3 سيناريوهات محتملة بعد «خنق» المجلس العسكري في مالي
بات مستقبل جمهورية مالي، محصورا بين 3 سيناريوهات مطروحة، بعد الهجمات المنسقة التي شنّها متمردون ومتطرفون يوم السبت ضد أهداف تمركز المجلس العسكري الحاكم.
يأتي ذلك، وسط تساؤلات حول طريقة رد سلطات باماكو، وما إذا كان هذا المتغير الجديد سيقلّص من نفوذ روسيا أم سيُحدث تغييرًا في موازين القوى.
وفي وقت يسيطر فيه الغموض على الوضع في مالي، من المرجّح أن تتبع الهجمات المنسقة التي شنّها متطرفون من جماعة ما تسمى نصرة الإسلام والمسلمين التابعة لتنظيم القاعدة الإرهابي، ومتمردو جبهة تحرير أزواد، عمليات عسكرية أخرى من كلا الجماعتين المسلحتين.
ونشر المتحدث باسم ما تسمى جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، بينا ديارا، مقطع فيديو زعم فيه أن المتشددين فرضوا حصارًا على جميع الطرق المؤدية إلى باماكو.
وينطبق الأمر نفسه على مدينة كاتي، التي تبعد بضعة كيلومترات عن باماكو، وقد رافق هذه التهديدات تحذير واضح: «أي شخص يخالف هذا الحصار... سيواجه العواقب».
الحفاظ على السلطة
ووسط هذه الاضطرابات، تحاول الصحافة الأفريقية والدولية توضيح الموقف، إذ تتوقع قناة «بي بي سي أفريقيا» 3 سيناريوهات تتعلق بمستقبل مالي ومنطقة الساحل.
ويتنبأ السيناريو الأول، بنجاح المجلس العسكري في باماكو في الرد والحفاظ على قبضته على السلطة.
وفي أعقاب هذه النكسة الكبيرة، ولا سيما فقدان وزير دفاعه ساديو كامارا، الذي يُعدّ المهندس الرئيسي لإعادة التموضع الاستراتيجي الموالي لروسيا في مالي، يأمل أسيمي غويتا في شنّ هجوم مضاد من القوات المالية.
وقد عاد رئيس المرحلة الانتقالية إلى الظهور على التلفزيون الرسمي بعد ثلاثة أيام من الترقب بشأن مصيره، مؤكدًا أن الوضع تحت السيطرة، ووعد بـ»تحييد» المسؤولين عن الهجمات.
لكن مقتل ساديو كامارا قد يؤدي إلى إضعاف التنسيق العسكري بين الجيش المالي وقوات شبه عسكرية روسية، يتراوح قوامها بين 2500 و3500 عنصر من «فيلق أفريقيا»، الذين يدعمون الحكومة ضد الجماعات المسلحة.
وصرّح أولف ليسينغ، رئيس برنامج الساحل في مؤسسة كونراد أديناور، بأن كامارا كان في الواقع «المُحاور الرئيسي لموسكو والعقل المدبر وراء نشر المقاتلين الروس في منطقة الساحل».
شركاء جدد
وفي السيناريو الثاني، سيبقى المجلس العسكري في السلطة، بدعم روسي مستمر، لكنه سيسعى في الوقت نفسه إلى إيجاد شركاء جدد.
ففي نوفمبر-تشرين الثاني 2023، أُشيد بالمقاتلين الروس، الذين كانوا آنذاك منتشرين تحت راية مجموعة «فاغنر»، لدورهم الحاسم في استعادة مدينة كيدال شمال شرق البلاد.
أما الآن، فإن انسحابهم من المدينة، بعد التوصل إلى اتفاق مع الأزواد لتجنب حمام دم، يُشوّه صورتهم بشكل كبير.
كما يُحتمل حدوث تقارب مع الولايات المتحدة، حيث تعمل واشنطن بشكل أوثق مع دول تحالف دول الساحل، مُبدية استعدادها للتعاون في القضايا الأمنية.
وتدعو الصحافة المالية أيضًا إلى تنويع الشركاء. ففي مواجهة الهجمات التي تصفها بأنها «محاولة منهجية لتفكيك الدولة»، ترى «مالي ويب» أن على البلاد «التفكير من منظور السلطة، واستقلالية صنع القرار، وتشكيل تحالفات مختارة لا مفروضة».
من جانبها، تشير صحيفة «فايننشال تايمز» إلى أن الروس سينسحبون من مواقعهم وقواعدهم في شمال شرق مالي، لا سيما على طول الحدود مع النيجر، في وقت يسيطر فيه المسلحون على زمام المبادرة، مهددين بالزحف نحو مدينتي تمبكتو وغاو.
التنازل عن السلطة
أما السيناريو الأخير المطروح، هو إجبار المجلس العسكري على التخلي عن السلطة، ويبقى السؤال: من سيخلفه؟ فقد يؤدي صراع داخلي على السلطة إلى انقلاب جديد واستيلاء مجموعة أخرى من الضباط العسكريين على الحكم، كما قد تتمكن الجماعات المسلحة من فرض نفسها وتقاسم السلطة.
ومع ذلك، يشير العديد من المراقبين إلى الاختلافات الأيديولوجية بين جبهة تحرير الأزواد وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين، مما يعقّد أي محاولة للحكم المشترك؛ فالأولى تقدم نفسها كحركة سياسية قومية تهدف إلى بسط سيادتها على شمال مالي، بينما تروّج الثانية لمشروع متطرف يسعى إلى توسيع نفوذه في منطقة الساحل بأكملها.