من هجمات خاطفة إلى الحصار.. التنظيمات المسلحة بالساحل الأفريقي تغير تكتيكاتها

من هجمات خاطفة إلى الحصار.. التنظيمات المسلحة بالساحل الأفريقي تغير تكتيكاتها


اعتبر خبراء أن التنظيمات المسلحة التي تنشط في الساحل الأفريقي، لجأت إلى تغيير جذري في أساليبها القتالية التي كانت تعتمدها سابقا.
وتطورت أســـــاليب هذه التنظيمات من شن هجمات خاطفة على مدنيين وعسكريين إلى حصار مدن بأكملهــــــا، بحسب الخبراء.
ولا تزال جماعة ما تسمى نصرة الإسلام والمسلمين المرتبطة بتنظيم القاعدة الإرهابي تتشبث بمُحاصرة العاصمة المالية، باماكو، ومنع دخول إمدادات الوقود إليها ما أثار مخاوف جديّة من سقوطها بيد الجماعة لاسيما مع استمرار الحصار لأشهر.
وفي النيجر وبوركينا فاسو المجاورتين تخضع الكثير من القرى والبلدات والمدن لحصار مستمر من الجماعات المسلحة التي نجحت في ترسيخ نفوذها بشكل كبير في السنوات الماضية مستفيدة من الأزمات السياسية، التي تتربّص بالمنطقة.

تغيّر جذري
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد منطقة الساحل الأفريقي ســــــلسلة من الانقلابات العسكرية التي أنهت الحكم المدني وأسست لفترات انتقالية طويلة الأمد وذلك وســــــــط تساؤلات حول قدرة السلطات الانتقالية على استعادة الأمن والاستقرار.
وقال الخبير الأمني المتخصص في الشؤون الأفريقية، عمرو ديالو، إنّ «الجماعات المسلحة قامت بتغيير جذري في أدواتها القتالية وأساليبها أيضاً إذ أصبحت تملك هامش مناورة كبير جداً مقارنة بالسنوات الماضية».
وتابع ديالو في تصريح لـ «إرم نيوز» أنّ «هذه الجماعات تستغل هشاشة الحدود وعدم سيطرة الدول المركزية عليها من أجل الحصول على أسلحة متطورة تمكنها من زرع الألغام ونصب الكمائن واستغلال ذلك لمحاصرة قرى حدودية نائية».
وشدد على أنّ «منطقة الساحل الأفريقي تحولت إلى مختبر حقيقي للجماعات المسلحة لتجربة مختلف الأسلحة والأساليب القتالية لذلك تقوم هذه الجماعات بالابتزاز من خــــــلال عمليـــات الخطف، وكذلك الحصار المطبق على مدن بأكملها، ونصب الكمائن وهي كلهــــــا أساليب تؤكد عجز الـــــدول المركزية في التصدي لها».
 
تعميق
 الأزمة الأمنية
ولا تزال دول مثل النيجر ومالي وبوركينا فاسو تكافح من أجل الخروج من دوامة الفوضى الأمنية التي تعرفها منذ سنوات، وهي فوضى زادت تعقيداً إثر موجة من الانقلابات العسكرية.
من جهته، اعتبر المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الأفريقية، إيريك إيزيبا، أنّ «ما يحدث في الساحل الأفريقي اليوم يؤكد أنّ المنطقة باتت تعيش وضعاً مقلقاً لا يمكن أن يستمر سواء على الصعيد الأمني أو الإنساني أو السياسي حيث يستمر زحف الجماعات المسلحة وسط فشل القوات الحكومية في صدّها أو شنّ هجمات مضادة».
وأضاف في تصريح لـ «إرم نيوز» أنّ «تغيير الجماعات المسلحة لأساليبها القتالية ولجوئها إلى الاستعراض في الكثير من الأحيان من خلال محاصرة العواصم يكشف عن هشاشة أمنية غير مسبوقة وهو أمر من شأنه تعميق الأزمة المركبة التي تعانيها المنطقة».
وبين المتحدث ذاته أن «دول الساحل الأفريقي تواجه مأزقاً غير مسبوق في ظلّ عجز السلطات الانتقالية عن وضع حدّ للتدهور الأمني المستمر وهو أمر تحسن الجماعات المسلحة استغلاله».
وأشار إلى أنها «أدركت نقاط ضعف القوات الحكومية وأهمها غياب المعلومات الاستخبارية التي تقدر من خلالها هذه القوات استباق أي عمليات أو هجمات كبيرة واحتوائها قبيل وقوعها».