شبح الحرب الأهلية يلوح في الأفق.. حرب إيران تعمق انقسام لبنان

شبح الحرب الأهلية يلوح في الأفق.. حرب إيران تعمق انقسام لبنان

وضع التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، حكومة لبنان أمام معضلة معقدة؛ إذ تجد نفسها عاجزة عن حماية البلاد من  إسرائيل وفي الوقت نفسه غير قادرة على نزع سلاح مليشيا حزب الله، في ظل تصاعد التوترات الداخلية التي تعد الأكثر حدة منذ نهاية الحرب الأهلية عام 1990.
وخلال الأسبوعين الماضيين، شهد  لبنان انقسامات داخلية غير مسبوقة؛ إذ اتهم الرئيس اللبناني جوزيف عون، حزب الله بخيانة البلاد، فيما صوّت مجلس الوزراء اللبناني بشبه أغلبية على اعتبار ميليشيا الحزب غير قانونية، كما انقلب حلفاء تقليديون للحزب ضده بعد أن جرّ لبنان إلى حرب مرتين خلال 3 سنوات، بحسب "فورين بوليسي".
كما يُتهم مليشيا  حزب الله بتجاهل استقرار البلاد عبر استراتيجيته العسكرية واستعداده لتحمل كلفة الحرب دفاعًا عن إيران.
وفي المقابل، اتهم أنصار حزب الله الحكومة بالخيانة بسبب سعيها إلى التفاوض مع إسرائيل، بينما تصاعد الغضب الشعبي إلى مستويات غير مسبوقة؛ ففي بلدة القليعة الحدودية، قام سكان مسيحيون بطرد نائب محلي مؤيد لحزب الله من جنازة كاهن قُتل في قصف إسرائيلي. 
وحذر مراقبون من أن الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على  إيران قد تؤدي إلى تفجير الوضع في لبنان، مع احتمال اندلاع حرب أهلية جديدة إذا استمر التصعيد، وحتى في حال تجنب هذا السيناريو، فمن المرجح أن يدفع الصراع المجتمع اللبناني الهش إلى دورة جديدة من الانهيار الطويل.
وأشار مراقبون إلى أن الدولة اللبنانية تواجه معضلة أساسية، فهي غير قادرة على نزع سلاح مليشيا حزب الله أو الدفاع عن البلاد في مواجهة إسرائيل، في حين لا يحظى الجيش اللبناني بالدعم الكافي ليصبح قوة قادرة على فرض احتكار الدولة للسلاح.
وأدى التصعيد الأخير إلى نزوح أكثر من 800 ألف شخص داخل لبنان، أي ما يقارب واحدًا من كل سبعة سكان. ويرى مراقبون أن الحرب الحالية تشبه في جوانب كثيرة الصراعات السابقة بين إسرائيل ومليشيا حزب الله، حيث تعتمد إسرائيل على القصف المكثف بينما يرد الحزب بإطلاق عدد محدود من الصواريخ يوميًا. ويرى مراقبون أن لبنان أصبح ساحة لتجربتين متناقضتين: استراتيجية الحرب الشاملة التي تعتمدها إسرائيل، واستراتيجية القوة التي يتبعها حزب الله، وقد هدد مسؤولون إسرائيليون بتحويل لبنان إلى ما يشبه غزة، فيما أظهرت التجارب السابقة صعوبة القضاء على مليشيا  حزب الله بالقوة العسكرية. ورغم الخسائر التي تكبدها الحزب في هجوم إسرائيل عام 2024، بما في ذلك مقتل عدد كبير من قياداته وإصابة آلاف من عناصره، فإنه تمكن من إعادة بناء جزء من شبكته الصاروخية رغم المراقبة والضربات الإسرائيلية المتواصلة.
ويرى محللون أن حزب الله لا يزال قوة عسكرية مؤثرة تحظى بدعم قوي داخل بيئته الشعبية، ما يعني أنه حتى لو فقد السيطرة على الساحة اللبنانية فإنه قادر على تعطيل أي تسوية سياسية عبر استهداف مسؤولين لبنانيين يتفاوضون مع إسرائيل.
وفي ظل هذه التطورات، يحذر محللون من أن مواجهة مباشرة بين خصوم حزب الله في لبنان والحزب نفسه قد تقود إلى صراع لا يمكن لأي طرف حسمه بسهولة.