من الإغاثة إلى الاستدامة.. «مؤسسة القلب الكبير» تسخر العمل الإنساني لحماية الأرض

من الإغاثة إلى الاستدامة.. «مؤسسة القلب الكبير» تسخر العمل الإنساني لحماية الأرض


تزامنا مع "يوم الأرض العالمي" الذي يصادف 22 أبريل هذا العام تحت شعار "قوتنا… كوكبنا" .. تبرز "مؤسسة القلب الكبير" بوصفها نموذجا مختلفا يعيد تعريف العلاقة بين العمل الإنساني والبيئي.
إذ لا تكتفي المؤسسة بتقديم الدعم الإغاثي للمحتاجين واللاجئين بل تعمل على توظيف الأرض نفسها كأداة للتمكين عبر مبادرات تستهدف استصلاح الأراضي الزراعية وتحويلها إلى مصادر دخل مستدامة بما يحقق في آن واحد حماية الموارد الطبيعية وتعزيز كرامة الإنسان واستقلاله الاقتصادي.
وفي إطار الجهود التي تقودها منظمات بيئية حول العالم لرفع الوعي وتعزيز الممارسات المستدامة تقدّم "مؤسسة القلب الكبير" نماذج عملية تعكس هذا الدمج بين العمل الإنساني وحماية الموارد الطبيعية من خلال مبادرات تنموية تضع الاستدامة البيئية ضمن أولوياتها حيث أعلنت المؤسسة عن تنفيذ مشاريع إنسانية وتنموية في زنجبار بالتعاون مع منظمة "مايشا بورا" تستهدف تمكين 200 من النساء والشباب العاملين في مجال زراعة الأعشاب والطحالب البحرية.
ويقوم المشروع على تقديم تدريب فني متخصص على تقنيات الزراعة المستدامة إلى جانب تطوير مهارات التسويق ورفع جودة الإنتاج بما يتيح للمستفيدين الدخول إلى الأسواق المحلية والدولية.
ولا يقتصر أثر المشروع على تحسين الدخل بل يمتد إلى تعزيز ممارسات زراعية تراعي التوازن البيئي حيث يعتمد على نماذج الزراعة التعاقدية ويسهم في إدماج المستفيدين ضمن منظومة "الاقتصاد الأزرق" بما يعزز استدامة الموارد البحرية ويحد من الاستغلال غير المنظم لها في نموذج يجمع بين حماية البيئة وتمكين المجتمعات.
وفي امتدادٍ لهذا النهج الذي يربط بين تمكين الإنسان وحماية الأرض أطلقت "مؤسسة القلب الكبير" في مناطق الأطلس بالمملكة المغربية مشروع "الجذور الصاعدة في المغرب" بالتعاون مع "مؤسسة الأطلس الكبير" في مبادرة نوعية تستهدف إعداد جيل جديد من القادة البيئيين.
يركّز المشروع على تمكين 24 شاباً وشابة من مختلف المناطق المغربية عبر برنامج تدريبي يمتد 18 شهراً يجمع بين التعليم البيئي والتدريب الزراعي التطبيقي وريادة الأعمال المجتمعية بما يزوّد المشاركين بالمعرفة والمهارات اللازمة لإحداث أثر مستدام في مجتمعاتهم.
ويتضمن البرنامج إقامة المشاركين لمدة ستة أشهر في مزرعتين تعليميتين نموذجيتين تُستخدمان كمختبرين عمليين لتطبيق مفاهيم الزراعة المستدامة قبل الانتقال إلى مرحلة تصميم وتنفيذ مشاريعهم البيئية الخاصة بدعم من المؤسسة من خلال منح صغيرة تُسهم في إطلاق مبادراتهم المستقلة.
ومن المتوقع أن يثمر المشروع عن 6 مبادرات شبابية مبتكرة في مجالات التنمية الخضراء والاقتصاد الدائري يستفيد منها أكثر من 600 فرد في المجتمعات الريفية في انسجام واضح مع رؤية المغرب“الجيل الأخضر 2020–2030” وأهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة.
ولا تقتصر جهود "مؤسسة القلب الكبير" على البرامج التنموية واسعة النطاق بل تمتد إلى دعم قصص إنسانية فردية تعكس أثر هذه المبادرات على الأرض .
ففي قطاع غزة دعمت المؤسسة بالشراكة مع منظمة "أنارا" مشروعاً لإعادة تأهيل الأراضي الزراعية ومساندة المزارعين على استعادة مصدر رزقهم بما يتيح لهم البدء من جديد في ظل ظروف إنسانية استثنائية.
ومن بين هذه النماذج قصة المزارع عصام (60 عاماً) من دير البلح الذي فقد منزله ومنشآته الزراعية المحمية خلال الحرب بعد أن تحوّلت أرضه التي أمضى عقوداً في زراعتها إلى ملاذ مؤقت لعائلات نازحة ورغم حجم الخسارة لم يتخلَّ عن أرضه بل بدأ رحلة إعادة البناء من جديد بدعمٍ سخي من «القلب الكبير» عبر «أنارا»، وتم تزويده بحزمةٍ متكاملة من المستلزمات الزراعية الأساسية شملت أغطية البيوت المحمية والبذور والمبيدات إلى جانب تدريبٍ عملي على أحدث تقنيات الزراعة وأساليب حماية المحاصيل.
وقالت سعادة مريم محمد الحمادي عضو المجلس الاستشاري لمؤسسة القلب الكبير إن العمل الإنساني ليس منفصلاً عن القضايا الكبرى التي يواجهها العالم لذلك نؤمن في مؤسسة القلب الكبير بأن الاستجابة الإنسانية يمكن أن تتجاوز حدود الإغاثة التقليدية لتسهم في معالجة تحديات أوسع من خلال استراتيجيات متكاملة ورؤية بعيدة المدى تربط بين تمكين الإنسان والحفاظ على الموارد التي يعتمد عليها في حياته واستقراره.
وأضافت :" تشكل مناسبة يوم الأرض العالمي تذكيراً مهماً لنا كأفراد ومؤسسات بأن مجمل الأهداف التنموية التي نسعى إليها لا يمكن فصلها عن حماية كوكبنا واستدامة موارده فكل مبادرة إنسانية تحمل في جوهرها مسؤولية مزدوجة: دعم الإنسان اليوم وصون البيئة التي تضمن مستقبله ومن هنا نحرص على تطوير برامج توازن بين الأثر الإنساني والاستدامة البيئية بما يسهم في بناء مجتمعات أكثر قدرة على التكيّف وأكثر وعياً بأهمية الحفاظ على مواردها".
و تقدم"القلب الكبير" بما تطرحه من نموذج إطاراً عملياً قابلاً للتطبيق في مختلف بلدان العالم خاصة تلك التي تواجه تحديات متشابكة تجمع بين الفقر وتدهور الموارد إذ يفتح هذا النهج المجال أمام تبنّي حلول إنسانية أكثر استدامة تقوم على تمكين المجتمعات وتعزيز قدرتها على الاعتماد على مواردها بما يحقق أثراً طويل المدى يتجاوز الاستجابة المؤقتة.
وفي ظل ما يطرحه "يوم الأرض العالمي" من دعوة جماعية لحماية الكوكب يبرز هذا النموذج بوصفه مثالاً عملياً على أن الحفاظ على الأرض يبدأ من الإنسان وأن الاستثمار في المجتمعات هو الطريق الأكثر استدامة لصون مواردها وبناء مستقبلها.