لشبونة مدينة فاسكو دي غاما معالم معطرة برائحة التاريخ وحاضر مفعم بالنماء والتحضر

28 ديسمبر 2013 المصدر : •• لشبونة- د. شريف الباسل: تعليق 11171 مشاهدة طباعة
حينما تزور بلدا رائعا في كل شيء وتمر بتجربة مثيرة تعلق في ذهنك الى الأبد، فلا بد أنك ستتحول دون أن تدري الى سفير متجول لهذا البلد في موطنك وفي ترحالك الى كافة بلدان العالم، تروي ما شاهدته من روعة الطبيعة، وعبق التاريخ، إضافة الى العديد من عوامل الجذب السياحي والتي تتنوع ما بين عوامل طبيعية وتاريخية وفنية وثقافية وترفيهية.
 
وحين تزور البرتغال للمرة الأولى ،وتطأ قدماك مطار لشبونة الدولي، وتخرج الى قلب المدينة القريبة جدا من المطار، هنا تبدأ الحكاية ومهما كانت انطباعاتك ايجابية عن هذا البلد من قبل فلا شك انه ستتولد لديك انطباعات جديدة أكثر روعة فهي من أهم المقاصد السياحية الدولية ، ومنذ الوهلة الأولى ستجد قلبك وقد تعلق بجمالها وعينيك تتحركان في كل اتجاه لتستكشف مواطن السحر فيها ولسانك يقول كم هو رائع هذا البلد.
 
كنا في زيارة للبرتغال ضمن وفد إعلامي إماراتي منذ أيام، وما أن وصلنا الى فندق ميمو الفاما في قلب لشبونة التاريخية القديمة الذي قدم لنا أرقى الخدمات للراحة إلا أننا آثرنا الخروج الى قلب المدينة القديمة في قارة أوروبا ، والواقعة على ضفاف نهر تاجوس، تطل على الساحل الشرقي للمحيط الأطلسي، والتي احتفظت بعبق تاريخها وتراثها، ومزجت الماضي  بالحاضر، فصارت مدينة تاريخية معاصرة متعددة الثقافات.
 
في كل مكان يمكنك استكشاف مواطن السحر والجمالي، سواء في شوارعها الضيقة، في الأحياء القديمة، أو في الطرق الواسعة الجميلة، في الجزء الحديث من المدينة وساحاتها المرصوفة بقطع الحجر الصخري الأبيض، لتعطيها رونقا خاصا، مستمدا من روح البحر، تنتشر الحدائق الاستوائية في جميع أنحاء المدينة، لتحتضن العديد من الميادين والكاتدرائيات والمعالم التاريخية، والمقاهي الفاخرة، والمحلات التجارية والنوادي الليلية، في كل مكان يستطيع الزائر التقاط الكثير من تفاصيل الجمال، ويقرأ عددا هائلا من القصص التاريخية التي خرجت من هذا البلد. 
 
ستجد خدمات المواصلات العامة متوفرة بكثرة، ومن بينها شبكة عربات الترام التي تأخذك الى المناطق القديمة للمدينة،الوسيلة المفضلة للتنقل في لشبونة، إذ يعود تاريخ بعض تلك العربات إلى ما قبل الحرب العالمية الأولى، وحينما تستقل أياً من وسائل التنقل فإن رحلتك إلى شوارع عاصمة البرتغال الزاخرة بالنشاط والحيوية تعد في حد ذاتها تجربة رائعة لمشاهدة سحر جمالها، ففي كل شارع ستجد دائما شيئاً جديراً بالاكتشاف، كانت بانتظارنا عربات الفولكس فاغن موديل السبعينيات والتي تعرف باسم  (ليزبون باي بيتلز) حيث أخذتنا في جولة فريدة لاسكتشاف الوسط التاريخي للعاصمة،والتعرف على معالمه الشهيرة مثل (دير جيرونيموس) و(برج بيليم) لاقتناص الوقت في اكتشاف كنوز من الشرق والغرب داخل المنطقة الثقافية التي تبدو كمتحف عالمي المستوى، فضواحيها عبارة عن مجموعة رائعة من المعالم السياحية التي لايمكنك سوى التوقف أمامها طويلا!
 
لشبونة، او ليسباوا باللغة البرتغالية، أو الأشبونة كما كان يطلق عليها العرب القدامى، هي عاصمة البرتغال منذ عام 1256 ،تعني بالنسبة لزائريها التاريخ والجغرافية واكتشاف العالم، وبناء المستعمرات البرتغالية في أماكن كثيرة منه، من الخليــــج العربي الى افريقيا واســـــيا وامريكا اللاتينية.تقع لشبونة على ضــفاف نهر التاج، وتطل على الســـاحل الشرقي للمحيط الأطلسي، وهي مدينـــــــة عصرية متعددة الثقافات، رغم انها أحد المدن الأكثر قدماً في قارة أوروبا، وهي تتربع على سبعة تلال بشوارع ضيقة، ومناظر خلابة تحفل بألوان مختلفـة تزين كل مكان، وثقافات متنوعة، وضواح ساحرة تحتضن الزوار، فكل ضاحية لها ميزاتها ومذاقها الفريد. 
 
