ساحل العاج تترقب موجات لجوء جديدة جراء «حريق» مالي
يمثل الهجوم المنسق الذي شنته جماعات مسلحة على عدة مدن رئيسية في مالي نقطة تحول بالنسبة للمجلس العسكري الحاكم في مالي، وبينما تحصي باماكو ضحاياها، تُدقّق العواصم المجاورة، ولا سيما أبيدجان، في إخفاق جهاز المخابرات المالية، وتترقب وصول موجات جديدة من اللاجئين وتقدم شروطها لمساعدة جارتها.
في باماكو، يسود جو من الصدمة والذهول، بعد أن واجهت القوات المسلحة المالية في الـ25 من شهر نيسان-أبريل الماضي، توغلا واسع النطاق قاده ما بين 800 و1000 مقاتل يُرجح انتماؤهم إلى جماعة متطرفة تسمي نفسها نصرة الإسلام والمسلمين.
وتمكّن المهاجمون من اختراق الحواجز الأمنية التي كان يُعتقد أنها معززة بوجود قوات مساعدة تابعة لفيلق أفريقيا واستهدفوا مدنًا أبرزها كيدال وباماكو وغاو وكاتي.
رغم محاولات هيئة الأركان العامة السيطرة على انتشار الأخبار، إلا أن الخسائر البشرية كانت «كارثية». ويؤكد البيان الرسمي وفاة العقيد ساديو كامارا، وزير الدفاع الشخصية المحورية في الحكومة الانتقالية الذي شُيّع إلى مثواه الأخير يوم الخميس في جنازة رسمية.
وعلى بُعد ألف كيلومتر، في أبيدجان، يُشكّل هذا «الحريق المالي» عاملا مُحفزًا، حيث يُراقب مجلس الأمن القومي الإيفواري الوضع عن كثب.
وبالنسبة لمستشاري الرئيس الحسن واتارا، فإن عجز باماكو عن رصد حشد ألف رجل، يُؤكد جدوى الاستثمارات الضخمة التي وُظِّفت في شمال ساحل العاج.
ويؤكد مصدر أمني إيفواري لمؤسسة «إنكويتي ميديا» المحلية: «أن انتشار القوات المتطرفة على امتداد مئات الكيلومترات، كما رأينا يوم السبت الماضي في مالي، أمرٌ يكاد يكون مستحيلاً على أراضينا».
ونصبت البلاد عبر الحدود الشمالية مع مالي التي يمتد طولها 190 كيلومترا أسلحة تركية وصينية.
في حين أن قوة دفاعات ساحل العاج تطمئن الشركاء الغربيين، فإن انزلاق باماكو نحو عدم الاستقرار يثير مخاوف من تأثير العدوى، فحتى أقوى الدفاعات ستواجه صعوبة في احتواء عدو يشن حربا غير متكافئة شاملة على المدى الطويل.
وفرضت ساحل العاج شروطا صارمة على أي مساعدات تُقدّم إلى مالي في أعقاب الهجمات الأخيرة، وخلال اجتماع مجلس الوزراء أشار أمادو كوليبالي، وزير الاتصالات والمتحدث باسم الحكومة، إلى أن «أبيدجان لا تزال على استعداد للتعاون، لكن لن تُقدّم أي مساعدات دون طلب رسمي من باماكو».
وصرح أمادو كوليبالي قائلاً: «للتعاون، لا بد من وجود طرفين على الأقل»، مؤكداً أن أي تعاون يتطلب إطارا رسميا تضعه باماكو. وحتى الآن، لم تُرسل السلطات المالية أي طلب رسمي للمساعدة إلى أبيدجان.
وأشار إلى سابقة عام 2012 عندما بادر الرئيس الحسن واتارا، بصفته رئيسا للمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) آنذاك، بجهود دبلوماسية. وطُرحت مسألة المشاركة عبر قوة التدخل السريع التابعة لإيكواس كخيار جماعي وليس كمبادرة وطنية أحادية الجانب.
وعلى الرغم من استمرار التدفقات الاقتصادية والبشرية الكبيرة بين مالي وساحل العاج، فقد توترت العلاقات منذ وصول زعيم الانقلاب المالي أسيمي غويتا إلى السلطة وإنشاء تحالف دول الساحل الذي أصبح الآن اتحادًا كونفدراليًا مع بوركينا فاسو والنيجر.
وقد يؤدي الوضع الأمني في مالي إلى زيادة تدفقات الهجرة إلى ساحل العاج، وفي مواجهة هذا الخطر، تتوقع السلطات الإيفوارية وصول عدد كبير من اللاجئين الماليين.
وأقرّ أمادو كوليبالي قائلاً: «نتوقع تدفقاً كبيراً إذا تفاقم الوضع»، مضيفًا أن تدابير الدعم الاجتماعي مطبقة بالفعل لاستقبال هؤلاء النازحين ومساعدتهم.
ويعيش في ساحل العاج المجاورة جالية مالية تُقدّر بأكثر من 3 ملايين نسمة، ويترقب أفرادها كل خبر يصلهم من بلادهم ويعيشون في حالة من عدم اليقين الدائم، لا سيما مع ورود معلومات موثوقة من بدء شن حصار على باماكو.