طلاق تاريخي في بيروت.. الحكومة تبدأ فصلًا جديدًا مع «حزب الله»

طلاق تاريخي في بيروت.. الحكومة تبدأ فصلًا جديدًا مع «حزب الله»


يُشكّل بيان الحكومة اللبنانية، برئاسة نواف سلام، بحظر أنشطة ميليشيا حزب الله العسكرية والأمنية فصلًا تامًا بين مسار لبنان الدولة، وممارسات الميليشيا.
وحمل البيان رسالة إلى المجتمع الدولي بأن لبنان ماضٍ في سعيه لوقف هذه الحرب عبر المفاوضات.
ويرى خبراء أن قرار الدولة اللبنانية يُعد الأبرز منذ عقود، لا سيما أن الولايات المتحدة مارست ضغوطًا حاسمةً في الساعات الماضية، واضعةً لبنان الرسمي أمام التزاماته. ووفق هذه التطورات، تُنذر التوقعات القادمة بوضعٍ كارثي على لبنان، وما هذا البيان إلا محاولة فقدت كل الوقت المتاح، إذ أخذ حزب الله لبنان إلى المجهول، في ظل ترجيح تصاعد واتساع رقعة الاستهداف الإسرائيلي لكل البلاد.
 
فصل للقرار السياسي
وفي هذا السياق، قال مؤسس المركز الدولي للأبحاث السياسية والاقتصادية، طوني نيسي، إن بيان الحكومة اللبنانية جيد جدًا، لأنه يؤكد للعالم أن الحكومة اللبنانية اليوم لا تقف إلى جانب حزب الله وما يفعله، وهذا يشكّل فصلاً تامًا للقرار السياسي اللبناني عن تصرفات الحزب. وأضاف نيسي، لـ"إرم نيوز"، أن هذا أمر إيجابي، لأن فكرة سادت في فترة من الفترات داخل المجتمع الدولي مفادها بأن السلطة السياسية في لبنان تقف إلى جانب ميليشيا حزب الله في وجه العالم، فجاء البيان ليؤكد عكس ذلك.
وأوضح نيسي أن البيان وجّه رسالة إلى المجتمع الدولي مفادها بأن لبنان جاهز للعودة والجلوس مجددًا إلى طاولة المفاوضات، وأنه يريد وقف هذه الحرب بين إسرائيل وحزب الله، والرجوع إلى طاولة المفاوضات لبحث ذلك، غير أن المخاوف تكمُن في نفاد الوقت.
واستبعد الخبير أن يكون هناك أي طرف يثق بإمكانية وقف الحرب قبل أن يسلّم حزب الله سلاحه بالكامل، مضيفًا أن الجيش اللبناني لا يملك الإمكانات التي تُخوّله وقف الحزب ومنعه من إسناد إيران.
وأشار إلى أن أهمية البيان تكمن في أنه فصل بين لبنان الدولة وحزب الله وانتمائه إلى الولي الفقيه والثورة الإسلامية في إيران، لذا كان واضحًا جدًا للمجتمع الدولي أن الدولة اللبنانية فصلت وضعها عن الحزب، وهو فصل مطلوب دوليًا منذ زمن.
واختتم نيسي حديثه بالتأكيد أن المطلوب من الدولة اللبنانية أن تتخد موقفاً حازماً في هذا الخصوص، وأن تقف على الحياد في المعركة بين حزب الله وإسرائيل، وأن لا تكون شريكة فيها، وهنا تكمُن قيمة البيان.
 
الموقف الأبرز
من جانبه، قال الباحث والمحلل السياسي، وجدي العريضي، إن قرار الحكومة اللبنانية وقف أنشطة حزب الله العسكرية والأمنية والتحذير من مغبة أي تحرك يُعد الموقف الأبرز منذ 30 عاماً.
وأضاف العريضي، لـ"إرم نيوز"، أن الحزب لن يتقبّل هذا القرار، غير أنه لم يعد هناك مجال للمسايرة.
وأشار إلى أن المعلومات التي استقاها من شخصيات مسؤولة تفيد بأن الضغوط الأمريكية في الساعات الماضية كانت واضحة وحاسمة، إما اتخاذ هذا القرار، وإلا سيكون لواشنطن موقف واضح من الدولة، ممثلةً بالحكومة اللبنانية وصندوق الدعم للبنان.
وحتى في حال انعقاد مؤتمر لدعم الجيش فإن الولايات المتحدة لن تشارك فيه، ومن دونها لا يمكن قيام أي مؤتمر، بحسب العريضي.
ورأى أن تأثير هذه الخطة على حزب الله سيؤدي إلى شلّ قدراته، ليس العسكرية فقط، بل السياسية أيضًا، لأن الحزب بنى قوته السياسية والعسكرية والمالية على السلاح، بصفته الذراع الإيرانية الأبرز والأقوى في المنطقة، وكان يرهن قرارات الدولة ويتجاوزها، ما جعله بمرتبة دويلة ضمن الدولة.
واعتبر العريضي أن إسناد ميليشيا حزب الله لإيران سيكون له تداعيات كبيرة، وأن الخطأ الذي حصل في الإسناد والمشاغلة خلال حرب غزة، وما جرى أمس من خلال مساندة إيران، والبيان الذي صدر عن الحزب، وصولًا إلى معلومات عن إطلاق صواريخ على دول مجاورة، قد يؤدي إلى كارثة كبيرة.
وأشار إلى أن الاستخبارات الأمريكية تتابع دور الحزب وأنشطته، ولم يعد بإمكان الدولة اللبنانية بعد الآن المسايرة أو اتخاذ موقف ضبابي أو رمادي.
واختتم العريضي حديثه بالتأكيد أن اجتماع مجلس الوزراء الذي استمر خمس ساعات كان حاسمًا، وشهد إجماعًا على هذا القرار باستثناء وزيرَي حزب الله.
وجدد العريضي تأكيده أن الخطة ستنفذ، وإلا فلن يحظى لبنان بأي دعم، وأن إسرائيل ستواصل عدوانها وعملياتها العسكرية، متوقعًا الأسوأ في الساعات والأيام المقبلة، تحت غطاء أمريكي غير مسبوق.