روته يسعى لطمأنة أعضاء الناتو إزاء التزام واشنطن تجاه الحلف

روته يسعى لطمأنة أعضاء الناتو إزاء التزام واشنطن تجاه الحلف


سعى الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته أمس الأربعاء إلى تعزيز الثقة بالتزام واشنطن تجاه التكتل العسكري، بينما يستعد أعضاء الحلف للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب في قمة محورية في أنقرة.
وصرح للصحفيين قبيل بدء الجلسة الرئيسية «»ثمة التزام كامل للولايات المتحدة تجاه الناتو».
وأضاف «لكن ثمة أيضا توقع بأن يرفع الأوروبيون والكنديون إنفاقهم ليعادل مستوى الإنفاق الأميركي، وهو أمر أعتبره منصفا تماما».
وستبدأ المحادثات فيما تخيّم توترات جديدة على الشرق الأوسط، حيث شنت القوات الأميركية ضربات واسعة النطاق على إيران عقب هجمات على سفن تجارية في مضيق هرمز.  ولدى وصوله إلى العاصمة التركية الثلاثاء، أشاد ترامب بـ»التناغم» الذي يجمعه بنظيره التركي رجب طيب أردوغان في تصريحات تناقضت مع انتقاده للحلفاء الأوروبيين بسبب موقفهم خلال الحرب على إيران.
وقال ترامب جالسا إلى جانب أردوغان في القصر الرئاسي الكبير «شعرت بخيبة أمل عميقة من حلف شمال الأطلسي»، ليحدد بذلك نبرة الاجتماع الرئيسي للقمة الذي يبدأ في الساعة 8,15 ت غ.
وتأتي القمة في مرحلة حساسة للحلف الذي تأسس قبل 77 عاماً، بعدما وجه ترامب انتقادات حادة لحلفائه، فيما تقلّص واشنطن انخراطها في القارة الأوروبية.
وعشية الجلسة الرئيسية نشر الحلف أحدث بياناته المتعلقة بالإنفاق لعام 2026، والتي تُظهر أن الإنفاق الدفاعي الأساسي لأوروبا وكندا سيرتفع بنسبة 11% هذا العام ليصل إلى 634 مليار دولار، مقارنة بـ571 مليار قبل عام.
وفي محاولة لإثبات تعهدهم العام الماضي بزيادة الإنفاق الدفاعي، كشف أعضاء في الناتو قبل وصول ترامب عن عقود أسلحة بعشرات المليارات من الدولارات.
قال روته الأربعاء «كان يوم أمس ناجحا للغاية»، مضيفاً أن أعضاء الحلف «يفون بالتزاماتهم» من خلال التحرك لتحمل مسؤولية أكبر عن الدفاع عن القارة الأوروبية في مواجهة روسيا. وأضاف «هذا انتصار كبير للرئيس الأميركي». وخاطر ترامب أيضاً بإحياء خلاف قديم آخر مع حلف شمال الأطلسي، بعدما جدد موقفه القائل إن غرينلاند «ينبغي أن تكون تحت سيطرة الولايات المتحدة لا الدنمارك». لكن رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، أكدت على هامش قمة حلف الناتو الأربعاء، أنّ «غرينلاند ليست للبيع». وقالت فريدريكسن للصحافيين «استمعتُ إلى الرئيس الأميركي أمس، وأعتقد أن موقف الولايات المتحدة واضح جدا بشأن هذه القضية للأسف، وموقفنا كان واضحا».
وبينما سعى الناتو إلى لفت انتباه ترامب إلى الزيادة الكبيرة في إنفاقه الدفاعي، عادت الجهود الأميركية المتعثرة لوقف الحرب في أوكرانيا إلى صدارة جدول الأعمال.
وتحدث ترامب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل اجتماع الناتو، ومن المتوقع أن يلتقي الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش القمة الأربعاء.
وقال ترامب «أعتقد أن كلا منهما يرغب في التوصل إلى اتفاق». ومن المقرر أن «يستكمل» ترامب المحادثات مع بوتين بعد لقائه زيلينسكي، وفقا لمسؤول أميركي.
ويُنتظر أن تتعهد أوروبا وكندا بمواصلة تقديم الدعم العسكري لأوكرانيا بقيمة 70 مليار يورو «80 مليار دولار» سنويا في عامي 2026 و2027.
ويُفترض أن يجري ترامب محادثات مع الرئيس السوري أحمد الشرع في إطار مساعيه لإعادة بناء صورة بلاده الدولية بعد سنوات من الحرب الأهلية.
ويأتي هذا اللقاء بين ترامب والشرع الذي وصل إلى أنقرة بعد يوم من قيام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بزيارة غير مسبوقة إلى دمشق حيث وقع انفجاران متزامنان أسفرا عن إصابة 18 شخصا.

- «سنرفع العقوبات» -
وفي خطوة قد تشكل إنجازا لأردوغان، قال ترامب إن واشنطن ستنظر في إمكان بيع أنقرة طائرات مقاتلة من طراز إف-35 إلى تركيا، بعدما أقصتها من برنامج هذه المقاتلات المتطورة على خلفية شرائها نظام دفاع جوي روسي.
ولطالما سعت تركيا إلى حلّ مسألة إعادتها إلى برنامج اف-35 ورفع العقوبات الأميركية التي أثرت سلبا في العلاقات وأعاقت مشاريعها الدفاعية. وأملت أن تسهم زيارة ترامب في كسر الجمود في هذا الملف.
وصرح ترامب في قصر أردوغان الرئاسي الفخم المكسو بالرخام «سنرفع العقوبات».
وقال أردوغان عبر مترجم «لقد أعطانا السيد ترامب وعداً شخصياً بهذا الشأن».