محمد بن راشد: الإمارات تواصل ترسيخ مكانتها وجهةً عالميةً للاستثمار والفرص
رغم الإدانة والسوار الإلكتروني.. هل بات وصول مارين لوبان للإليزيه حتمياً؟
في السابع من يوليو-تموز 2026، ظهرت زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان في الثامنة مساءً على قناة TF1 معلنة ترشّحها لانتخابات الرئاسة الفرنسية بعد أن خففت محكمة الاستئناف حكم الحرمان من الترشح من 5 سنوات إلى خمسة وأربعين شهراً، منها ثلاثون مع وقف التنفيذ، مع سنة سجن نافذة ستُنفَّذ في إقامة جبرية ستطعن فيها. قالت جنباً إلى جنب مع تلميذها جوردان بارديلا رئيس حزب التجمع الوطني: أنا مرشحة للانتخابات الرئاسية. نقدم للفرنسيين ثنائياً، رئيسة ورئيس وزراء، وهذا الثنائي متماسك وذو قناعات راسخة.» تصريح كشف عن معادلة انتخابية لم تكن في الحسبان.
«مُدانة.. لكن مرشحة»
توضح مجلة «ليكسبريس» التناقض بعد الحكم: التجمع الوطني نفسه صدر بحقه كحزب حكم بغرامة مليونَي يورو في القضية ذاتها. ومع ذلك، يخرج الحزب من قاعة المحكمة وقيادته تُطلق شعار «العمليات النظيفة».
على هذا الخيط الرفيع، يسير التجمع الوطني نحو أبريل-نيسان 2027، موعد الانتخابات الرئاسية. ونقلت مجلة «ليكسبريس» عن أحد مسؤولي الحزب قوله: «قاعدتنا الانتخابية شديدة الحساسية تجاه محاسبة المسؤولين العموميين ورواتب المنتخبين، كما أنها تتبنى بقوة خطاب رفض الطبقة السياسية التقليدية». وتضيف المجلة أن هذا التناقض قائم، لكنه لا يبدو مقلقًا لقيادة الحزب.
من جان دارك إلى مارين
كما تُرصد المجلة الخطاب الرمزي الذي رافق العملية كلها: في الأيام السابقة للحكم، أعلنت لوبان «أنا ديغولية» في إشارة غير مسبوقة إلى إرث شارل ديغول، واستشهدت بأغنية المقاومة الفرنسية أثناء الاحتلال: صديقي، إن سقطت، يخرج من الظل صديق ليحل محلك»، وهو تحول درامي لحزب بُني في معاداة الديغولية لعقود.
ويُعلق مسؤول في المعسكر المؤيد للاشتراكي إدوار فيليب: لقد خرجت سالمة من المحنة. تكاد تبدو مثل جان دارك. ولا أرى كيف يمكن لأحد أن يوقفها الآن».
الموجة التي
لا يوقفها القضاء
يستحضر المحلل جان كريستوف كامبادلي المقارنـــــة الأكثر إثـــارة في النقاش الفرنسي قائــلا: فــي الحالتين هناك زخـــم دولــي، وتقبـــــّل متزايــــد داخــــل المجتمع، وانطباع بأن الرياح تهــب فـي صالحهــــم وأن شـــيئًا لا ينجـــح فــــي وقفهـــــــم.
فإذا كان شعار عام 1981 هو»لنغيّر الحياة»، فإن الشعار الضمني اليوم هو «لم نجربهم بعد»، الموجة موجودة، وفي العمق بات الجميع يتعامل معها كأمر واقع. ويدفع هذا التشابه بين صعود فرانسوا ميتران إلى السلطة عام 1981 وصعود مارين لوبان اليوم، كامبادلي إلى القول: «المقارنة بين ميتران ولوبان تبدو مدهشة؛ فهذه المرة التاريخ لا ينقلب رأسًا على عقب، بل يبدو وكأنه يترنح».
منافسوها.. مشهد
التشتت والإنهاك
بالنسبة لمنافسي لوبان ترسم المجلة مشهداً قاتماً: في اليمين والوسط، يتنافس غابرييل أتال وإدوار فيليب وبرونو روتايو على القاعدة الانتخابية نفسها، التي تبدو منهكة «بعد عشر سنوات من الماكرونية والنرجسية المفرطة في اليمين». مئات الآلاف من اليوروهات تُنفق على مهرجانات إطلاق الحملات، في محاولة لصناعة زخم انتخابي يبدو مستعصياً على الجميع.
وفي اليسار، يحاول جان-لوك ميلانشون استنساخ دور ميتران بوصفه الأب الروحي للأمة كما فعل عام 1988، رغم أنه سيكون أكبر سناً من جان-ماري لوبان عندما بلغ الأخير الجولة الثانية.
وتكشف «لكسبريس» عن حقيقة محرجة: اعترف عدد من أبرز القيادات الاشتراكية، بعيدًا عن الأضواء، بأنه إذا انتهت الانتخابات إلى مواجهة بين لوبان وميلانشون، فلن يكون أمامهم سوى التصويت لميلانشون. وهو ما يعكس حجم المأزق الذي يعيشونه».
«بطلة، لا ضحية»..
الأوراق والتحديات
من جهتها تُضيف مجلة «بوليتيكــــــو» بعـــــداً تحليلياً إلى هــــــذه الصورة: فقد خرجت لوبان من الأزمة بصورة «الناجية السياسية» بامتياز، وهو الوصف الذي لحق بها أيضاً بعد أدائها الكارثي في مناظــــرة 2017 أمـام ماكرون. ويقول مسؤول في حزب «آفاق» بزعامة: إنها مرشحة أقوى من بارديلا. أصبحت أكثر قدرة على طمأنة الناخبين، ونجحت في توسيع قاعدة جاذبيتها». بل إن زعيم اليسار الراديكالي وصفها بأنها: ذكية جدًا، ولم تصل إلى ما هي عليه بمحض الصدفة. وإذا خاضت الانتخابات للمرة الرابعة، فلن يجرؤ أحد على الاستخفاف بها كمنافسة». لكن الإدانة تُلقي بظلالها على استقطاب الناخبين من يمين الوسط التقليدي. ويشير محلل الشؤون السياسية جان-إيف كامو لـ»بوليتيكو» إلى أن عودتها ستفرض حسمًا للنقاش داخل الحزب .
بشأن الفوارق السياسية الكامنة بينها وبين بارديلا، لا سيما في ملفي التقاعد والضريبة الاستثنائية على شركات الطاقة.
المشهد الذي رسمته «ليكسبريس» و»بوليتيكو» معاً لا يُجيب بالضرورة عن سؤال: «هل تصل لوبان إلى الإليزيه؟»، لكنه يُجيب عن سؤال آخر أكثر جوهرية: «هل أصبح ذلك ممكناً؟».
مرشحة تخوض السباق وهي تحت سوار إلكتروني، واستطلاعات رأي تضعها في صدارة الجولة الأولى بنسب غير مسبوقة، ومنافسون مشتتون على يمينها ويسارها.
لذلك، السؤال بات مطروحا في فرنسا قبل انتخابات 2027 ليس من سيواجه لوبان في الجولة الثانية؟ بل من يستطيع هزيمتها إذا بلغت تلك الجولة؟