كوبا قد تكون التالية.. لماذا عاد ترامب لنهج أمريكا في «إسقاط الأنظمة» بالقوة؟

كوبا قد تكون التالية.. لماذا عاد ترامب لنهج أمريكا في «إسقاط الأنظمة» بالقوة؟


يبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أعلن سابقا عدة مرات أن عهد تغيير الأنظمة بقيادة الولايات المتحدة قد انتهى، قد عدل عن رأيه وربما تخلى عن أحد أهم الشعارات التي ساهمت في صعوده السياسي وتولي رئاسة الولايات المتحدة لمرتين غير متتاليتين.
وبحسب تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال"، فقد ندّد ترامب لسنوات بما أسماها بـ"حروب واشنطن الأبدية"، كما حذر في حملاته الانتخابية من مغبة إسقاط الأنظمة الأجنبية بالقوة، وهي رسالة شكّلت أساساً لحركة "أمريكا أولاً" التي أوصلته إلى الرئاسة مرتين.
 
إيران ثانية..
وقالت الصحيفة، إن حرب إيران الجديدة تعد أكبر دليل على التحول الصادم في السياسة الخارجية لترامب الذي صعد نجمه السياسي بجنوحه للسلم ونبذ الحروب، التي أرهقت الأمريكيين الذين بات إحباطهم من تدخلات بلادهم العسكرية في الخارج متصاعداً.
وأضافت أنه بعد تسعة أشهر من حرب الـ 12 يوماً ضد إيران، شن ترامب أكبر عملية عسكرية أمريكية تشهدها المنطقة منذ عقدين، كما حثّ الإيرانيين على "تولي زمام" الحكم، بدعم من القوات الأمريكية، مشيرة إلى أن الجانب المظلم من القصة أعلنه ترامب نفسه، مؤكداً أمس الأحد مقتل أربعة جنود أمريكيين في العملية حتى الآن، واعترف بأن الحرب ستشهد المزيد من الضحايا في صفوف الجيش الأمريكي.
 
مبررات الحرب
وبحسب "وول ستريت جورنال"، فقد كان قرار ترامب بإطلاق عملية "الغضب الملحمي" مدفوعاً بالإحباط من عدم إبرام إيران اتفاقاً لتقييد برنامجها النووي، ومظالمه الشخصية القديمة ضد طهران، وقناعة جديدة لدى الرئيس وكبار مستشاريه بعد عملية يناير في فنزويلا بأن تغيير النظام لا يعني بالضرورة عراقاً آخر، وفقاً لمسؤولين في الإدارة وآخرين مطلعين على تفكير ترامب.
وأوضح التقرير أن هناك دافعاً آخر لهذه الحرب يتمثل في رغبة ترامب بتحقيق إنجاز في إيران لم يسبق لأي رئيس أمريكي تحقيقه منذ ما يقارب الخمسين عامًا.
فقد أفاد مصدران بأن حلفاء ترامب، بدءًا من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وصولًا إلى نواب جمهوريين، أبلغوه على مدى أشهر أن الحكومة الإيرانية في أضعف حالاتها على الإطلاق، وحثوه على اغتنام هذه الفرصة النادرة لإسقاط النظام، وقد شجع اغتيال المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، والعديد من كبار مسؤوليه يوم السبت، هذا الاعتقاد.
 
