رئيس الدولة وملك الأردن يؤكدان ضرورة الوقف الفوري للتصعيد وتغليب الحوار والدبلوماسية
ماذا ستجني أوروبا من برنامج SAFE وإعادة بناء القدرات العسكرية الأوكرانية؟
شهدت العلاقات الدفاعية بين أوكرانيا وفرنسا خطوة جديدة بعد اللقاء الذي جمع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون في قاعدة جوية قرب باريس، حيث وقع الطرفان "إعلان نوايا" للتعاون الدفاعي يمهد لإطلاق مرحلة جديدة من الإنتاج العسكري المشترك بين كييف وشركائها الأوروبيين.
وخلال المؤتمر الصحفي المشترك، وصف زيلينسكي الاتفاق بأنه "اتفاق تاريخي"، مؤكدًا أن التعاون مع فرنسا سيعزز قدرات بلاده في الطيران القتالي والدفاع الجوي ومختلف المعدات الدفاعية.
أما ماكرون فاعتبر أن "الظروف باتت جاهزة للسلام لكن روسيا ترفضه"، منتقدًا تكثيف الضربات الروسية على البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا، وتابع أن موسكو مخطئة إذا اعتقدت أن الأزمات الدولية الأخرى ستصرف الاهتمام عن أوكرانيا.
ويتضمن التعاون الدفاعي برنامجًا طويل الأمد لتحديث الجيش الأوكراني، ويشمل تزويد كييف بنحو 100 مقاتلة من طراز داسو رافال إضافة إلى منظومات دفاع جوي من طراز SAMP-T ورادارات متقدمة وطائرات مسيرة للمراقبة والهجوم.
ويهدف البرنامج، وفق ماكرون، إلى إعادة بناء القدرات العسكرية الأوكرانية بما يضمن ردع أي توغل مستقبلي بعد انتهاء الحرب.
بناء قاعدة صناعية دفاعية
كما شارك الرئيسان في "منتدى فرنسي أوكراني للطائرات المسيرة" في قصر الإليزيه لتعزيز التعاون بين الشركات الصناعية والمستثمرين في قطاع الطائرات دون طيار، وهو قطاع أصبح محوريًّا في الحرب الحالية، إذ تشير التقديرات إلى أن المسيّرات مسؤولة عن نحو 70% من الخسائر التي تلحق بالمعدات العسكرية على الجبهة.
ويأتي هذا التعاون ضمن برنامج التمويل الدفاعي الأوروبي المعروف باسم "SAFE" الذي أقره الاتحاد الأوروبي، والذي يهدف إلى تمويل الاستثمارات العسكرية بقروض تصل إلى 150 مليار يورو لدعم إنتاج الأسلحة داخل أوروبا.
وتشترط الآلية أن يكون ما لا يقل عن 65% من مكونات المعدات العسكرية المنتجة داخل الاتحاد الأوروبي أو أوكرانيا، في محاولة لبناء قاعدة صناعية دفاعية أوروبية أكثر استقلالًا.
وأكد محمود الأفندي، المحلل السياسي والخبير في الشؤون الروسية، أن الحديث المتكرر عن خطوات ملموسة للتعاون الدفاعي بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يثير تساؤلات حول مدى واقعية هذه الطروحات.
وأشار الأفندي لـ"إرم نيوز" إلى أن جزءًا كبيرًا من النقاش الدائر حول إنتاج دفاعي مشترك أو صفقات تسليح جديدة يظهر في الخطاب السياسي والإعلامي أكثر مما يظهر في شكل برامج صناعية قابلة للتنفيذ في المدى القريب.
وضع الدفاع الجوي في أوكرانيا
وقال الأفندي، إن الزيارات المتكررة لزيلينسكي إلى باريس غالبًا ما تترافق مع أحاديث عن تزويد أوكرانيا بطائرات "رافال" أو منظومات دفاع جوي متطورة، غير أن هذه الطروحات تصطدم بعقبات إنتاجية واضحة.
وتابع أن "تصنيع الطائرات المقاتلة يحتاج إلى سنوات طويلة، كما أن القدرات المتاحة لدى فرنسا لا تسمح بتسليم سريع لمثل هذه المنظومات في ظل التزاماتها الدفاعية القائمة".
ويرى المحلل السياسي أن هذا الواقع يجعل الحديث عن تحويل هذه المبادرات إلى منظومة دفاعية أوروبية موحدة أمرً سابقًا لأوانه.
وأشار إلى أن وضع الدفاع الجوي في أوكرانيا يعكس حجم التعقيد في هذا الملف، إذ إن كييف كانت تعتمد تاريخيًّا على منظومات سوفيتية مثل "إس-300"، وقد تعرض جزء كبير منها للتدمير خلال الحرب.
وكشف الخبير في الشؤون الروسية أن أوكرانيا لا تمتلك قاعدة صناعية قادرة على إنتاج منظومات دفاع جوي متقدمة بشكل مستقل؛ ما يجعلها تعتمد بدرجة كبيرة على الدعم الغربي، خاصة الأنظمة الأمريكية.
هشاشة البنية الدفاعية للقارة
في السياق ذاته، يرى الباحث الإستراتيجي هشام معتضد أن التقارب المتزايد بين كييف وباريس في مجال الإنتاج الدفاعي المشترك يعكس تحولًا أعمق في بنية الأمن الأوروبي منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا.
وتابع: "المبادرات المطروحة، ومنها آليات التمويل الصناعي مثل برنامج "SAFE"، لا ترتبط فقط بدعم أوكرانيا عسكري، بل تعكس إدراكًا أوروبيًّا بأن الحرب كشفت هشاشة البنية الدفاعية للقارة وحاجتها إلى إعادة بناء قاعدة صناعية عسكرية أكثر تكاملًا".
وأشار الباحث الإستراتيجي، إلى أن الطيران العسكري وأنظمة الدفاع الجوي يمثلان المجالين الأكثر حساسية في هذا التحول، إذ أظهرت الحرب أن السيطرة الجوية والقدرة على اعتراض الصواريخ والطائرات المسيرة أصبحت عناصر حاسمة في موازين الصراع.