فنزويليون يبحثون عن أقاربهم وسط أنقاض المباني

مخاوف من سقوط آلاف القتلى جراء زلزالين قويين في فنزويلا

مخاوف من سقوط آلاف القتلى جراء زلزالين قويين في فنزويلا

ضرب زلزالان قويان العاصمة الفنزويلية كراكاس ومحيطها وتسببا في دمار وفوضى مما أثار مخاوف امس الخميس من سقوط آلاف القتلى إذ أدى ذلك لاحتجاز أشخاص تحت أنقاض مبان منهارة ووقوع هزات ارتدادية قوية. وقالت ديلسي رودريجيز القائمة بأعمال الرئيس في فنزويلا أمس إن 164 على الأقل تأكد مقتلهم ‌وأصيب نحو ألف بسبب الكارثة حتى الآن. وأضافت أن تمويلا مبدئيا بقيمة 200 مليون دولار سيخصص بموارد من صندوق النقد الدولي لإعادة ⁠بناء بنية تحتية ومستشفيات ومنازل.
وغالبا ما تشهد فنزويلا هزّات أرضية.
وقبل حوالى 60 عاما، كان حيّ لوس بالوس غرانديس في شرق كراكاس الأكثر تضررا جراء زلزال تسبب بمقتل 236 شخصا وانهيار مبان كاملة فيه.
وهرع عمال ⁠الطوارئ فوق أنقاض مبنى منهار في كراكاس مع ⁠حلول الليل، وطلب أقارب المساعدة لأحبائهم خشية أنهم محاصرون. ونقل مسعفون عددا من الناجين وبعضهم على نقالات وهم في حالة صدمة. وقالت رودريجيز ​إن الأرقام ‌الأولية لا تشمل ضحايا ولاية لا جوايرا الأكثر ​تضررا. ​وتقع هذه الولاية قرب كراكاس وتضم مطار المدينة الذي جرى إغلاقه.
وذكرت في ظهور على التلفزيون الرسمي قبيل الساعة الواحدة صباحا بالتوقيت المحلي (0500 بتوقيت جرينتش) في وقت سابق من الخميس «انهارت عشرات المباني، ونبذل حاليا جهودا مكثفة لإنقاذ أكبر عدد ممكن من الأرواح».
وقالت رودريجيز إن البلاد ​تركز جهودها على الإنقاذ، منها استقبال فرق إنقاذ من دول أخرى خلال الساعات القادمة، ⁠موجهة ‌الشكر لزعماء من بينهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وقال ترامب ‌في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي إن الولايات المتحدة مستعدة وقادرة على تقديم المساعدة في مواجهة هذه الكارثة.
وأضاف ترامب، الذي أمر باعتقال الرئيس الفنزويلي ​نيكولاس مادورو في ⁠عملية عسكرية وصفت بأنها عنيفة في ​يناير كانون الثاني «الزلزالان الكبيران اللذان ضربا الشعب الفنزويلي العظيم كانا جسيمين، وخلفا عددا كبيرا من الوفيات».
وأمام أنقاض مبنى من 22 طابقا انهار في كراكاس إثر الزلزال المزدوج الذي ضرب فنزويلا الأربعاء، تنادي أمّ ابنها، فيما يبحث جيران عن ناجين، عاجزين إزاء حجم الفاجعة.
ويرافق شرطي السكان المنكوبين بانتظار وصول فرق الإغاثة. ومع حلول الليل، يرجو منه رجل يبحث بين الأنقاض إمدادهم بمصابيح.
وينادي شخص آخر اسما أمام الأنقاض في حيّ لوس بالوس غرانديس الذي يعجّ بالمطاعم والمقاهي وسكانه من الطبقة المتوسّطة، فيما يقف في الشارع رجل يبكي بصمت.
وقع الزلزال الأول بقوة 7,2 درجات في الساعة 18,04 (22,04 بتوقيت غرينتش) على عمق 21,9 كلم، على مسافة حوالي 200 كلم من كراكاس، وتلاه بعد 39 ثانية زلزال بقوة 7,5 درجات وعمق 10 كلم على مسافة 45 كلم، أعقبته حوالى عشرين هزة ارتدادية، وفق المعهد الأميركي للمسح الجيولوجي (يو اس جي سي). وذكرت الهيئة الأميركية أن هذا أقوى زلزال يضرب فنزويلا خلال أكثر من قرن، منذ أن سجلت في 29 تشرين الأول-أكتوبر 1900 زلزالا بقوّة 7,7 درجات قبالة سواحل شمال شرق كراكاس، تسبّب في «أضرار كبيرة».
وقالت إنها «كارثة يتوقع أن تكون تبعاتها جسيمة»، مرجحة «أن تكون حصيلة الوفيات مرتفعة وأن تكون الأضرار واسعة النطاق».

تحت وقع الصدمة 
وهرع العديد من الأشخاص المذعورين إلى شوارع كراكاس حيث مكثوا في المساء من غير أن يجرؤوا على العودة إلى منازلهم أو مكاتبهم خشية الهزات الارتدادية.
وفي حيّ لا كاستييانا المحاذي للوس بالوس غرانديس، خرجت ماريا روميرا من شقّتها. وقالت المهندسة البالغة 48 عاما لوكالة فرانس برس «كلّ شيء كان يهتز بقوة وارتفع ضجيج هائل».
وأضافت «فكّرت للحظة أن أحتمي تحت الطاولة لكنني قرّرت الخروج من الشقّة في نهاية المطاف... وقفزت من فوق جدار الشقّة» التي تصدّع العديد من جدرانها.
وعلى مقربة من منزل روميرا، خرج أشخاص كثيرون من مركز سامبيل التجاري، أحد أكبر المراكز في العاصمة الفنزويلية. وكثيرون منهم ما زالوا تحت وقع الصدمة.
وقامت زينيا غونزاليس (52 عاما) بمواساة فتاة كانت تبكي. وروت لوكالة فرانس برس «انتظرنا أن تهدأ الأمور ونزلنا السلالم الكهربائية راكضين. تحتم علينا الانتظار طويلا من شدّة ما كان كل شيء يهتز».
وأخبرت أوداليس إسكالونا (54 عاما) التي تعمل في مصرف «كلّ شيء بدأ يهتزّ، كما لو كنا على المياه وسط أمواج. وكان الأمر مروّعا».
ودمّرت عدّة مبان في العاصمة وأغلق المطار الدولي بسبب أضرار جسيمة وأعلنت الرئاسة الفنزويلية حال الطوارئ.