إسقاط 3 أنظمة
توجه ترامب إلى المواجهات الخارجية خلال الأشهر الأخيرة، يؤكد أنه اقنتع أخيراً بقدرته على استخدام استعراض ساحق للقوة الأمريكية لإجبار ثلاثة من أشد خصوم واشنطن رسوخاً على الانسحاب خلال ولايته الرئاسية الحالية، وهم فنزويلا وإيران وكوبا.
وفي هذا السياق، تنقل "وول ستريت جورنال" عن مصادر مطلعة قولها، إنه بعد أن شجعه ما اعتبره نجاحاً للعملية الأمريكية التي أطاحت بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، بات ترامب يعتقد أنه وجد استراتيجية جديدة قادرة على إسقاط زعيم معادٍ، وانتزاع تنازلات منه، وترك عملية الانتقال لشعبه دون الالتزام بتدخل أمريكي مفتوح، وهي خطة ناقشها ترامب وبعض مستشاريه لتطبيقها في كوبا، على أمل إسقاط نظام صنفوه مؤخراً بأنه "تهديد غير عادي واستثنائي" للأمن القومي الأمريكي. ووصفت المصادر ما حدث في إيران، بأنه "مقامرة محفوفة بالمخاطر"، لأنه في فنزويلا، ألقت الولايات المتحدة القبض على مادورو، لكنها لم تدعُ البلاد لتولي زمام الحكم، بل تعاونت مع المقربين من الحكومة، بينما في إيران ينذر اغتيال خامنئي والعديد من المقربين منه بخطر اندلاع صراع إقليمي أوسع نطاقًا، قد يُزعزع استقرار البلاد ويُورِّط الولايات المتحدة في حرب أخرى في الشرق الأوسط. وقال إليوت أبرامز، الذي شغل منصب مبعوث ترامب إلى إيران وفنزويلا خلال ولايته الأولى: "يريد ترامب أن يُنظر إليه كشخصية تاريخية بارزة، إذا استطاع تغيير حكومة كوبا، فهذا أمر لم يستطع جون إف. كينيدي فعله. وسيتغير كل شيء في الشرق الأوسط إذا ما أُزيحت الجمهورية الإسلامية التي عرفناها منذ عام 1979، بأي شكل من الأشكال".
 
ترامب يطبق خطة بولتون
وأشار تقرير الصحيفة إلى أن جون بولتون، مستشار الأمن القومي السابق لترامب، أمضى سنوات يحاول إقناع الرئيس بتغيير النظام في إيران، وفي النهاية أقاله ترامب وسط خلافات حول السياسة الخارجية، ووصفه بأنه من "دعاة الحرب"، وغرد حينها في عام 2020: "لو استمعتُ إلى بولتون، لكنا الآن في خضم الحرب العالمية السادسة".
وبحسب "وول ستريت جورنال"، علق بولتون على الضربات يوم السبت، قائلاً إنها "أصابته بالذهول". وأضاف: "أنا متفاجئ مثل أي شخص آخر".
وأضاف بولتون أن عملية إسقاط حكومة دولة يبلغ تعداد سكانها نحو 92 مليون نسمة من غير المرجح أن تمنح ترامب "النهج الذي يفضله، والذي ينتهي بفوز واحد"، مشيراً إلى أن ترامب يريد أن يقول: "لقد كان نجاحًا، نصرًا كاملًا، والآن أترك الأمر للمعارضة لإتمام إسقاط الحكومة".
 
رئيس السلام المحارب
ومن خلال إطلاق عملية مستدامة لتغيير النظام في إيران، خرق ترامب قاعدته القديمة "انتهى الأمر"، وفقًا لأبرامز، الذي قال إن الرئيس كان يريد سابقًا استخدام القوة فقط عندما يستطيع إعلان انتهاء العملية بحلول الوقت الذي أعلنها فيه علنًا. 
وبعد إعلان وفاة خامنئي، ترك ترامب إطاراً زمنياً مفتوحاً بشأن "القصف المكثف والدقيق" الذي قال إنه سيستمر "طالما كان ذلك ضرورياً" لتحقيق السلام في الشرق الأوسط. 
وبحسب مسؤولين حاليين وسابقين، فقد أصبح ترامب، بعد تحرره من قيود حملة إعادة انتخابه وازدياد معرفته بأدوات القوة العسكرية، أكثر استعداداً لاستخدام القوة في ولايته الثانية، معتمداً على قاعدته الشعبية للوقوف إلى جانبه طالما أنه يتجنب إرسال قوات أمريكية إلى حرب برية.  في ولايته الثانية، قدّم ترامب نفسه على أنه "رئيس السلام"، وهي هوية جديدة يقول مساعدوه إنه بات يعتبرها جوهرية لإرثه. وقد صوّر العملية الإيرانية على أنها تتويج لتلك المهمة، قائلاً إنها ستقضي على نظام دموي "أغرق الأرض بالدماء والأشلاء" في جميع أنحاء المنطقة وهدد الأمريكيين لعقود.