فوق أحد التلال السبعة توجد صومعة بيليم Torre de Belem التي شيدت عام 1515 لحماية ميناء لشبونة، وقد اعتبرتها اليونسكو ارثا عالميا، وقد صممها الأخوة ارودا وشيدها الملك مانويل الأول، وهي واحدة من المعالم التاريخية المثيرة في تلك المنطقة.وبيليم، التي تعني باللغة العربية بيت لحم، هي النقطة التي انطلق منها الرحالة البرتغالي (فاسكو دي غاما) في رحلته التي استمرت سنتين واكتشف فيها رأس الرجاء الصالح وبالتالي الطريق إلى الهند، وهو الأمر الذي عزز مكانة البرتغال العسكرية والمالية.
 
ولا يفوتك في لشبونة زيارة (دير جيرنيموس)، ذلك القصر الذي اعتبرته اليونسكو إرثا تاريخيا، فهو يعد من أهم روائع العمارة في العالم، وقد استكمل تشييده في عام 1541 بناء على أوامر من مانويل الأول، الذي أهداه الى روح الملاحين البرتغاليين الذين يصلون هناك،ويصل ارتفاع هذا العمل الفني الرائع الى 25 مترا، وهو مثله مثل العديد من الأديرة البرتغالية، ينتمي الى الطراز القوطي .
 
ولا شك أنك ستتوقف طويلا أمام ضريح الرحالة البرتغالي( فاسكو دي غاما) الذي أعطى لبلاده مجداً لايمكن تكراره مرة اخرى، فالبرتغال اليوم لم تعد قوة بحرية غازية بقدر ماهي أحد أهم الدول المسالمة في العالم. ومن المحطات الرئيسة التي تتوقف عندها ذلك النصب التذكاري الذي افتتح عام 1960 بمناسبة الذكرى الخمسمائة لوفاة امير البرتغال الامير هنري الملاح الذي أسس أول مدرسة بحرية في تاريخ البرتغال والتي كانت مسؤولة عن اتساع النشاط البحري للبرتغال.
 
 ويقف الأمير هنري في مقدمة النصب التذكاري. وخلفه شخصيات من المستكشفين البرتغاليين من بينهم فاسكو دي غاما نفسه بالإضافة الى شعراء وفنانين معروفين. أما ميدان روسيو الشهير، الذي يتدفق عليه السياح من جميع أنحاء العالم، ويتوسطه تمثال دوم بيدرو الرابع الذي حكم البرتغال بين 1826 و 1828 ،وتنتشر به العديد من المقاهي والمطاعم والمحلات التجارية، وزيارة الميدان فرصة لا تعوض للتعرف على الثقافة البرتغالية عن قرب.
 
وفي ليالي لشبونة الحالمة يتجلى طابع المدينة وروحها بوضوح في ساحاتها العامة فترتسم لوحات مختلفة تمزج النصب التذكارية والتحف الفنية الحديثة مع سحر المناظر الطبيعية بأضواء مختلفة الألوان تمنحك البهجة وتدعوك للاستمتاع بسهراتها الهادئة أحيانا والصاخبة أحيان أخرى، فالخيارات الترفيهية متعددة بين المقاهي التي تتميز بالخصوصية والخدمة الراقية الى الحفلات الفلكلورية للتعرف على التراث البرتغالي القديم الى النوادي الليلية الصاخبة التي تزخر بجيل الشباب من الجنسين.
 
قد لا تجد كلمات تصف بها زيارتك للبرتغال، فمناظرها الطبيعية رائعة، وشعبها أكثر روعة، هي بالفعل بلد تروج لنفسها بنفسها وبسكانها دون أي عناء، فالمخزون التارخي والتراثي والدور الحضاري المعاصر الذي تلعبه البرتغال مهد لها الطريق لتقف بكل ثقة بين الدول الأكثر عراقة وتنوعاً وحضارة .. وفي مقدمة الدول التي قدمت للبشرية اسهاماتها واكتشافاتها وحجزت لها موقعا مهما على خارطة السياحة العالمية لما تزخر به من معالم الدهشة ورائحة التاريخ وأصالة البشر والحجر هناك.

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اضف تعليق

 تعالوا نقرأ فى كتاب الكون
  24 يونيو 2017        62 تعليق      16865 مشاهده
الإمارات تدعم مطار عدن بأجهزة ومولدات كهربائية
  8 أغسطس 2019        18 تعليق      7208 مشاهده
نور العقل ونور القلب يتجاذبان
  27 مايو 2017        8 تعليق      18027 مشاهده
 المفكر الإسلامي زين السماك يرحل عن عالمنا
  12 أبريل 2020        6 تعليق      631 مشاهده
محمد بن راشد يستعرض مع أمير قطر العلاقات الأخوية بين البلدين
 30 أكتوبر 2013        تعليق      76158 مشاهده
كيف تعرفين إذا كان زوجك يحبك أم لا؟
 19 يناير 2014        تعليق      68812 مشاهده
شركات تبيع الوهم باسم الـ تايم شير
 25 ديسمبر 2012        تعليق      44227 مشاهده
دخول تركيا إلى سوريا عقد الأزمة.. أمريكا تتورط أكثر
 31 أغسطس 2016        تعليق      43173 مشاهده

موضوعات تهمك