ليس الحر وحده.. 4 أسباب خفية وراء شعورك بـ «إرهاق الصيف»

ليس الحر وحده.. 4 أسباب خفية وراء شعورك بـ «إرهاق الصيف»

رغم أن الصيف يرتبط في الأذهان بالإجازات والطاقة والأنشطة الخارجية، فإن كثيرين يلاحظون خلاله شعورًا متزايدًا بالإرهاق والخمول، حتى من دون بذل مجهود كبير. وبينما يُلقى اللوم غالبًا على ارتفاع درجات الحرارة، يؤكد خبراء أن هناك عوامل أخرى قد تكون مسؤولة عن هذا الإحساس، بدءًا من الجفاف واضطراب النوم، وصولًا إلى الحساسية الموسمية.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، أوضح الطبيب وخبير الصحة الدكتور جون بريفا أن ما يُعرف بـ»إرهاق الصيف» ظاهرة حقيقية، وترتبط بعدة أسباب يمكن التعامل معها إذا جرى التعرف إليها مبكرًا.

الحرارة المرتفعة تستنزف طاقة الجسم
تُعد موجات الحر من أبرز الأسباب التي تؤثر في مستويات النشاط؛ إذ يبذل الجسم جهدًا إضافيًا للحفاظ على درجة حرارته الطبيعية، ما ينعكس على كفاءة عملياته الحيوية.
ويشير الدكتور بريفا إلى أن إنتاج الطاقة داخل الجسم يعمل بكفاءة ضمن نطاق حراري محدد، وأن أي ارتفاع أو انخفاض ملحوظ في حرارة الجسم، حتى وإن كان بسيطًا، قد يؤدي إلى تباطؤ وظائفه الحيوية والشعور بالتعب.
وللتخفيف من الإجهاد الحراري، ينصح بتبريد المناطق الخالية من الشعر، مثل راحتي اليدين والجبهة وباطن القدمين، باستخدام قطعة قماش مبللة بماء معتدل البرودة، مع تجنب البرودة الشديدة التي قد تسبب انقباض الأوعية الدموية.

الجفاف... سبب شائع للإرهاق
يفقد الجسم كميات أكبر من السوائل خلال الصيف بسبب التعرق وارتفاع درجات الحرارة، ما يزيد خطر الإصابة بالجفاف، حتى وإن لم يشعر الشخص بالعطش.
ويؤكد الطبيب أن فقدان ما بين 1 و2% فقط من وزن الجسم بسبب نقص السوائل قد يؤثر في الأداء الذهني والتركيز، موضحًا أن العطش ليس أول علامة على الجفاف، بل يأتي بعد أن يكون الجسم قد بدأ بالفعل في فقدان السوائل.
ولذلك، يُنصح بشرب الماء بانتظام طوال اليوم، مع مراقبة لون البول، الذي يُفترض أن يكون أصفر فاتحًا، إذ يشير اللون الداكن إلى الحاجة لتعويض السوائل.

طول النهار يربك الساعة البيولوجية
امتداد ساعات النهار خلال الصيف قد يؤخر موعد النوم ويقلل من مدته، كما أن شروق الشمس المبكر قد يؤدي إلى الاستيقاظ في وقت أبكر من المعتاد.
ويقول بريفا إن التعرض للضوء في ساعات المساء أو الصباح الباكر قد يربك الساعة البيولوجية للجسم، ما يؤثر في جودة النوم ويزيد الشعور بالتعب خلال النهار.
ولهذا السبب، يوصي باستخدام ستائر معتمة أو قناع للعين أثناء النوم للمساعدة على حجب الضوء والحفاظ على نوم هادئ.

الحساسية الموسمية تؤثر في النوم والطاقة
ترتفع مستويات حبوب اللقاح في الصيف، ما يزيد أعراض الحساسية الموسمية لدى كثير من الأشخاص، مثل احتقان الأنف والعطاس وحكة العينين.
ويشير الدكتور بريفا إلى أن انسداد الأنف قد يجبر الشخص على التنفس عبر الفم أثناء النوم، وهو ما قد يسبب اضطرابًا في التنفس وانخفاضًا في جودة النوم، وبالتالي الشعور بالإجهاد في اليوم التالي.
وينصح باستخدام شرائط توسيع الأنف أو الوسائل المناسبة التي تساعد على تحسين تدفق الهواء عبر الأنف، خاصة لدى من يعانون من الحساسية الموسمية.
ويؤكد الخبراء أن الشعور بالإرهاق في الصيف لا يرتبط دائمًا بالحرارة وحدها، بل قد يكون نتيجة مجموعة من العوامل المتداخلة، ويمكن الحد منه عبر الحفاظ على الترطيب الجيد، والنوم الكافي، وتجنب التعرض المفرط للحرارة، والتعامل مع أعراض الحساسية بشكل مناسب.

هل المشروبات الباردة «الخيار الأمثل» لتروي عطش الصيف الحار؟
تعتبر المثلجات والمشروبات الباردة خياراً شائعاً لمواجهة حرارة الصيف، إلا أن باحثين يؤكدون أنها ذات مفعول عكسي ولا تروي العطش.  
وقال الدكتور سيميون أفدييف إن العديد من الوسائل التي نلجأ إليها لتبريد أجسامنا في فصل الصيف قد تؤدي في الواقع إلى زيادة حرارتها.
وذكر أن المثلجات تمنح شعورا بالبرودة في الفم، ما يخلق إحساسا مؤقتا بالانتعاش، لكن سرعان ما ينقلب تأثيرها إلى العكس، بحسب موقع « riamo.ru». 
ويعزو أفدييف ذلك إلى أن محتواها المرتفع من الدهون والسكريات يحفز عملية الهضم، وهي عملية تولد الحرارة داخل الجسم، ولا سيما عند هضم الدهون. 
ويستهلك الجســـــم طاقــــــة لهضـــــــم الأطـــــــعمة الغنية بالسعرات الحرارية، ما يسرع عملية الأيض، وبعد فترة لا يشعر الشخص بالبرودة، بل يبدأ بالتعرق. 
ويؤدي السكر إلى ارتفاع حاد في مستوى الغلوكوز في الدم وزيادة معدل ضربات القلب، ما يعزز الإحساس بالحرارة. 
وأضاف أفدييف أن المشروبات الغازية المحلاة والعصائر المعلبة قد تزيد أيضا من الشعور بالحر. فعلى الرغم من تناولها باردة، فإن محتواها المرتفع من السكر يجبر الجسم على بذل جهد أكبر في التعامل معها، وقد يسبب الجفاف، ما يزيد الشعور بالعطش والاختناق بدلا من تخفيفه. 
وحتى مشروب الكولا المثلج يمنح إحساساً مؤقتاً بالانتعاش، لكن العطش سرعان ما يعود بصورة أشد، على حد قوله.
ووفقاً لأفدييف، فإن المشروبات شديدة البرودة ليست الخيار الأمثل أيضاً، لأن الجسم يتعامل مع البرودة الشديدة في المعدة على أنها إشارة إلى انخفاض حرارة الجسم، فيزيد من إنتاج الحرارة الداخلية لاستعادة التوازن.