هل يهدد الذكاء الاصطناعي قدرات البشر المعرفية؟ 

هل يهدد الذكاء الاصطناعي قدرات البشر المعرفية؟ 


بات الذكاء الاصطناعي يضطلع يوما بعد آخر بدور متزايد في إنجاز مجموعة واسعة من المهام، بدءا من كتابة الرسائل الإلكترونية والبرمجة وصولا إلى الترجمة وتنظيم الرحلات، ما يثير تساؤلات بشأن احتمال تراجع القدرات المعرفية لدى البشر على المدى البعيد. أحدث ظهور روبوتات المحادثة القائمة على الذكاء الاصطناعي التوليدي مثل «تشات جي بي تي»، والقادرة على إنشاء شتى أنواع المحتويات استجابة لطلبات بسيطة بلغة يومية، تحوّلا في أنماط الاستخدام داخل المدارس وأماكن العمل وكذلك في الحياة اليومية. وأظهرت أبحاث علمية حديثة شملت أعدادا محدودة أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لتولي بعض المهام قد يكون له تداعيات سلبية على الذاكرة، والقدرة على اتخاذ قرارات، والتفكير النقدي. في نيسان/أبريل، توصّلت دراسة أميركية بريطانية لا تزال تخضع لمراجعة إلى أنّ استخدام هذه الأدوات لحل مسائل حسابية أو إنجاز تمارين مرتبطة بفهم النصوص المقروءة حسّن أداء المشاركين على المدى القصير، لكنه أثّر سلبا على أدائهم على المدى البعيد وقدرتهم على المثابرة عند وقف الاعتماد على الذكاء الاصطناعي.
وكتب معدّو الدراسة التي أُجريت على 1222 شخصا إنّ «هذه النتائج تثير قلقا كبيرا، لأن المثابرة عنصر أساسي في اكتساب المهارات وأحد أفضل المؤشرات إلى التعلم على المدى البعيد».
في حديث إلى وكالة فرانس برس، أوضحت المعدّة الرئيسية للدراسة غريس ليو أنّ الذكاء الاصطناعي الذي يُشاد به لسرعته في العمليات الحسابية، يُعوّد الناس على توقع إجابة فورية، وهو ما «يسلبهم فرصا للتعلّم».
وأضافت «المقلق هو أن الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على أداء مهمة بعينها، بل يمكن توظيفه في مختلف الأنشطة الفكرية التي تعتمد على التحليل والاستنتاج»، على عكس الآلة الحاسبة التي تُساعد في حل المعادلات الحسابية، لكنها تترك عملية التفكير للمستخدم.  وقالت براتيما سينغ  رئيسة قسم الأبحاث في إيكونوميست إنتربرايز «يكمن الخطر الحقيقي في التفاعل بين البشر والآلات والأنظمة التي تزداد ​أتمتة».
وأشار 30 بالمئة من المتخصصين في مجال النقل الذين ⁠شملهم الاستطلاع ‌إلى سوء فهم البشر ‌لأنظمة مساعدة القيادة أو إساءة استخدامها باعتبارها السبب الرئيسي لمشكلات السلامة، بينما أشار 24 بالمئة في سؤال ​منفصل ⁠حول مخاطر السلامة الناجمة ​عن التفاعل بين المستخدم والمركبة إلى الخصائص الموجودة داخل المركبة التي تشتت الانتباه بشكل متزايد.