18 ألف زائر لمهرجان الشارقة للسيارات القديمة في نسخته الثالثة

18 ألف زائر لمهرجان الشارقة للسيارات القديمة في نسخته الثالثة


اختُتمت مساء أمس الأول، فعاليات النسخة الثالثة من مهرجان الشارقة للسيارات القديمة، التي أقيمت من 22 إلى 25 يناير الجاري، في مقر نادي الشارقة للسيارات القديمة، تحت شعار "حين يتحرّك الزمن"، مستقطبة أكثر من 18 ألف زائر بعد أربعة أيام حافلة بالفعاليات الثقافية والمعرفية التي استحضرت تاريخ المركبات بوصفه جزءاً أصيلاً من الذاكرة الإنسانية. وشهد المهرجان مشاركة أكثر من 300 سيارة قديمة ونادرة، إلى جانب برنامج حواري متكامل وفعاليات تفاعلية وعائلية.
وجاءت هذه النسخة لتكرّس رؤية النادي في تحويل السيارات القديمة من مجرد معروضات ساكنة إلى حكايات حيّة تتحرّك بين الأجيال، حيث جمع الحدث بين جماليات التصميم، والتاريخ الصناعي، والبُعد الإنساني المرتبط بعلاقة الإنسان بالمركبة. وتوزّع الزوار بين أجنحة العرض، والجلسات الحوارية، والمساحات التفاعلية، وسط أجواء جمعت بين الشغف والمعرفة، وقدّمت تجربة متكاملة تعيد قراءة الماضي بلغة معاصرة تلامس الحاضر وتستشرف المستقبل.
وقام سعادة الدكتور محمد بن بطي الهاجري، نائب رئيس مجلس إدارة نادي الشارقة للسيارات القديمة، يرافقه سعادة أحمد حمد السويدي عضو مجلس إدارة نادي الشارقة للسيارات القديمة ورئيس اللجنة المنظمة للمهرجان بتكريم الفائزين بجوائز المهرجان في فئاتها الأربع، التي تهدف إلى تشجيع مُلاك السيارات القديمة على إبراز جماليات مقتنياتهم، وتسليط الضوء على قيمتها التاريخية والثقافية، وتعزيز الوعي بأهمية الحفاظ على هذا الإرث للأجيال القادمة. وقبل تكريم الفائزين، تحدّث ماجد البردان، عضو مجلس إدارة نادي الشارقة للسيارات، ورئيس لجنة الاستراتيجية والتميّز المؤسسي، رئيس لجنة تحكيم جوائز المهرجان، عن المعايير التي اتبعتها اللجنة في اختيار الفائزين بالفئات الأربع، بما يضمن حيادية التقييم، واختيار السيارات الأجدر بالفوز في كل فئة من فئات الجائزة. وفي فئة "سيارات النخبة"، توجت خمس سيارات وهم : سيارة "فيراري 512" طراز عام 1987 لمالكها الشيخ راشد النعيمي، وسيارة دي أم سي دوليريان طراز 1981 لمالكها الدكتور سعيد المطوع، وسيارة "رولز رويس كوبيه" طراز عام 1979 لمالكها شهاب قرقاش، وسيارة "بورش912" طراز عام 1955 لمالكها محمد القمزي، وسيارة "لامبورغيني ديابلو" طراز عام 1993 لمالكها الدكتور أحمد الزرعوني. أما فئة "أفضل سيارة قديمة بحالة المصنع"، فقد فازت بالمركز الأول "مرسيدس سي 220" طراز عام 1958 المملوكة "لمشاريع قرقاش"، تلتها "تويوتا لاند كروزر" طراز عام 1980 لمالكها أحمد المزروعي، وحلّت "ترانز إم" طراز 1979 لمالكها ناصر الظاهري في المركز الثالث. وفي فئة أقدم سيارة مشاركة خاضعة لمعايير تاريخ الصنع والندرة والمميزات الفريدة فازت سيارة "جاكوار XJS120 طراز عام 1951 " لمالكها الدكتور أحمد