هل تقبل موسكو بآلية «الردع الثلاثية» لإنهاء حرب أوكرانيا؟

هل تقبل موسكو بآلية «الردع الثلاثية» لإنهاء حرب أوكرانيا؟


في وقت تتكثف فيه المساعي الدبلوماسية لإنهاء الحرب في أوكرانيا، عاد الجدل مجدداً حول طبيعة أي اتفاق محتمل لوقف إطلاق النار، وحدود الدور الأمريكي والأوروبي في ضمان تنفيذه. وفي هذا السياق، يناقش تحليل نشره موقع «آسيا تايمز»، احتمال توصل روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة إلى تفاهم مبدئي بشأن آلية ثلاثية المستويات لفرض وقف إطلاق النار، وهو سيناريو يثير أسئلة عميقة حول تداعياته الإستراتيجية وإمكانية تحوله إلى نقطة اشتعال أوسع.

إشارات أمريكية
 وأوروبية متزامنة
وقال الكاتب أندرو كوريبكو إن الولايات المتحدة بعثت، الشهر الماضي، بإشارات دعم لفكرة نشر قوات تابعة لحلف شمال الأطلسي في أوكرانيا، بعد أن أشاد المبعوثان الخاصان للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، لأول مرة بمبدأ تقديم ضمانات أمنية لكييف.
وأضاف الكاتب أن هذا التطور جاء بعد إعلان كل من فرنسا وبريطانيا استعدادهما لإرسال قوات إلى أوكرانيا في حال التوصل إلى وقف لإطلاق النار، وهو ما اعتُبر تحولاً لافتاً في الموقف الغربي.

خطة بثلاث طبقات
وتابع الكاتب أن تقرير «فايننشال تايمز»، الصادر قبيل الجولة الثانية من المحادثات الثلاثية بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة، أشار إلى اتفاق الأطراف الثلاثة على مبدأ خطة متعددة المستويات لفرض الالتزام بالهدنة. وأوضح التحليل أن المرحلة الأولى، خلال أول 24 ساعة من أي خرق روسي مزعوم، ستتولاها القوات الأوكرانية بالرد العسكري. وأضاف أن المرحلة الثانية، في حال استمرار الخرق خلال الساعات الأربع والعشرين التالية، ستشهد تدخل قوات من تحالف الراغبين، وهو تجمع من دول غربية مستعدة للمشاركة ميدانياً. أما المرحلة الثالثة، بحسب التقرير، فستشمل تدخلاً من القوات الأمريكية إذا لم تتراجع موسكو.

مخاطر التصعيد السريع
وأشار الكاتب إلى أن مثل هذا الترتيب قد يجعل حادثاً حدودياً محدوداً، أو حتى عملية راية كاذبة، شرارة لتصعيد متسارع قد يقود خلال 72 ساعة فقط إلى مواجهة دولية واسعة النطاق. وأضاف الكاتب أن هذا السيناريو يصبح أكثر ترجيحاً إذا جرى بالفعل نشر قوات أطلسية داخل الأراضي الأوكرانية عقب التوصل إلى هدنة.

 تصريحات الأطلسي
ونقل التحليل عن الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، قوله أمام البرلمان الأوكراني إن بعض الحلفاء الأوروبيين أعلنوا عزمهم نشر قوات في أوكرانيا بعد التوصل إلى اتفاق، مضيفاً: 
«قوات على الأرض، وطائرات في الجو، وسفن في البحر الأسود والولايات المتحدة ستكون الضامن الخلفي». وأوضح الكاتب أن روسيا، في المقابل، حذرت مراراً من أنها ستستهدف أي قوات أجنبية تُنشــر في أوكرانيا، كما ترفض فكرة وقف إطلاق نار مؤقت، وتطرح بدلاً من ذلك إنهاءً شاملاً للحرب يعالج جذورها ويعيد تثبيت حياد أوكرانيا.

تحول سياسي محتمل؟
وأضاف الكاتب أن موافقة موسكو على خطة من هذا النوع، لا سيما إذا تضمنت وجود قوات أطلسية، ستعني تحوّلاً كبيراً في سياستها المعلنة.
وتابع الكاتب أن أياً من المسؤولين الروس لمّح حتى الآن إلى قبول مثل هذا الترتيب، ما يجعل الأمر في إطار التكهنات.

حوافز محتملة لموسكو 
وأوضح التحليل أن روسيا، نظرياً، قد تُغرى بحزمة حوافز، من بينها انسحاب أوكرانيا من إقليم دونباس، وإقامة شراكة استراتيجية مع الولايات المتحدة تركز على الموارد، ورفع تدريجي وسريع للعقوبات.
 وأضاف الكاتب أن مثل هذه الصفقة قد تُسوَّق داخلياً في موسكو باعتبار أن كلفة الاستمرار في السعي لتحقيق الأهداف القصوى للحرب باتت تفوق مكاسبها المحتملة.

الردع الروسي
وأشار التحليل إلى أن الترسانة الروسية، بما فيهـــــا صواريـــــخ فرط صوتية من طراز «أوريشنيك»، وغواصات نووية، ومسيّرات «بوســـيدون» البحرية القادرة على إحـداث دمــــــار هائل، قد تشكل عاملاً رادعاً لأي تصعيد غربي بعد حــــادث استفزازي محتمل.
وأوضح الكاتب أن هذه القدرات قد تجعل بعض الدوائر في موسكو ترى أن أمن روسيا يمكن ضمانه حتى في ظل وجود قوات أطلسية محدودة داخل أوكرانيا.

بين الاحتمال والمرجح
خلص الكاتب إلى أن تحقق السيناريو الذي تحدثت عنه «فايننشال تايمز» يظل ممكناً من الناحية النظرية، لكنه لا يزال أقل ترجيحاً من استمرار الموقف الروسي الرافض لمثل هذه الترتيبات.
وأضاف الكاتب أن المشهد الحالي يعكس صراعاً بين منطق البحث عن تسوية سياسية تقلل الخسائر، ومنطق الردع المتبادل الذي يجعل أي خطوة غير محسوبة محفوفة بمخاطر جسيمة.