مع تراجع مخزون الذخيرة.. أوكرانيا تتجه إلى الليزر لاعتراض الهجمات الجوية

مع تراجع مخزون الذخيرة.. أوكرانيا تتجه إلى الليزر لاعتراض الهجمات الجوية


تستعد أوكرانيا لإدخال أسلحة ليزرية إلى منظومة دفاعها الجوي في محاولة لمواجهة الهجمات المتواصلة بالطائرات الروسية المسيّرة، في ظل تراجع مخزونات الذخائر وارتفاع تكلفة اعتراض الطائرات دون طيار باستخدام الأنظمة التقليدية. وأكدت القوات المسلحة الأوكرانية أنها تخطط لدمج أنظمة الطاقة الموجهة بالليزر ضمن دفاعاتها خلال الأشهر المقبلة، حيث قال نائب القائد العام للقوات المسلحة الأوكرانية أندريه ليبيدينكو إن بلاده تعمل على نشر أنظمة قادرة على إسقاط أسلحة الهجوم الجوي بكفاءة أعلى من المدافع الرشاشة.
وتعتمد أسلحة الليزر على إطلاق شعاع مركز من الطاقة باتجاه الهدف، بهدف تعطيل أجهزة الاستشعار البصرية أو إلحاق أضرار بالمكونات الإلكترونية للطائرة المسيّرة، بحسب «أوراكتيف». 
وعلى عكس الصور السينمائية لأسلحة الليزر، لا تؤدي هذه الأنظمة إلى تدمير الهدف فورًا، بل تعمل تدريجيًا عبر تسخين مكونات الطائرة وتعطيلها، على غرار تأثير أدوات القطع الحرارية ولكن من مسافات بعيدة.

حل اقتصادي لمواجهة موجات المسيّرات
ترى أوكرانيا أن الليزر قد يوفر حلاً لمشكلة الاختلال الكبير في تكلفة الحرب؛ إذ تعتمد روسيا على موجات واسعة من الطائرات المسيّرة بعيدة المدى لاستنزاف الدفاعات الأوكرانية وضرب المدن والبنية التحتية.
وتتميز أنظمة الدفاع الجوي الغربية بقدرات متقدمة، لكنها غالبًا باهظة التكلفة، كما أن إنتاج الصواريخ والذخائر لا يزال غير قادر على مواكبة حجم الاستخدام في ساحات القتال.
في المقابل، تحتاج أنظمة الليزر إلى مصدر طاقة فقط، وتبلغ تكلفة الطلقة الواحدة بضعة يوروهات؛ ما يجعلها خيارًا جذابًا لاعتراض طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة مقارنة بالصواريخ الدفاعية باهظة الثمن.
وقال فرانك ساور، خبير الدفاع في جامعة ميونيخ للقوات المسلحة الألمانية، إن أسلحة الليزر أصبحت جاهزة للاستخدام العملي ضد الطائرات المسيّرة، لكنها «ليست حلاً سحريًا»، مشيرًا إلى أن ميزتها الرئيسة تكمن في قدرتها على توفير ذخيرة غير محدودة طالما يتوفر مصدر الطاقة.
وأضاف ساور أن هذه الأنظمة تسمح بإصابة الأهداف بسرعة الضوء، دون الحاجة إلى ذخائر فعلية أو التعامل مع مخاطر سقوط الشظايا الناتجة عن عمليات الاعتراض التقليدية.
رغم التطور السريع في تقنيات الليزر العسكري، لا تزال إسرائيل الدولة الوحيدة التي استخدمت هذه التكنولوجيا بعد مرحلة الاختبارات، بينما لم تثبت معظم الأنظمة المتاحة تجاريًا فعاليتها بشكل كامل في ظروف حرب طويلة الأمد.
وتسعى أوكرانيا الآن إلى اختبار مدى قدرة هذه التكنولوجيا على العمل في بيئة قتالية حقيقية، إلا أن التحدي الأكبر يتمثل في تحديد المواقع المناسبة لنشرها.

قيود ميدانية تحد من انتشار الليزر
يواجه نشر أنظمة الليزر بالقرب من خطوط المواجهة تحديات كبيرة، بسبب حاجتها إلى أنظمة تبريد وطاقة عالية؛ ما يجعلها ذات بصمة حرارية ومادية قد تعرضها للاكتشاف والاستهداف.
وقال توربن شوتز، مدير الأبحاث في مركز الدراسات الدفاعية الألماني EDINA، إن نشر هذه الأنظمة لحماية القوات من الطائرات المسيّرة الصغيرة في الخطوط الأمامية سيكون محفوفًا بالمخاطر، بسبب صعوبة إخفاء آثارها الحرارية وحاجتها إلى إمدادات طاقة مستمرة.
وأشار إلى أن الاستخدام الأكثر ترجيحًا في المرحلة الحالية سيكون في مواقع ثابتة أو شبه ثابتة داخل المناطق الخلفية، حيث تكون أقل عرضة للاستهداف.
كما يرى خبراء أن أنظمة الليزر لن تستبدل وسائل الدفاع الجوي التقليدية بالكامل، بسبب محدودية المدى، وتأثر الأداء بالظروف الجوية، وارتفاع تكلفة الاستثمار الأولية.

سباق مستمر
 مع تطوير المسيّرات
مع دخول الليزر إلى ساحة المواجهة، من المتوقع أن تبحث روسيا عن وسائل للتغلب عليه، مثل تغيير مسارات طائرات «شاهد» المسيّرة أو استخدام مواد عاكسة وتقنيات تقلل من قدرة الليزر على إصابة أهدافها.
وأكد ساور أن الليزر سيبقى جزءًا من منظومة دفاع جوي متكاملـــــــة، موضحًا أن محدودية الطاقة والمدى والاعتماد على الظروف الجويـــــة تمنع اعتباره حلاً منفـــــردًا لجميع التهديدات. وتراهن أوكرانيا على هذه التكنولوجيا باعتبارها وسيلة مستقبلية لتقليل تكلفة الحرب الجوية، لكنها تواجه اختبارًا صعبًا لإثبات قدرتها على الصمود أمام واقع المعارك المستمرة.