رئيس الدولة والرئيس الإندونيسي يؤكدان ضرورة وقف التصعيد وتغليب الحوار لحفظ أمن المنطقة واستقرارها
دعوة قيس سعيد تفتح ملف تعديل اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي
أثارت دعوة الرئيس التونسي، قيس سعيد، إلى تعديل اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي الموقع في العام 1995 تساؤلات بشأن ملامح هذه التعديلات.
وبمناسبة الذكرى السبعين للاستقلال، أجرى الرئيس سعيد اتصالًا مع نظيره الفرنسي، إيمانويل ماكرون، طالب فيه بمراجعة هذا الاتفاق، وتوفير دعم أكبر لبلاده من أجل ترحيل المهاجرين غير النظاميين الأفارقة إلى بلدانهم الأصلية.
ولم يكشف البيان الذي نشرته رئاسة الجمهورية التونسية عن مقترحات سعيد حول هذه التعديلات.
ولطالما واجه اتفاق الشراكة المذكور انتقادات في تونس بسبب عجز الميزان التجاري، لكن هذه المرة الأولى التي تدعو فيها السلطات إلى تعديله. وعلق المحلل السياسي التونسي، صهيب المزريقي، على الأمر بالقول: «أعتقد أن دعوة قيس سعيد إلى مراجعة اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي والتي جاءت في أعقاب تواصله مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تعكس تحولًا لافتًا في مقاربة الدولة التونسية لعلاقاتها الخارجية، وخاصة مع شركائها الأوروبيين».
وتابع المزريقي، في تصريح لـ»إرم نيوز»، أن «هذا التوجه لا يمكن فصله عن سياق أوسع تسعى فيه إلى إعادة صياغة موقعها ضمن هذه الشراكة بما يضمن قدرًا أكبر من التوازن والندية، ومن الممكن أن تكون هذه المراجعة موجهة أساسًا نحو تصحيح اختلالًا في ميزان المصالح، بحيث أن الاتفاق الحالي لم يعد يستجيب بالشكل الكافي لاحتياجات الاقتصاد التونسي، بل ربما يميل أكثر لخدمة الطرف الأوروبي». وشدد على أن «تونس تسعى إلى إدخال تعديلات تضمن حماية أكبر لقطاعاتها الحيوية، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية التي تمر بها البلاد».
ولفت المزريقي إلى أن «توقيت هذه الدعوة ليس اعتباطيًا، بل يأتي في ظرف دقيق يتسم بضغوط مالية متزايدة، وبحساسية متنامية في ملف الهجرة، وهو ما يجعل من إعادة التفاوض أمرًا ممكنًا وضروريًا في الآن ذاته».
وتابع: «أظن أن تونس ترغب في إعادة تعريف دورها في هذا الملف تحديدًا، بحيث لا تكون مجرد طرف منفذ لسياسات أوروبية، بل شريكًا يستفيد بشكل واضح من أي التزامات يتعهد بها».
وتوقع المزريقي أن «تشمل هذه التعديلات مجالات متعددة، من بينها التعاون الاقتصادي والتجاري»، معربًا عن اعتقاده بأن تسعى تونس إلى تحسين شروط نفاذ منتجاتها إلى السوق الأوروبية، وكذلك مجالات التمويل والاستثمار، وستطالب بتسهيلات أكبر وبشروط أقل صرامة.
وأنهى المزريقي حديثه بالقول إن «ملف الطاقة والبيئة قد يكون حاضرًا بقوة، خاصة في ما يتعلق بمشاريع الطاقات المتجددة، لكن مع حرص واضح على ضمان استفادة تونس المباشرة».
كما أن هذه الخطوة تعكس رغبة تونس في ترسيخ مبدأ السيادة الوطنية في علاقاتها الدولية، وهو ما يجعل من مراجعة الاتفاق ليس مجرد خيار، بل مسارًا ممكنًا لإعادة بناء علاقة أكثر توازنًا مع الاتحاد الأوروبي، تقوم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، بحسب المزريقي.
وتأتي هذه التطورات في وقت عززت فيه تونس في السنوات الأخيرة علاقاتها مع بروكسل في ملفات حساسة على غرار الهجرة غير النظامية.
واعتبر المحلل السياسي التونسي، محمد صالح العبيدي، أن «ملف الهجرة غير النظامية قد يكون الملف الأبرز ضمن أي محادثات بين تونس وبروكسل».
وأكد العبيدي، في تصريح لـ»إرم نيوز»، أن «الجدل في تونس بشأن التفاهمات التي تم التوصل إليها مع إيطاليا والاتحاد الأوروبي حول هذا الملف مؤخرًا لم يخفت، الأمر الذي قد يكون دفع السلطات إلى طلب تعديل اتفاق الشراكة».