً وعملياً، وتنطوي على مخاطر أخلاقية وتكاليف باهظة، كما يرى تقرير لشبكة «سي إن إن» أن تعهدات فاراج، رغم جاذبيتها لبعض الناخبين، تصطدم بحواجز قانونية وأخلاقية ومالية، مما يجعل تحقيقها احتمالًا بعيد المنال، وربما مجرد أداة سياسية لتعبئة الرأي العام. وفي مؤتمر صحفي، وصف فاراج تدفق طالبي اللجوء بـ»الغزو»، مشيراً إلى أن الشعور العام في بريطانيا يمزج بين «اليأس والغضب»، معلناً عن خطة «عملية استعادة العدالة»، التي تشمل بناء مراكز احتجاز في مواقع عسكرية تتسع لـ24 ألف شخص، بهدف ترحيل 288 ألف طالب لجوء سنويًا، مع اقتراح ترحيل 600 ألف في البرلمان الأول لحكومة حزبه. 
وأشار إلى أن الحكومة قد تدفع مبالغ مالية، تصل إلى 2 مليار جنيه إسترليني، لدول، مثل أفغانستان، لقبول مهاجريها، لكن هذه الوعود تأتي في ظل ارتفاع قياسي في طلبات اللجوء، حيث سجلت المملكة المتحدة 108,100 طلب خلال 2024، بزيادة 20% عن العام السابق. كما عبر 28 ألف شخص القنال الإنجليزي بقوارب صغيرة هذا العام، بزيادة 46% عن 2024.  ومع تصدر قضية الهجرة اهتمامات الناخبين البريطانيين، يحاول فاراج استغلال هذا الزخم لتعزيز شعبية حزبه، الذي يتصدر استطلاعات الرأي رغم امتلاكه 4 مقاعد برلمانية فقط، لكن الخطة تواجه انتقادات حادة. ووصفت لورا سميث، من المجلس المشترك لرعاية المهاجرين، الخطة بـ»الوهم الخطير»، مشيرة إلى أن ترحيل الأشخاص إلى دول يواجهون فيها التعذيب أو الموت ينتهك القوانين الدولية والأخلاق.  كما أكدت أن القانون العام البريطاني سيمنع مثل هذه الإجراءات حتى لو انسحبت بريطانيا من الاتفاقيات الدولية. 
أما روبرتا هاسلام، من شركة بيندمانز القانونية، فقد اعتبرت أن الخطة «غير قابلة للتنفيذ»، مستشهدة بتكاليفها الباهظة وفشل خطة رواندا السابقة، التي أعلنت المحكمة العليا عدم قانونيتها في 2023. من الناحية القانونية، تحمي الاتفاقيات الدولية طالبي اللجوء من المقاضاة أثناء نظر قضاياهم، ولا يعد عبور القنال بقوارب صغيرة غير قانوني إذا تم تقديم طلب لجوء.  ويرى النقاد أن خطة فاراج تتجاوز حتى خطة رواندا الفاشلة، وتهدد بسمعة بريطانيا العالمية في مجال حقوق الإنسان، كما حذّر كولباسيا هاوسو، مدير منظمة الحرية من التعذيب، من أنها تناقض القيم البريطانية التاريخية في مناهضة التعذيب.  كما اعتبر أن التخلّي عن الاتفاقيات الدولية سيضعف مكانة بريطانيا، ويعزز الأنظمة القمعية عالمياً.