ويفا مُصعّداً هجومه على إنفانتينو: فقد «ثقة» العديد من أفراد أسرة كرة القدم
تراجع رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جاني إنفانتينو، عن مشروع فتح الهيئة الكروية الأعلى في العالم الباب أمام مستثمرين من القطاع الخاص، بعدما واجه انتقادات واسعة ومخاوف من تحويل كرة القدم إلى سلعة ونشاط تجاري بحت، في ظل شبهات تتعلق بتضارب المصالح.
وكان الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (ويفا) في طليعة المعارضين للمشروع، مهددا بمقاطعة جميع المسابقات التابعة لفيفا.
ورغم الترحيب بالتراجع عن المشروع، أكد ويفا أن رئيس فيفا، إنفانتينو، فقد «ثقة» الاتحاد الأوروبي و»ثقة العديد من أفراد أسرة كرة القدم»، منتقدا ما وصفه بـ»الصفقة الباهتة التي أُبرمت خلف الأبواب المغلقة وبغياب الشفافية».
وقال ويفا إن إنفانتينو البالغ 56 عاما، أخلّ بوعود كان قد قطعها عندما ترشح بنجاح للرئاسة للمرة الأولى عام 2016، وأبرزها أن يكون «شفافا»، وأن أموال فيفا هي «أموالكم «الاتحادات الأعضاء» وليست «أموال رئيس فيفا».
وأضاف ويفا «فشل في الوفاء بهذين الوعدين».
وذهب اتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي لكرة القدم «كونكاكاف» الذي يضم البلدان الثلاثة المضيفة لكأس العالم الأخيرة، الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، أبعد من ذلك، إذ دعا إلى «مراجعة شاملة لهذه الرئاسة»، منتقدا «سوء الحوكمة والقيادة» لدى إنفانتينو.
وقال في بيان «إن هذا التصرف الأحادي الأخير والفادح من سوء الحوكمة والقيادة يأتي امتدادا لسلسلة من الأخطاء والسلوكيات المماثلة».
وأضاف أن مشروع إنفانتينو «تم الدفع به خارج جميع أطر الحوكمة المعتمدة، ومن دون شفافية أو تشاور أو اتباع للإجراءات الأصولية».
وجاءت هذه المواقف بعد ساعات من إصدار إنفانتينو بيانا أعلن فيه هذا التراجع المُحرِج، عقب موجة اعتراضات غاضبة منذ الكشف عن المشروع للمرة الأولى الثلاثاء.
وقال إنفانتينو الذي يأمل في إعادة انتخابه العام المقبل لولاية أخيرة، في بيان «كان هدفنا دائما، وسيظل دائما، هو التوحيد والتطوير»، مضيفا «وبناء عليه، لن يمضي هذا المقترح قدما».
واعتبر السويسري-الإيطالي في بيان التراجُع، أن المشروع صُمم كوسيلة لتعزيز قدرات الاتحادات الأعضاء.
وأضاف «بعد الاستماع بعناية إلى جميع الآراء، بات من الواضح أن المشروع أحدث انقسامات من طبيعة تجعلها، بغض النظر عن مستوى الدعم الذي يحظى به، لم تعد تصب في مصلحة الهدف الذي وُضع من أجله في الأساس».
- ترحيب بسحب المقترح -
من جانبه، قال رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، في بيان «يجب أن يُبنى مستقبل كرة القدم العالمية دائما على المشاورات المناسبة، والحوار الجماعي، واحترام هياكل الحوكمة في رياضتنا».
ورحب رئيس الاتحاد الآسيوي بسحب المقترح، داعيا إلى اعتماد مزيد من «الشفافية» مستقبلا عند طرح أي مبادرات بهذا الحجم.
وأشاد الاتحاد المغربي لكرة القدم بقيادة رئيسه فوزي لقجع بالقرار «الحكيم» لإنفانتينو بالتخلي عن المشروع حفاظا على «الوحدة والتماسك».
وجدد لقجع الذي تستضيف بلاده كأس العالم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال، دعمه لإنفانتينو في «جميع المبادرات الرامية إلى تطوير كرة القدم العالمية».
ورحب رئيس الاتحاد القطري لكرة القدم حمد بن خليفة بن أحمد آل ثاني بالقرار «بما يخدم المصلحة العامة في مجتمع كرة القدم الدولي».
ورأى رئيس الاتحاد القطري المنظّم لكأس العالم 2022، أنه «على الرغم من أن المقترح يتضمن بعض الأفكار التي تستحق الدراسة، إلا أننا نثني على وضع استمرارية وحدة جميع الاتحادات الوطنية الأعضاء كالأولوية المباشرة في الفترة الراهنة، والحكمة وراء هذا القرار».
وطالب رئيس الاتحاد الأردني لكرة القدم ورئيس اتحاد غرب آسيا الأمير علي بن الحسين، بإلغاء التصويت السري في انتخابات رئاسة فيفا.
وكتب تعليقا حول الجدل القائم عبر منصة «إكس»، أن التصويت العلني في انتخابات رئاسة فيفا «يوفر الحماية لكل اتحاد وطني قد يتعرض للضغط أو الإكراه لاتخاذ قرار خلف الأبواب المغلقة، كما حدث في السابق».
- «فتح تحقيق شامل» -
بدوره، كتب الاتحاد المكسيكي لكرة القدم عبر منصة «إكس»: «نرحب بإعطاء الأولوية لوحدة جميع الاتحادات القارية والوطنية، بما يخدم مصلحة كرة القدم». وأبدى الاتحادان الإنكليزي والألماني لكرة القدم معارضتهما للمشروع.
وقال الاتحاد الإنكليزي لكرة القدم إنه ينبغي «إجراء مراجعة كاملة وشاملة لقيادة الاتحاد الدولي لكرة القدم وحوكمته، وذلك لضمان إدارة اللعبة بشفافية».
أما نظيره الألماني فدعا إلى «فتح تحقيق شامل» بشأن كيفية إعداد خطة فيفا لإدخال مستثمرين من القطاع الخاص.
وتابع «علينا، بالتعاون مع ويفا والاتحادات القارية الأخرى، أن نضمن ترسيخ ثقافة مختلفة جذريا داخل فيفا، ثقافة تُناقش فيها القرارات وتُتخذ مجددا من قبل الأعضاء داخل هيئات الحوكمة».
وكان الرئيس السابق لفيفا، السويسري سيب بلاتر، قد علّق عبر منصة «إكس» قائلا «إذا بعنا جواهر كرة القدم إلى مستثمرين من القطاع الخاص، فإننا نبيع أيضا جزءا من هذه الرياضة، بل وروحها»، علما بأنه كان قد وجّه انتقادات لإنفانتينو خلال كأس العالم 2026.
وكان فيفا قد منح الاتحادات الأعضاء مهلة حتى 19 أيلول-سبتمبر لإبداء موقفها من المشروع، وفقا لرسالة بعث بها إنفانتينو إلى الاتحادات الـ211، وكشفت عنها وسائل إعلام عدة.
ووصف ويفا هذه المهلة بأنها «إنذار نهائي»، واتهم فيفا باتباع «حوكمة قائمة على الترهيب».