The Killing of a Sacred Deer فيلم يتناول خطأ منطق الانتقام

19 ديسمبر 2017 المصدر : تعليق 2058 مشاهدة طباعة
ربما يكون فيلم يورغوس لانثيموس الأخير The Killing of a Sacred Deer الأكثر سوداوية حتى اليوم ضمن أعماله، مشكّلاً مناورة لم تتفادَ البتة كل ما هو داكن ومكدّر.
 
لا تلائم أعمال يورغوس لانثيموس الجميع. لكن المشاهد يشعر بنوع من الاكتفاء عند تأمل استكشاف الكاتب اليوناني الطبيعة البشرية الساخر جداً والمدروس بإتقان، فمشاريعه تبدو حقيقية إلى أبعد الحدود رغم غرابتها، ولا يخرج عن هذا الإطار فيلمه الأخير The Killing of a Sacred Deer.
يركّز لانثيموس على التفاعلات العائلية المختلة والمجموعات المعزولة غير المستقرة حيث يحيد الواقع عن محوره ويندمج بطقوس غريبة تكون غالباً عنيفة ومسيئة ولا يُعتبر The Killing of a Sacred Deer استثناء، بل يشكّل قصة خيالية تبدو أقرب إلى كابوس عن تدمير عائلة تحت ضغط قانون (العين بالعين) الأخلاقي.
 
يبدأ الفيلم بالمواجهة في مستهله مع لقطة طويلة لصدر مفتوح وقلب ينبض خلال الجراحة. يتحداك لانثيموس أن تشيح بناظريك فيما تراقب جمال هذه الصورة بتجرّد. الشخصية الرئيسة في القصة طبيب القلب ستيفن مورفي الذي يؤديه بمهارة تامة مبدع لانثيموس الجديد كولن فاريل.
لستيفن زوجة جميلة (نيكول كيدمان) وعائلة مميزة. ولكن تجمعه أيضاً علاقة غريبة مع صبي مراهق يُدعى مارتن (باري كيوغان) يحفّزها الإحساس بالذنب.
توفي والد مارتن فيما كان ستيفن يجري له جراحة. ولما كان الطبيب قتل فرداً من عائلة مارتن، فيصمم الأخير على قتل فرد من عائلة ستيفن. ويصاب ولداه بشلل غريب كإشارة تحذيرية.
 
يبرهن فاريل وكيدمان أن ما من ثنائي بين الممثلين أفضل منهما في الوقت الراهن مع بلوغهما الذروة في آن. يشد فيرل كيدمان إلى رؤية لانثيموس عن الواقع، فتصبح مسيطرة بسرور وبرودة. ويتحوّل اعتماد شخصيتها على المنطق إلى سبب تهاويها بما أن ما من منطق هنا.
يقع ستيفن العاجز في شرك تلاعب رومبلستيلتسكين المراهق ذاك، الذي يبدو أشبه بكائن سحري بعينيه البريئتين. وهكذا يُحكم على ستيفن بخوض مطاردة مستمرة بسبب أخطاء ماضيه. لكن رفضه الإقرار بمسؤوليته عن أفعاله يعيده إلى هذا المأزق، ما يدفع به إلى حفرة أكثر عمقاً وجنوناً.
 
أداء لافت
يذهلنا كيوغان، الذي قدّم دوراً مميزاً في Dunkirk في وقت سابق من هذه السنة، بأدائه شخصية مارتن البريء على نحو خطير. يندس بكل سهولة في واقع لانثيموس المختل، مقدّماً أداء يجمع بين السخرية والعاطفة، ما يجعله مذهلاً بكل بساطة.
يتناول الفيلم خطأ منطق الانتقام، ويبرع في ذلك لأن مؤيد هذا المعيار مراهق لم يختبر بعد تعقيدات الحياة، فيتمسك بوجهة نظره الحادة والقوية التي تخرّب عائلة بأكملها.
 
واللافت أن ساني سولجيك ورافي كاسيدي، اللذين يؤديان دور الولدين بوب وكيم، لا يقلان عن كيوغان إبداعاً في أدائهما العاطفي والجسدي.
يحافظ لانثيموس وإفثيميس فيليبو، الذي شاركه في الكتابة، على روح دعابة واضحة حتى في اللحظات الأكثر جنوناً. كذلك يعتمد لانثيموس على أنماط أسلوب محددة (مسدسات جانبية، ولقطات قريبة، وعدسات fisheye) بغية تقديم شكل ووتيرة مبتكرين ومتطورين، مع أن خياراته السينمائية لا تبدو دوماً ملائمة وسهلة.
 
فقد البصر
يتلاعب لانثيموس بمحور العينين والبصر في عمله هذا، علماً بأنهما يشكلان رمزين مناسبين في وسيط بصري. ففقد البصر قد يشكّل مصدر راحة، مبعداً الإنسان عن فظائع العالم. ولكن في The Killing of a Sacred Deer، يرغمنا لانثيموس على النظر، متأملين الجنون المتأصل الذي يتجلى بسهولة. ولكن ماذا عن معيار العين بالعين؟ يُقال إن الناس أجمعين يُصبحون عمياناً إذا طُبّق.

التعليقات

لا يوجد تعليقات

اضف تعليق

 تعالوا نقرأ فى كتاب الكون
  24 يونيو 2017        62 تعليق      16862 مشاهده
الإمارات تدعم مطار عدن بأجهزة ومولدات كهربائية
  8 أغسطس 2019        18 تعليق      7206 مشاهده
نور العقل ونور القلب يتجاذبان
  27 مايو 2017        8 تعليق      18024 مشاهده
 المفكر الإسلامي زين السماك يرحل عن عالمنا
  12 أبريل 2020        6 تعليق      628 مشاهده
محمد بن راشد يستعرض مع أمير قطر العلاقات الأخوية بين البلدين
 30 أكتوبر 2013        تعليق      76151 مشاهده
كيف تعرفين إذا كان زوجك يحبك أم لا؟
 19 يناير 2014        تعليق      68806 مشاهده
شركات تبيع الوهم باسم الـ تايم شير
 25 ديسمبر 2012        تعليق      44224 مشاهده
دخول تركيا إلى سوريا عقد الأزمة.. أمريكا تتورط أكثر
 31 أغسطس 2016        تعليق      43171 مشاهده

موضوعات تهمك