الزرعوني، فيما ذهبت فئة "أفضل سيارة من اختيار الجمهور " شيفروليه كامارو " طراز عام 1991 لمالكها قيس البلوشي. وإلى جانب ذلك، تم تكريم عدد من الداعمين الذي أسهموا في إنجاح النسخة الثالثة من المهرجان، وشمل التكريم: مركز الشارقة للعمل التطوعي، وهيئة الشارقة للدفاع المدني، ونادي الشارقة لرياضات الدفاع عن النفس، ونادي أبوظبي للسيارات القديمة. وأكد سعادة الدكتور محمد بن بطي الهاجري، أن مهرجان الشارقة للسيارات القديمة يندرج ضمن رؤية بعيدة المدى تهدف إلى ترسيخ ثقافة الاقتناء المسؤول، وبناء مجتمع معرفي مرتبط بالسيارات القديمة، بما يدعم استدامة هذا القطاع ويعزز مكانته ضمن الصناعات الثقافية. ولفت إلى أن الحضور الكبير في النسخة الثالثة يعكس تحوّل المهرجان إلى منصة مؤثرة قادرة على الربط بين الذاكرة والتجربة المعاصرة، موضحاً أن الحدث لم يعد مجرد مساحة للعرض، بل منصة للتواصل، وتبادل الخبرات، وصناعة الوعي، حيث تُقدَّم السيارة القديمة بوصفها قيمة ثقافية وإنسانية تتجاوز بُعدها المادي. ووجّه الهاجري الشكر إلى جميع المشاركين ومُلّاك السيارات، والزوار الذين أسهموا بحضورهم وتفاعلهم في إنجاح هذه الدورة، مثمّناً في الوقت ذاته دعم الرعاة والداعمين، ومشاركة مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي، وجهود ممثلي وسائل الإعلام التي واكبت فعاليات المهرجان على مدى أيامه الأربعة، وأسهمت في نقل رسالته الثقافية وتعزيز حضوره على المستويين المحلي والإقليمي. وتميّزت النسخة الثالثة من المهرجان بغنى معروضاتها، حيث شكّلت السيارات المشاركة بانوراما مفتوحة لتاريخ صناعة المركبات في أوروبا والولايات المتحدة واليابان، ما أتاح للهواة والمقتنين فرصة الاطلاع على نماذج استثنائية في مكان واحد. وأسهمت هذه المركبات في تعزيز قيمة المهرجان بوصفه منصة تفاعلية تجمع بين العرض والمعرفة، وتوفر مساحة حوار مباشرة بين المُلاك والخبراء والجمهور. كما شكّل الحدث محطة مهمة لهواة الاقتناء لتبادل الخبرات، ومناقشة تحديات الترميم والتعديل والحفاظ على الأصالة، وفهم التحوّلات التي شهدها هذا القطاع.
وشهد المهرجان أيضاً تدشين مجموعة من الطوابع التذكارية، التي أصدرها "بريد الإمارات" بالتعاون مع نادي ومتحف الشارقة للسيارات القديمة، وتحمل صوراً معبّرة وجذابة لسيارات قديمة ونادرة من مقتنيات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة. وجاءت هذه المبادرة لتوثّق جانباً من الإرث الميكانيكي في قالب بصري يحمل بُعداً توثيقياً وثقافياً، ويعزز حضور السيارات القديمة في الذاكرة الجمعية.واختُتم مهرجان الشارقة للسيارات القديمة في نسخته الثالثة بالتأكيد على دوره كحدث ثقافي متكامل، مدعوماً بشراكات استراتيجية شملت المركز الميكانيكي للخليج العربي، وكيل BMW (الراعي الرسمي للمهرجان)، ومعهد الشارقة للسياقة (الراعي الذهبي)، وهيئة الإنماء التجاري والسياحي بالشارقة (الداعم الاستراتيجي).