واشنطن تعتزم جلب «باتريوت» و«ثاد» من كوريا الجنوبية إلى الشرق الأوسط
أكدت مصادر إعلامية كورية جنوبية عزم الولايات المتحدة نقل بطاريتَيْ الدفاع "ثاد" و"باتريوت" من قواعدها العسكرية في كوريا الجنوبية إلى منطقة الشرق الأوسط، استعدادًا لجولات جديدة من التصعيد العسكري بين واشنطن وطهران.
وذكرت صحيفة "تشوسون ديلي" الكورية الجنوبية، في عددها الصادر أمس الأول، أن الولايات المتحدة تبحث نقل منظومتَي "ثاد" و"باتريوت" من كوريا الجنوبية إلى الشرق الأوسط، لتفادي استنزاف مخزونها منهما، خاصة في ظل مؤشرات إلى احتمال تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران.
أصول عسكرية قابلة للنقل
ونقلت الصحيفة عن خبراء عسكريين كوريين جنوبيين، أنّ الأصول العسكرية القابلة للنقل تشمل أنظمة الدفاع الجوي "باتريوت" المنتشرة في القواعد الأمريكية بكوريا، وبطاريات نظام "ثاد" المتمركزة في منطقة "سونغو" بمقاطعة "غيونغسانغ" الشمالية، وطائرات الاستطلاع والمراقبة دون طيار من نوع "MQ-9" المتمركز بشكل دائم في قاعدة "غونسان" الجوية منذ العام الماضي.
ووفقاً لتقرير الصحيفة، فإنّ المسار التصاعدي للأحداث في الشرق الأوسط، دفع القيادة العسكرية الأمريكية إلى التفكير في عملية نقل سريعة لهذه المنظومات العسكرية الدفاعية من شرق آسيا إلى غربها.
في هذه الأثناء، يُشير المتابعون للشأن الأمريكي إلى أنّ الولايات المتحدة تسعى من خلال هذا الاستقدام إلى مزيد تأمين الحماية لمصالحها في الشرق الأوسط، حيث إنّ نظامَيْ "باتريوت" و"ثاد" من شأنهما إنهاء خطر المُسيرات الانتحارية الإيرانية بنسبة كبيرة جدًّا.
غايات الاستقدام
يؤكد المراقبون أنّ من شأن استقدام البطاريتين، دعم المنظومات الدفاعية الصاروخية الإسرائيلية في الأماكن الحساسة أولًا وفي الأماكن التي تعاني ضعفًا نسبيًّا في التغطية الدفاعية ثانيًا، خاصة بعد أن تمكنت بعض الصواريخ الإيرانية من الوصول إلى أهدافها في مناطق إستراتيجية، على غرار تل أبيب وحيفا وبئر السبع والنقب.
كما يأخذ هذا القرار بعين الاعتبار، توسّع دائرة المواجهة واشتداد الكثافة النارية بعد دخول أطراف تابعة لطهران خطَّ المُواجهة العسكرية، مثل: ميليشيا "حزب الله" في لبنان والميليشيات العراقية.
كما لا تستبعد بعض القراءات العسكرية انخراط الميليشيات الحوثية في المشهد العسكري خلال المرحلة القادمة، مع ازدياد القناعة بأنّ النظام الإيراني يعيش أصعب مرحلة في تاريخه من 1979، وأنّ سيناريوهات الإطاحة به قائمة جدّّا.
كما من شأن هذه المنظومات الدفاعية أيضًا توفير الحماية للملاحة الدولية في منطقة البحر الأحمر، وهي أهمية إستراتيجية زاد استحقاقها مع تهديد إيران باستهداف كافة السفن التجارية العابرة لمضيق باب المندب.
قلق كوري جنوبي
في الجانب الكوري، أثارت هذه التقارير المتواترة قلق النخب الكورية الجنوبية التي رأت في الإجراء، تخليًّا أمريكيًّا عن سيول، وإفساحًا للمجال أمام كوريا الشمالية والصين لإحكام السيطرة على منطقة شرق آسيا برمتها.
ونقلت الصحيفة عن شين جونغ وو، وهو الأمين العام لمنتدى كوريا للبحوث الدفاعية تأكيده أنّه إذا طالت المواجهة الإيرانية الأمريكية، وطالت الضربات الجوية الإيرانية مزيدًا من الأهداف الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط، فمن المرجح جدًّا أن تتخذ واشنطن قرارًا إستراتيجيًّا باستقدام قدراتها القتالية ومنظوماتها الدفاعية من كوريا.
وتتعامل المؤسسة العسكرية الأمريكية مع القوة العسكرية الموجودة في كوريا الجنوبية ومنطقة آسيا، كخزان عسكري إستراتيجي تتم الاستفادة منه عند اشتعال المواجهات في الشرق الأوسط.
ففي يونيو/حزيران من العام الماضي، وقبل أيام قليلة من حرب الـ12يومًا، سحبت الولايات المتحدة 3 من أصل 8 بطاريات "باتريوت" من كوريا الجنوبية إلى الشرق الأوسط، إلى جانب أكثر من 500 جندي، قبل أن تعود تلك القوات إلى مراكزها في شهر أكتوبر-تشرين الأول الماضي.
وبحسب إيم تشول غيون، وهو باحث في معهد كوريا للدراسات الإستراتيجية، فإنّ كوريا تواجه تهديدات صواريخ بالستية من كوريا الشمالية، وبالتالي فإنّ نشر قوات الدفاع الجوي الأمريكية في الشرق الأوسط من شأنه أن يخلق مشاكل كبيرة".
وتتوافق أخبار النقص الشديد الذي تعاني منه الذخيرة العسكرية الأمريكية مع تصريح نقلت صحيفة "فاييننشال تايمز" البريطانية عن مسؤول عسكري أمريكي وصفته بالكثير قوله "إن ما يصل إلى 150 صاروخًا اعتراضيًّا من طراز "ثاد" استنفدت خلال حرب الـ12يومًا في العام الماضي.