قرية إسبانية تعيد إحياء كنز من «البذور»
في قرية لا يتجاوز عدد سكانها في الشتاء 40 شخصًا، بقيت أكياس وبذور احتفظت بها عائلات لسنوات، وكأنها كنزهم الصغير، حيث إن بعضها كاد يختفي مع تغيّر طرق الزراعة والاعتماد المتزايد على المشاتل التجارية.
في «آرا»، بمنطقة خاثيتانيا في مقاطعة هويسكا الإسبانية، بدأ سكان القرية مشروعًا لاستعادة هذه البذور المحلية. وجمع «حراس البذور» أكثر من 100 نوع تقليدي، بينها الطماطم والفاصوليا والخس والحبوب.
بدأت الفكرة خلال جائحة كورونا، عندما أُغلقت المشاتل، فاكتشف السكان أنهم لا يستطيعون حتى شراء شتلات لزراعة حدائقهم. تقول بياتريث بانياليس، صاحبة مبادرة «قرى بالبذور» «Pueblos con Semilla»، إنهم أدركوا حينها مدى اعتمادهم على مصادر خارجية.
لكن الأمر لم يتوقف عند جمع البذور. فقد استعان الفريق بشبكة بذور أراغون ومركز البحوث والتكنولوجيا الزراعية في أراغون، للتحقق من قدرة الأصناف القديمة على الاستمرار وملاءمتها للمنطقة.
وتقول بياتريث إن كثيرًا من هذه البذور كان محفوظًا «مثل كنز» داخل أدراج المنازل، بينما قادت معلومات السكان إلى مزارعين ما زالوا يزرعون أصنافًا نادرة. أما الخطوة التالية فهي أكثر طموحًا، وتتمثل بإعادة هذه الأصناف إلى المائدة. وقد كان بعضها دخل بالفعل في مشروع تجريبي مع مطعم حاصل على نجمة ميشلان، يزرع أنواعًا محددة لاستخدامها في أطباقه.